مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خيط الخيال.. والطريق إليهم  بقلم مريم الرفاعي

خيط الخيال.. والطريق إليهم

 بقلم :مريم الرفاعي اليمن

 

أغمضت عيني قليلًا لألتقي بالأحبة على متن الجفون، رسمت ملامحهم بين سطور الظلام، ودحرجتهم على وجه الخيال، تارةً حدثتهم، وتارة صنعت من شرايين المقل أصوات ضحكاتهم، “وفجأة” وجدت نفسي بينهم فقيد الحياة، لكوني لا أستطيع البقاء معهم، ولا أقدر على تحمل حرارة الشوق اليهم ، ولا برد الجفاء منهم، وفي كل لحظة كنت بعيدة عنهم فيها، تمنيت أن تكون هذه اللحظات حقيقية وليست من صنع خيط الخيال، الذي تعلقت فيه برغم مبالغته، فقد أصبح في عيني مثل خيط الحياة، التي وجدت به الكائنات، ففتحت عيناي لأجدني عمياء بدونهم، وصماء لصراخ قلبي الذي لا يسكت أبدًا عن ذكرهم، وعاجزة تمامًا أن أقف مجددًا، ولا أراهم أمامي، حتى نبضاتي استحالت الحياة لغيرهم، وخطواتي أصبحت لا تخطو إلا إليهم، كأنهم وجهة لا ثاني لها، وطريق لا مفر منه إلا إليه، حتى الدموع التي نزفتها من عيوني نزلت لتروي جذب الحنين إليهم ، ولكن من دون فائدة فأرض النوى كلما اسقيتها من روح الندى، صارت عجافًا، كأن مر بها جهامًا فجعلها قاحلة، لا تصلح للحياة الا معهم فقط، حتى هذا الجسد أضحى بلا روح ، مجرد شهيق وزفير، و أنفاس معدودة فحسب، والروح اصبحت طائرًا تحوم حول الأحبه ولا تفارقهم كأنها ظلهم الذي لن يفني الا بفنائهم

 

هكذا هي الحياة ترحل فيها الأرواح الى من تأنس حتى لو كان من تحب قد رحل فهي ترحل إليه عبر بوابة الخيال لكي لا تفارقه ابدًا.