حوار: عفاف رجب
عش حياتك كل يوم كما لو كنت ستصعد جبلًا، وانظر بين الفينة والأخرى إلى القمة حتى لا تنسَ هدفك، ولكن دون إضاعة الفرصة لرؤية المناظر الرائعة في كل مرحلة، وهذا ما يسعى إليه موهبة اليوم ألا وهي القمة، وبعد تفوقه في شتى المواضيع جئنا إليكم للمرة الثانية على التوالي مع الشاعر “أسامة أيمن” صاحب ديوان “شِعر أكرت” لتعاقد مع دار نبض القمة تحت شعار مجلتنا “إيفرست الأدبية”؛ ” حتى يظل الأدب عنوانًا منيرًا مع جميع الأجيال “.
“أسامة أيمن أسعد”، شاعر عامية، مواليد محافظة قنا ومركز نجع حمادي، تخرج في كلية الصيدلة جامعة سوهاج، يهوى القراءة وخاصة قراءة الروايات والكتب المترجمة ودواوين الشعر للشعراء الكبار؛ وكان السبب في ولعة وإخراج هذه الشرارة لنا “والدته” التى كانت تشجعه على الدوام حتى نرى تلك الثمرة اليافعة.

يهتم “أسعد” بمجال عديدة منها؛ الصحافة، والتدوين في شتى المجالات، حصل على عدة تكريمات من كليته “كلية الصيدلة” وكذلك جامعته، بالإضافة إلي تأهله مرتين لمهرجان إبداع على مستوى الجمهورية، فـ مرة بمهرجان إبداع 2 مراكز الشباب من قِبل “وزارة الشباب و الرياضة”، والمرة الثانية بمهرجان إبداع 8 جامعات من قِبل “وزارة التعليم العالي” ، فوزه بالمركز الثالث على المستوى العربي في الشعر العامي الشعبي بمهرجان “همسة” الدولي للآداب والفنون لدورته الثامنة لعام 2020 بقيادة الفنان الكبير “محمد صبحي”.
وفي هذا العام ٢٠٢٢؛ فاز بالمركز الرابع في مهرجان “همسة” الدولي بدورته الرابعة بقيادة الفنان “توفيق عبد الحميد”، وكذلك حصل على المركز الأول في شعر العامية على مستوى جامعات مصر في مسابقة “كوني” التي نظمها المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بمصر عن قصيدته “عروسة و شنطة ” التي تناهض العنف ضد المرأة وتناقش قضية زواج القاصرات.
_سنتحدث عن أهم أعمال الشاعر “أسامة أيمن” من بداية مسيرته حتى الآن:
في عام ٢٠٢٠؛ صُدر له ديوان بالعامية المصرية بعنوان “ساعات” من قِبل دار “كتبنا”؛ والذي يتناول العديد من المشاكل والقضايا التي طرأت على المجتمع المصري، منها؛ التفكك الأسري، الخذلان، السعادة مع شريك الحياة وغيرها من الأمور التي عانى منها المجتمع مؤخرًا؛ وذلك من خلال 20 قصيدة، وكل قصيدة تمثل ساعة مختلفة، يمر بها الإنسان.
وإليكم جزءً من القصيدة الأم لديوان ساعات التى تحمل اسم قصيدة “ساعات”:
ساعات اللى حاصل
ف قلب الحياة
يوصل جوارحك
بإنك تموت
تفكر وتقعد تعيد
اللى كان
ف تشعر بإنك
مسقط خيوط
وفي عام ٢٠٢٢: صُدر له ديوان بالعامية المصرية تحت مُسمى “شِعر أكرت” على رفوف دار نبض القمة؛ يحتوى الديوان على عدة قصائد مختلفة تُعبر كل قصيدة فيها على موقف ما على هيئة رسالة ذات تفسير وشعور خاص، كما يتبين لنا أن الديوان يحمل تجربة شخصية قد عاشها الشاعر، والجزء الآخر تجربة لبعض الأشخاص وما يجول بخاطرهم أظهرها الشاعر في بعض القصائد داخل الديوان.
معنا القصيدة الأم من ديوان”شِعر أكرت” بعنوان قصيدة شِعر أكرت:
شِعري الخشن
من كتر م “أكرت “م القصص
و الذكريات
..أصبح شتات
و ف كل ركن ف قصته
…يشبه نبات
عندك كدا ..ركن العِدا
فيه الحقايق سيدة ..
يمكن “مقصَف ” م الوجع
يمكن بيضعف م الخداع
لكن شُجاع
قرر دفاع العمر يفضل ملجأه
و ف وش حفنة من البشر ملوي
الدراع
وفي نفس العام: صُدر له ديوان آخر بالعامية المصرية تحت عنوان “سما سيما” عن دار “نبض القمة”؛ يحمل الديوان اسم القصيدة الأم في الديوان؛ وهي مشهد تخيلي يتمعن بنظره إلي السماء والتى تتجسد في عرض عناصر السماء وكأنها شاشة سنيمائية يرى من خلالها النجوم والسحب التى تساعده على تكون جميع المواقف الحياتية والعاطفة التي مر بها وإستكمال الديوان على هذا النحو.
أعرب لنا الشاعر أسامة عند حديثه عن ديوان ”سما سيما”، ذاك العنوان الذي حمل الإحساس والقلم، الخيال والواقع، قائلًا: “في الواقع هو خليط من كل ذلك، هو ومضات شعورية عني شخصيًا، أو حتى في تعبيري عن حالات شعرية تقمصت فيها دور غيري وعبرت عما يدور في خاطره وقلبه تعبيرًا وافيًا”.
جاء بين سطور الديوان قصيدة “سما سيما” وهي القصيدة الأم للديوان:
بأبسط وضع للشاشة
بروعة و شكل تقسيمة
تخيلت الحياة أفلام..
مشاهد
والسما سيما
وأمي سحابة بتضلل
وابويا
النسمة والتباريح
وقلبي الشمس
والمخرج بوادر ريح

صرح لنا الشاعر أسامة أيمن عن سبب إصراره الشديد لهذا العام؛ لتعاقد مع دار نبض القمة للمرة الثانية على التوالي، فعقب قائلًا: “دار نبض القمة هي دار واعدة، والدكتور وليد حسني مدير الدار شخص غاية في الاحترام والإصرار التام على الوصول للقمة؛ فلقد جعل دار نبض القمة بيتًا مريحًا لكل مبدع، فكيف لا أوقع معه عملي الثاني؟!”.
والآن هيا بنا عزيزي القارئ نأخذ لمحة بسيطة عن “أسامة أيمن” كونه شاعرٌ وإنسانٌ .
_”أسامة أيمن”: الشعر شيطان وملاك في آن واحد..
يقول: “الشعر شيطان وملاك في وقت واحد، فتارة يعطيك الأمل كي تكمل، وتارة أخرى يثقل عليك المسير في هذه الحياة العجيبة.
أوقاتٌ يعطيك الثقة التي يمكن أن تتمحور حولها تفاصيلك الذاتية، وأوقاتٌ يجعلك في غاية الإنطوائية والإنعزال عن العالم، ولكنه شيءٌ لا يفارقك، بل ويلتصق بك فرحًا كنت أو حزينًا؛ فالشعر رحلة كبيرة تصادف فيها العطاء والأخذ، ولا يمكن أن يتم اختزالها في شيءٍ واحد منهما”.
_”القصيدة تفتح آذانها للحديث، تئن من خلل واضح بالتفاصيل، سقف القصيدة دالية تستريح على صدر تفاحة، تستضل بدفئ القصيدة، تسكن قلب القصيدة”؛ لنجد “أسامة أيمن” يبحر بنا في شواطئ قصائده ليأخذنا لعالم آخر..
فقال: “القصيدة تأخذك في عالم لطالما وقع فيه الكثيرون، وهو الحب الخاطف، الحب من أول نظرة، أنا لست من المؤمنين أن الحب بالنظر، يجب أن تكون هناك أشياء ومواقف وتفاصيل بيني وبين حبيبتي؛ لأن ما نراه يلمع ليس دائمًا ذهبًا وبالتالي فالحب الذي لا تغذيه المواقف والتفاصيل هو حب زائف أو من طرف واحد، فهو فارغ سينتهي بالهجر”.
_”أسامة أيمن”؛ ما بين الماضي والحاضر، والحقيقة والسراب..
مُجيبًا أن: “الماضي حمل في داخله تفاصيلًا كثيرة، وربما تفاصيلًا مختلطة، فلا ينكر أنه سعد ببعضها، ولكن الصعب فيها ترك في أعماقه علامات لا تذهب بالتقادم.
كما خلق لنا الله النسيان، فـ لولاه ما عشنا ولا استمرت الحياة، ولكن النسيان أحيانًا تصيبه أعطال تفقده القدرة على العمل، الماضي دروس طويلة، وبرغم أنه لم يعش في هذه الحياة سوى ربع قرن تقريبًا، إلا أنه عرفت الكثير واحتك بالعديد والعديد من الأشياء، والماضي بالنسبة له مقياس لحاضره ومستقبله إن عاش وكان هناك في عمري بقية”.
_”التاريخ والذاكرة” وجهة نظرة يصقلها الشاعر أسامة أيمن..
فتحدث قائلًا: “تزوج التاريخ الذاكرة، وأنجبا لي طفلًا هجينًا، كلما نظرت إليه علمت حالتي حينها، وفجأة أشعر أن هذا الطفل يصرخ بداخلي لأكتب قصيدة؛ لتكون هذه القصيدة شهادة ميلاد توثق ميلاده وساعة تجسيده، ربما تلد الذاكرة طفلًا مشوهًا بلا ملامح، ربما تلد طفلًا حزينًا يبكي باستمرار ويدفعني للبكاء عطفًا عليه، وربما تلد طفلًا جميلًا بـ “غمازات” كما نسميها نحن المصريون، فأحبه ويحبني وأسعد بوجوده.. كما أخذنا هذا التصوير للاقتران بعيدًا بعيدًا إلى أبعد ما تصورت”.

_”أسامة أيمن”: وعمل أدبي يحكي لنا قصة الشاعر..
أكد الشاعر بأنه فكر مليًا في ذلك الأمر، ولكنه كلما فكر يجد نفسه يريد أن يكون هذا العمل فريدًا ليس كغيره، يحتاج منه مجهودًا كبيرًا، فقرر أن يجعل الأمر في نفسه، لينشأ سؤال دائمًا في ذهنه وهو ” متى سأبدأ فيه؟!”، فهو لا يعرف متى سيبدأ، لكن مع الأيام سنجد عملًا يعبر عن حياة الشاعر”.
_النقد من أكثر ما يواجه الإنسان الطموح؛ لنرى وجهة نظر الشاعر عن النقد، وما لاقاه من آراء سلبية كانت أو إيجابية..
يقول أسعد: “النقد؛ هو الوقود الحيوي الذي يحرك الموهبة، فموهبة بلا نقد لا نجاح لها، والموهوب إن أخذ النقد البناء على محمل الجد سيصير مبهرًا بمجاله حتمًا.
ما لاقيته من نقد.. كان النقد حليفي في كل وقت، نقد هدام، ونقد بناء كلاهما قابلته، لكن النقد البناء هو الذي أهديه اهتمامي؛ فالنقد البناء يقول أنت لم تعجبني في هذا وهذا، ولكن لو فعلت هذا سيتحسن الأمر، أم النقد الهدام يريد أن يصنع لك حاجزًا، حاجزًا كحواجز السير يقف في طريقك ويعرقل مسيرتك، الغريب أنه كان يأتيك من شخصيات فرضها الواقع عليك بقربها سواءً بنسب أو علاقة صداقة”.
_”أسامة أيمن” بين الإستماع والإجادة بالعمل..
يعقب قائلًا: “استمتع بالكتابة، وأسلي جوارحي بها، وأخرج بها كل مشاعري الجيدة والسيئة، أكتب فاستمتع ومع الوقت، وكثرة الكتابة هي من توصلني إلى الإجادة، ولو مازلت أجد التعلم حتى الآن، وأتمنى أن أجيد ما أحبه وهو شعري بطريقة كاملة يومًا ما”.
وقبل ختام حوارنا الشيق والذي استمتعنا بمحاورة الشاعر أسامة أيمن بكلمة للصحفي وليد عاطف، وهو يقول: ” وليد عاطف؛ شخص طموح، يعرف ما يريد ويسعى إليه بطيب نفس، مكسبي الأكبر من التعاقد هو معرفتي بهذا الفارس، الذي ركب ظهر جواد ثقافي فريد يسابق به الآخرين، وهذا الجواد يسمى نبض القمة”.
كما أبدى رأيه عن مجلة إيفرست الأدبية؛ بأنها مجلة واعدة، يعرف أنها ستواصل دعم الشباب، وتصبح صاحبة دورًا رياديًا ثقافيًا كبيرًا، وقبلة الشباب الإعلامية الأولى ثقافيًا مستقبلًا.
وفي نهاية حوارنا نود أن نشكر الشاعر الصاعد أسامة أيمن أسعد على سعته الواسعة، ونتمنى له التوفيق والنجاح الدائم بأفضل الأعمال الأدبية، وتردد اسمه بين القُراء والمستمعين.






المزيد
في عالمٍ تمتلئ فيه الكلمات، نلتقي اليوم بالكاتب الشاب محمد وليد، الذي اختار أن يجعل من قلمه مرآة للواقع ولمسة من الخيال، ليصنع نصوصًا تلامس القارئ بصدق.
بين الحزنِ العميقِ والكلماتِ الصادقة، تتشكّل ملامح عالمه الأدبي، حيثُ تتحوّل المشاعر إلىٰ نصوصٍ نابضةٍ بالحياة. يكتبُ ليخفّف عن روحه، ويمنح صوته لكلِّ مَن اختار الصمت.
بين جلال الوزن وهيبة القافية، يطل علينا الشاعر عفيفي أحمد فتحي هبّه، ليؤكد أن عمود الشعر العربي لا يزال حياً ينبض في صدور جيلٍ يأبى إلا الجزالة مذهباً.