مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين ينقطع الوصل”   بقلم: د. أمجد حسن الحاج

“حين ينقطع الوصل”

بقلم: د. أمجد حسن الحاج

 

في لحظةٍ غير محسوبة، بعد صمتٍ طال أكثر مما يجب، انقطعت بينهما خيوط الكلام كما ينفلت الحبل المرهق من الشد. لم تكن بداية القصة نزاعًا ولا صراخًا، بل خفوت تدريجي لصوت كان يومًا يملأ القلب بالسكينة.

 

كان هو يحاول الإمساك بالمسافة التي تقلّصت بين الفقد والخذلان، بينما كانت هي تغزل غيابها بصمتٍ من حرير اللامبالاة.

لم يشعر أحدهما متى أصبحت الكلمات ثقيلة، والمواعيد مؤجلة، والضحكات باهتة. كل ما عرفاه أن هناك شيئًا يتآكل، شيئًا كان حيًا، أصبح بالكاد يتنفس.

 

هي لم تعد تنتظر، وهو لم يعد يشرح. هي تقف في الجانب الآخر من الحبل، تبكي أحيانًا دون أن تراه، وهو يصرخ في داخله دون أن يصل صدى صوته إليها.

كان الحبل بينهما هشًّا، مشبعًا بكل محاولات الترميم الفاشلة. ومع كل سحب، كانت تتآكل خيوطه، لا بسبب قوة الشد، بل من تكرار الإهمال.

 

في النهاية، لم يكن هناك وداع. فقط صوت خافت لانفصالٍ نهائي، كما ينقطع خيطٌ أنهكته العُقد والتجاهل.

لم يسقط أحد، لأن كليهما كان قد انهار مسبقًا، لكن ما سقط فعلًا هو ما بينهما: الثقة، الأمان، والنية في البقاء.

 

بقي كل منهما يحمل الطرف الممزق، لا ليربطه، بل ليتذكر كم كان مؤلمًا أن يفقد شيئًا بذل فيه قلبه، ثم لم يتبقَّ منه سوى خيطٍ وحيد… لا يُرمم، ولا يُنسى.