المحرر: التومة بابكر
في عالمٍ يزداد صخبه كل يوم، تظل الكتابة فعل نجاةٍ وبوابة عبورٍ نحو الذات. وبين سطور الفانتازيا التي تُخفي في عمقها أسئلة الواقع، تخرج الكاتبة داليا منصور الفرجاني لتفتح أمام قرّائها «بوابة إلينار»؛ عملها الجديد الصادر عن دار نبض القمة بعد مشاركتها السابقة برواية «ظلال الزمان». بين الحلم والواقع، بين القوة والأمل، نرافقها في هذا الحوار الذي يكشف لنا كيف تتقاطع الأسطورة مع الحقيقة داخل قلمها.
داليا، عام جديد ومشاركة جديدة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، هذه المرة برفقة دار نبض القمة… كيف تصفين شعور العودة إلى المعرض ومعكِ عمل مختلف كليًّا عن «ظلال الزمان»؟
_ أولاً عام جميل علينا جميعاً، فأنا سعيدة جداً بأنضمامي لنبض القمة فأجمل الدور التي تعاقدتُ معهم بمعاملتهم الجميلة، وايضاً هذا لم يكن اول عمل لي وانا سعيدة لمشاركتي هذا العام أيضاً، شعور لا يعلمهُ إلا الكاتب فقط واتمنى ان اشارك كل عام..
2. “بوابة إلينار” تحمل طابعًا فانتازيًا عميقًا… من أين جاءت شرارة هذا العالم؟ وهل ترين الفانتازيا وسيلة للهروب من الواقع أم طريقة لمواجهته بأسلوب رمزي؟
_بوابة إلينار فانا شعرتُ بأنني أُريد ان اكتُب عن الحق رغم انها فانتازيا ولكن كل كلمة بها تُشعرك بواقع تعيشهُ تجعلُك تعيش بعالم لا تُريد ان تخرج منهُ، وايضا ارى ان الفانتازيا هدفه الهروب من الواقع لأنك تشعر بأن العالم الذي ترسمه بخيالك واقع ملموس فتتمنى ان تصبح مكان البطلة ولو يوماً واحداً او ان قوتها تُصبح جزأً منك.
3. في روايتك، نجد البطلة تخوض صراعًا وجوديًا بين الدفاع عن أرضها ومواجهة قوى لا ترحم… هل يمكن أن نقرأ في هذا الصراع إسقاطًا على واقعنا الإنساني اليوم؟
_اجل فالصراع الذي شعرت به بطلت قصتنا نراه جميعاً في عالمنا الحقيقي، فهو صراع عن الحق، ومواجهة الخيانة، صراع عن تحقيق الاماني والأحلام، وأن الصدق والمحبة مُفتاح كل شيء، فانا ارى انهُ واقع ملموس قبل ان يُصبح خيالي.
4. بين “ظلال الزمان” و“بوابة إلينار” هناك تطوّر واضح في الفكرة واللغة… ما الذي تغيّر فيكِ ككاتبة بين العملين؟
_ ظلال الزمان كانت تتحدث عن المجتمع بصفة عامة ومشاكلة، ومشكلات الخيانة والغدر وحب العائلة الصادق، اما بوابة إلينار فهي تُحارب من اجل صمود مملكتها، تواجه الموت من اجل ارضها وعائلتها، تذهب لعالم به الغدر شيء جميل والحُب منعدم إلا القليل، فانا بين الروايتين رايتُ تغيرات كثيرة، في طريقة تشخيصي لأحداث الرواية.
5. يُقال إن الكاتب حين يخلق عالمًا جديدًا يخلق معه جزءًا من نفسه… أي جانب من “داليا منصور” نراه في “بوابة إلينار”؟
_البطلة نفسها جزء من شخصيتي فهي تتمتع بالقوة والصمود رغم ما يحدث لها من ألام، ورغم انها كانت في عالم لا تعرف عنهُ شيء حاربت من اجل الصمود وتعلم الجديد، ارى بها شخصيتي الجميلة.
6. كيف كان تعاونك مع دار نبض القمة؟ وما الذي جعلك تختارينها لتكون البيت الذي يحتضن روايتك هذا العام؟
_نبض القمة هو الدار الحقيقية في تعاونها، جميلة بكل مقايسها، جميع من بها أناس جميلون يشعرونا بألفة ومحبة وتعاون، غير انهم متعاونون جداً مع الجميع ومتقبلون الجميع، لذلك تعاقدتُ معها حبا بها…
7. من خلال تجربتك، ما الذي يميّز نبض القمة عن غيرها من دور النشر من حيث التعامل أو الدعم الأدبي؟
_ارى ان التعامل بنبض القمة جميل جداً من حيثُ الكلام والأفعال، ليس قولاً فقط فهم كما يقولون مثاليون ومن خلال معرفتي بهم رأيتُ الجانب المتعاون والمتحاب فيما بينهم..
