مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يقف الخوف وجهاً لوجه مع البراءة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

«حين يقف الخوف وجهاً لوجه مع البراءة»

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

تقفُ وحدها…
لا لأنها اختارت العُزلة، بل لأن العالم انسحبَ منها خطوةً خطوة، حتى لم يبقَ سوى هذا الفراغ الثقيل.
طفلةٌ في المنتصف، محاطةٌ بظلالٍ لا ملامح لها، وجوهٌ بلا عيون، وأجسادٌ بلا قلوب، كأنها مخاوفُ متجسّدة، لا أشخاص.
الأرضُ تحت قدميها متشققة، مثل روحٍ تعبت من التماسك، والهواءُ حولها رماديّ، لا يحمل وعدًا ولا نهاية.
هي لا تبكي… لأن البكاء يحتاج أمانًا، يحتاج حضنًا يُبرر الانهيار.
تقفُ صامتة، والصمت هنا ليس قوة، بل تعبٌ وصل إلى أقصى درجاته.
تلك الظلال لم تأتِ لتؤذيها بقدر ما جاءت لتُذكّرها بكل مرةٍ شعرت فيها أنها غير مرئية،
بكل مرةٍ نادَت ولم يُجبها أحد،
بكل مرةٍ كانت فيها أصغر من أن تُفهم، وأكبر من أن تُحتوى.
في عينيها حكايةٌ لم تُروَ، وفي ظهرها انحناءةُ من تعلّم الوقوف مبكرًا،
من عرف الخذلان قبل أن يعرف الطمأنينة،
ومن اكتشف أن أقسى الوحوش… ليست التي تُهاجم، بل التي تكتفي بالمراقبة.
هي لا تنتظر خلاصًا، ولا تطلب نجدة،
كل ما تريده أن ينتهي هذا الشعور بأن العالم يقف ضدها دون سبب،
أن تتلاشى هذه الظلال،
أو على الأقل… أن تتعلم كيف تعيش معها دون أن تنكسر.
وفي هذا المشهد، لا يوجد منتصر،
هناك فقط طفلةٌ ما زالت واقفة،
وهذا وحده… شكلٌ موجع من أشكال الشجاعة.