لم أعرف في حياتي شعور الخذلان الحقيقي إلا حين جاء ذاك الذي انتزعني من بين الجميع، حملني من عالمي القديم، وأوهمني أنّه الملاذ الذي سأجد فيه الأمان. كنت أراه المأوى، والصديق، والحبيب، وكل ما تمنيت يومًا أن أمتلكه. تركت خلفي كثيرين لأجله، أغلقت أبواب قلبي على اسمه وحده، وصدّقت أن البقاء معه يعني أن الحياة ستزهر للأبد. لكنّه، وفي لحظة لا تشبه كل ما سبقها، أدار ظهره ورحل. لم يكتفِ بالمغادرة، بل تركني عارية الروح، وحيدة في فراغٍ صنعه هو بيديه. لم يترك لي أحدًا أعود إليه، فقد كنت قد غادرت الجميع حين اخترته. تركني أمام جدران صمّاء، وصمت قاتل، وذكريات تنغرز في صدري كالسكاكين. حينها، أدركت أن أصعب الخسارات ليست خسارة من لم نعرفهم، بل خسارة من منحناهم قلوبنا كاملة، ثم ألقوها أرضًا بلا اكتراث. لم أكره أحدًا كما كرهت ذاك الذي أخذني من دفء العالم ليضعني في صقيع الوحدة.
ومع ذلك، تعلّمت أن أقف على قدميّ من جديد، أن أعود إلى نفسي، وأبني من أنقاضي وطنًا صغيرًا لا يملكه أحد سواي. فمهما أخذوا، سيبقى لي قلبي، وسيبقى لي أنا.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني