ڪتبت: أميرة محمد عبدالرحيم
لا بأس بقليلٍ من الألم، إن كان الثمن هو النضج والوعي. ففي عالم يركض بلا توقف، كثيرًا ما تكون لحظات الألم فرصًا متخفّية، تمنحنا عمقًا لم نكن لنبلغه دونها. الألم يكشف عن هشاشتنا، لكنه أيضًا يرسم ملامح قوتنا، ويصقل ذواتنا، حتى لو كانت التجربة مرة والطريق موحشًا. الحكمة، وحدها، تملك القدرة على إصلاح ما كُسر فينا. لا تأتي بسهولة، ولا تهبط فجأة، بل تُولد من رحم التجارب القاسية، والخسارات الثقيلة، والليالِي التي بُحّت فيها أصواتنا من البكاء الصامت. هي التي تعلّمنا كيف نفرّغ محتوانا العاطفي دون أن ننهار، وكيف نتعامل مع الحياة بجدية دون أن نفقد طفولتنا الداخلية. الحكمة ليست جمودًا ولا قسوة، بل هي توازن خفيّ بين القلب والعقل. إنها كبسولة إنسانية، لا يضاهيها دواء، قادرة على تهدئة صراعاتنا الداخلية، وعلى إجهاض سلبياتنا قبل أن تنمو وتتحول إلى وحوش تلتهمنا. هي لا تقتل العاطفة، لكنها تنتقي منها الأصدق، وتُنضجها، وتمنحها صوتًا أكثر وعيًا. حين نبلغ الحكمة، ندرك أن بعض العواطف لا تستحق أن نحيا لأجلها، وأن بعض الألم لم يكن سوى دليل على أننا ما زلنا أحياء نشعر. نصبح أكثر هدوءًا، وأقل اندفاعًا، نختار بعناية، ونعرف متى نصمت، ومتى نرحل، ومتى نُمسك بقلوبنا من الانجراف نحو ما لا يشبهنا.
فالحكمة، في نهاية المطاف، ليست مجرد معرفة… بل طريقة جديدة للحياة، تبدأ من ألم، وتنتهي بسلام داخلي لا يُقدّر بثمن.






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري