دور الصحافة والإعلام السمعي
والمكتوب
في إبراز المواهب بعيدًا عن الواسطة والمحسوبية
بقلم خيرة عبدالكريم
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبحت وسائل الإعلام، سواء السمعية منها أو المكتوبة، أحد أهم الأدوات المؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة النجوم وإبراز الطاقات الكامنة داخل المجتمع. غير أن هذه الوسائل، التي يُفترض أن تكون منبرًا للعدالة وتكافؤ الفرص، كثيرًا ما تتأثر بظواهر سلبية مثل الواسطة والمحسوبية، مما يعيق بروز العديد من المواهب الحقيقية.
إن الدور الأساسي للصحافة والإعلام يتمثل في اكتشاف الطاقات الشابة ودعمها، بغض النظر عن خلفياتها الاجتماعية أو علاقاتها الشخصية. فالموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى وساطة لتثبت وجودها، بل تحتاج إلى منصة عادلة تتيح لها التعبير عن نفسها والوصول إلى الجمهور. وهنا يبرز دور الإعلام المهني النزيه، الذي يعتمد على الكفاءة والمعايير الموضوعية في اختيار من يستحق الظهور.
الإعلام السمعي، كالراديو والبودكاست، يمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، خاصة في المناطق التي قد تفتقر إلى وسائل بصرية متقدمة. ومن خلال البرامج الثقافية والفنية، يمكن تسليط الضوء على أصوات جديدة وأفكار مبتكرة، مما يساهم في خلق بيئة داعمة للإبداع. أما الإعلام المكتوب، كالصحف والمجلات والمنصات الرقمية، فيوفر مساحة أعمق للتحليل والتعريف بالمواهب، عبر المقالات والتقارير والحوارات التي تعكس تجاربهم وتطلعاتهم.
لكن، لا يمكن إنكار أن الفساد الإداري والمحسوبية يشكلان عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق هذا الدور النبيل. فحين تُمنح الفرص بناءً على العلاقات بدلًا من الكفاءة، يُقصى المبدعون الحقيقيون، وتُفرغ الساحة من قيم التنافس الشريف. وهذا لا يؤثر فقط على الأفراد، بل ينعكس سلبًا على تطور المجتمع ككل.
لذلك، فإن إصلاح منظومة الإعلام يتطلب تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، ووضع آليات واضحة لاختيار المحتوى والمواهب، بعيدًا عن أي تدخلات شخصية. كما ينبغي دعم الصحفيين المستقلين وتشجيع المبادرات الإعلامية الحرة التي تفتح المجال أمام الجميع دون تمييز.
وفي الختام، يبقى الأمل قائمًا في أن تتغير المعطيات، وأن يتحول الإعلام إلى مرآة حقيقية تعكس قدرات المجتمع دون تشويه أو تحيز. فبإعلام نزيه وعادل، يمكننا أن نكتشف كنوزًا بشرية قادرة على الإبداع والتميز، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للجميع.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية