إنَّ للماضي في قلوبنا مواقعٌ ينزلُ فيها فيتمكن، كضيفٍ لم يُدعَ لكنه عرف طريقه جيدًا، دخل بلا استئذان، وجلس حيث أقرب الذكريات حرارة، وأكثرها تأثيرًا.
نظن أحيانًا أننا تجاوزناه، أننا أغلقنا أبوابه بإحكام، ومضينا إلى الأمام بثبات، لكن لحظة واحدة تكفي ليعود.. نظرة، رائحة، مكان، أغنية، أو حتى نسمة هواء تشبه تلك التي كانت تمرّ ونحن نعيش تفصيلةً قديمة.
الماضي لا يعود كاملًا، بل يعود مجزأً، يحمل ما علق فينا من وجع، من حب، من ندم، من حنين. يدخل قلوبنا من نقاط ضعفها، من تلك الأماكن التي لم تلتئم بعد، من اللحظات التي تمنينا لو عشناها بشكل مختلف، أو مع أشخاص بقوا أطول.
وما أقساه حين يتمكن.
يأسر القلب في زمنٍ مضى، فيجعلك حاضرًا جسديًا، وغائبًا روحيًا. تستمر في الحياة، نعم، تضحك، وتعمل، وتمضي، لكن في داخلك شيء عالق هناك، عند لحظة لم تكتمل، أو وداع لم تتقبّله، أو حلمٍ لم يكتمل.
لكننا لا نُلام على ذلك، فنحن بشر. نُحب بصدق، ونتعلق بعمق، ونُخطئ كثيرًا في التقدير.
وإن سكننا الماضي أحيانًا، فليس ضعفًا، بل لأننا منحنا لحظاته جزءًا صادقًا من أرواحنا.. وجزء الروح لا يُنسى.
حين يسكننا الماضي بقلم أميرة محمد عبد الرحيم






المزيد
تأخر اهم الاخبار في الحياه لا يعني النهاية بقلم الكاتبه : صافيناز عمر
ثباتٌ لا تهزّه الحياة… لأن الله لا يتغيّر بقلم علياء حسن العشري
الفصل الأول: من أين تُقاد؟ بقلم الكاتب هانى الميهى