خامسهـم
فاطمة فتح الرحمن أحمد
كان هناك عدة رجال، لا أعلم العدد، يقولون أنهم تسعة أو عشرة، لا يهم، الذي يهم أنهم لم يكونوا رجالاً! أو كانوا؟ لا أعلم! فجانبهم الشيطاني يتفوق على إنسانيتهم، يظهرون ودًا زائفًا، يزحفون على أربع، ينفثون سمًا، فيتسلل السم نحو أربعة أطفال يلعبون، فيصبح خامسهم.
يستدرجهم نحو بركة عميقة، بها رماد وسواد وقطع أخرى تنتمي لأحياء سابقين. حاولوا الهرب مرارًا، لكن كل الطرق تؤدي إلى البركة. أقنعهم خامسهم بالخضوع، بالاستسلام والعودة إلى أهليهم سالمين.
تقدم الأول وألقى بنفسه، فأصبح رمادًا خاليًا من الحياة، وانفجرت أسارير نفسه، وظن بأنه ملاقي حضن أمه، فلم يجد غير الاحتراق.
تردد الثاني، فمال بجسده وعاد إلى وقفته، ومد يديه، وصرخ باسم الحرية، كأنه طير لا ينتمي لأرض سوى أرض الربيع بأي أرض، فارتطم بالأرض، فأصبح جسدًا خاويًا بروح مفقودة.
نظر الثالث لمصير من سبقوه، فأعلن الحداد، فصبغ عينيه بلون الدم، وهام يجر أذيال الحزن، فتلوث الهواء برائحة الغدر، فاستنشقها رابعهم، فماتوا جميعًا.
لم تكن الحقيقة لتقال أو لتحكى، أو تروى، بل كانت مجرد التفاف ضخم حول ماهية الأشياء الحقيقية، فالرجال لم يكونوا رجالاً، أو كانوا؟ لا أعلم.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى