مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

دائرة الألم

كتبت: لبني عادل 

  

في بعض الأوقات عليك الخروج من الدائرة؛ لاكتشاف بعض الحقائق، حتى وإن كانت مؤلمة سيكون هذا أفضل من أن تعيش عمرًا كاملٌ في غفلة أن من حولك يحبك، ولا يمكن أن يؤذيك، في حين أن من حولك هم أكثر المتسببون لك بالألم، أعلم أنك تخاف الخسارة؛ ولكن عليك أن تعلم أن خسارة المؤذى، إنما هي مكسب عظيم، منَّ عليك بها رب كريم، فإياك وخسارة الفرصة في الإبتعاد عن الأذى؛ لأن الفرص لا تتكرر مرتان هي فرصة واحدة تعطيها لك الحياة؛ إما أن تغتنمها وتنعم بالراحة، وإما تهملها وترفضها فتشقى حياتك بأكملها، فيكفى استنزاف مشاعرك مع أشخاص تحطم بك دون رحمة أو شفقة؛ وكأنهم للأذى عنوان، كأنهم يرونك آلة لا إنسان.

يضحك، يحزن، يبكى ويفرح كلها مشاعر يتجاهلون أنك تمتلكها مثلهم وتشعر بالحزن والسعادة من أقل كلمة تقال لك، نعم هؤلاء من كنت تظنهم لك أمان، سند وظهر لا يميل؛ ولكن ها أنت ذا اكتشفت أنهم ما ذهبوا من حياتك إلا وأنت ذليل، ألا ترى أن هذا أكبر دليل على أنهم يمتلكون لك شرًا كبيرًا، أمازلت غبيًّا وترى أن الله لا يحبك؟ لأنه أبعد عنك أشخاص تحبهم، مازلت ترى أنه يعاقبك؛ لأنك بعيد عنه، تالله إن ربك يحبك حبًّا جمًّا لذلك أبعدهم عنك؛ لأنك تحبهم وتتمنى لهم الخير، بينما هم كالأفاعى ينشرون سمهم فى حياتك ويخدعونك بحبهم الزائف كما أن الله أرادك أن تقرب منه أكثر، أرادك أن تدعوه وترجوه أكثر؛ فربك يغار على عباده غيرة شديدة لا يريدهم أن يحبوا بعضهم بعضًا أكثر من حبهم لربهم، لا يريد أن تلهيهم الحياة الدنيا وحب متاعها عن التحضير للآخرة، يريدك أن تصحوا من غفوتك قبل فوات الأوان، ألا تريد أن ترى الحبيب المصطفى وتستمع للقرآن بصوته فى الجنة؟ إذا عد لربك سريعًا، عد واطلب منه العفو؛ لتعلقك بأشخاص لا يستحقون حبك لهم، أطلب العفو لابتعادك عنه وإذلال نفسك؛ لبشري مثلك أذهب واستخيره فى جميع أمور حياتك بدلٌ من استخارة من يتمنى لك الأذى، أقم الليل واطلب ما تتمنى، فحلمك يأتيك بالقيام، وتعبك يذهب بالنجاح، والنجاح لا يأتى إلّا بالسعى والقيام وشكر الله على ما أعطى، ادعوه كثيرًا فتالله أن الدعاء يغير القدر.