“ظلال تعب لا تُرى”
بقلم: د. أمجد حسن الحاج
في زقاق ضيق من الحياة، حيث لا يُحكى عن الأبطال في كتب التاريخ، كانت امرأة تُقاتل بصمت. لا تحمل سلاحًا، ولا تتباهى بانتصارات، لكنها تقف كل صباح كأنها تنهض من تحت الركام، لتبدأ معركة جديدة ضد الفقر، والوحدة، والخذلان.
غسل الصحون لم يكن مهمة، بل حوارًا صامتًا بينها وبين القدر، تسأله لماذا كل هذا الثقل؟ لماذا كل هذا الإنهاك؟
تجلس أرضًا، وظهرها يئن، ويديها متشققة من الماء البارد، لكنها لا تتوقف. فهناك من ينتظر عشاءً، ومن يلبس قميصًا نظيفًا، ومن يحلم رغم العتمة.
الطفل خلفها، صغير الجسد، لكنه أكبر من سنّه قلبًا. وقف على الكرسي، ممسكًا مظلته الصغيرة، لا ليحمي نفسه، بل ليصون رأسها من قطرات المطر. لم يعرف بعد كيف يكتب القصائد، لكن مواقفه كانت شعرًا نقيًا يُقرأ بصمت.
في لحظة، أدرك أن الأم لا تُطلب منها الحماية، بل تُرد لها، ولو بمظلةٍ مائلة فوق انحناءة تعبها.
لم تكن تعرف أنه يراقب تعبها بتلك العين الممتلئة حُبًا. كانت تظن أنه طفل لا يدرك معاني الألم، ولا يشهد السقوط المتكرر. لكنها نسيت أن الحب يُعلّم الطفل كيف يكبر قبل الأوان.
هذه ليست قصة أم فقط، بل قصة أرواح تنهض كل يوم رغم العجز، وتُعطي دون انتظار مقابل، وتُعلّمنا أن الحنان لا يُقاس بالكلام، بل بالفعل، وأن التضحية ليست فعلًا بطوليًا، بل فطرة اسمها: “أمي”.






المزيد
خذلان بقلم إسراء حسن عبدالله
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
وجع لا يشعر به سوانا بقلم ابن الصعيد الهواري