8. الفانتازيا في الأدب العربي ما زالت تُعتبر نوعًا خاصًا وجريئًا… كيف ترين تقبّل القارئ العربي لهذا اللون من الأدب؟
_ من اجمل وابدع انواع الأدب العربي هو الفانتازيا، ولا يستطيع خوض هذه التجربة إلا من لهُ خيالاً واسعاً وحساً في السرد وتوصيل الفكرة للقارء، وهذا النوع من الادب العربي فريد جداً يُشعرك بأنك تدخل عالمًا آخر وتعيش معهم بكل شيء يمرون به..
9. “بوابة إلينار” تبدو وكأنها رحلة بحث عن القوة والمعنى… ما الرسالة التي تودين أن تصل للقارئ في نهاية الرحلة؟
_ اود ان يصل فكرتي من خلال بوابة الينار وهي ان للظلم نهاية، والحق هو المنتصر، الحب هو الهدف الحقيقي من أجل الصمود، والذي لديه هدف للعيش هو المنتصر في هذا العالم، اجعل لنفسك هدف بحكمة وبحب، واجعل طريقك للنجاح فقط لا للفشل، تعلم الكثير من اجل البقاء..
10. الكتابة بالنسبة لكِ، هل هي فعل تحرّر من الواقع، أم وسيلة لفهمه وإعادة تشكيله؟
_انا اشعر بأنني اعيش بعالم اخر عندما اندمج مع الكتابة، اعشق الكتابة، ليس فقك مجرد شهرة، ولكنني اكتب لنفسي قبل القارء، واناقش قضايا المجتمع، اشعر بقوة داخلية عندما ابداء الكتابة فهل كل ذالك يعتبر هروب من الواقع ام انك تعشقي ذلك حد النخاع.
11. كيف تستعدين نفسيًا قبل الدخول في عالم روايتك؟ هل هناك طقوس خاصة ترافق لحظات الكتابة؟
_ اهيء نفسي بأن اجهز المشكلة التي سأتحدث عنها بفضول تام وابحث كثيراً، وعندما ابداء الكتابة الفعلية لا استطيع الخروج إلا عندما اصل لنهاية افكاري فأنا انعزل عن عالمي الفعلي والا استطيع ان اخرج منهُ قط..
12. البطلة في “بوابة إلينار” تمرّ بتحولات كثيرة… هل وجدتِ نفسكِ تمرين بتحوّل مشابه أثناء كتابتها؟
_ نعم فالتحول المشابه هو انني تحولتُ من عالم لعالم اخر والا اقصد بذلك اىتحول الفعلي بل التحول العقلي، فهم امور الحياة، معرفة الأخرين، تحولتُ من شخص لا يُريد التعامل لأكثر شخص مرح وثلث في تعامله وهذا مشابه بتحول بطلتنا من عالم الخيال للواقع الملموس، تشعر بدهشة فكل من حولها..
13. ما الذي يشدّك أكثر أثناء الكتابة: بناء العوالم الفانتازية أم تحليل المشاعر الإنسانية بعمق؟
_تحليل المشاعر الأنسانية بعمق فالتركيز على الفانتازيا ليس هدف حقيقي، فيوجد كثير من القصص الفانتازيا ولكن لا يوجد بها واقع ومشاعر تُشعرك بأمتنان ومشاعر حقيقية، ارى ان المشاعر هي الرابط بين الكاتب والقارىء.
14. كيف تتخيلين تفاعل القرّاء مع عملك الجديد داخل المعرض؟ وما أول شعور تتمنين أن يعيشوه عند قراءته؟
_انا ارى ان عملي سيلقى نجاحاً صاعداً، فانا التي كتبت القصة وكنتُ متشوقة لأحداثها فما حال القارء، كن جمال وابداع في الغلاف ووسرد الكلمات وتوصيل الفكرة والحب والمعرفة فأنا ارى انها جميلة جداً..
15. أخيرًا، لو كانت “بوابة إلينار” رسالة مفتوحة للعالم… ماذا تقول من خلالها داليا منصور الفرجاني عن القوة، الأمل، والإنسان؟
_رسالتي من جانب القوة هي التمسك بحلمك مهما يحدث معك قوتك تكمن داخل قلبك لا بجسدك والقوة الحقيقية في معرفة وأمل والأنسانية، فعندما تفقد إنسانيتك او قوتك لا تستطيع العيش بسلام، فانا اوجه بفكرتي المحاربة والأمل والحب والهدف والأنسانية اساس الحياة الناجحة..
في نهاية هذا الحوار، تبدو داليا منصور الفرجاني كمن تكتب لتُذكّرنا بأن الخيال ليس نقيض الواقع، بل وجهه الآخر. في «بوابة إلينار» تسير الكلمات على حدود الممكن والمستحيل، تُشعل في القارئ رغبة في الحلم ومساءلة الذات، لتثبت أن الكتابة – مهما بدت بعيدة – هي في جوهرها محاولة لفهم الإنسان أكثر، وللدفاع عن النور في عالمٍ لا يخلو من الظلال.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)