مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يتعب الحنين بقلم الطاهر عبد المحسن إبراهيم

سلسلة خواطر أحزان سودانية

حين يتعب الحنين

الطاهر عبد المحسن ابراهيم

 

تعب الحنين من السفر، من الوقوف على أبواب الذاكرة، من مناداة الغائبين الذين لا يسمعون. صار الحنين شيخًا متعبًا يجرّ قلبه في طرقٍ مهجورة، يبحث عن ملامحٍ ضاعت تحت ركام السنوات.

نشتاق، لا لأننا نريد العودة، بل لأننا لا نملك سوى ذلك.

 نشتاق إلى بيوتٍ كانت تضحك، إلى وجوهٍ كانت تضيء العتمة، إلى وطنٍ كنا نراه بعين الأمل لا بعين الخوف.

في صدورنا فوضى من صورٍ قديمة، نرتّبها كل مساء، ونحاول أن نقنع أنفسنا أن شيئًا لم يتغير… لكن كل شيء تغيّر، حتى الحنين نفسه صار يتثاءب من التعب.

يا لوجع الذاكرة حين تصحو، ويا لرهبة القلب حين يتذكر من غادر ولم يعد. نحمل الحنين كما يُحمل الطفل المريض، بخوفٍ وشفقة، نرجوه أن يصمد قليلًا، أن لا يموت كما ماتت الأشياء الجميلة من قبل.

وكلما حاولنا نسيانه، عاد إلينا في ملامح الغروب، في أغنيةٍ قديمة، أو في رائحة المطر التي تذكّرنا بأن الحنين لا يموت… بل يختبئ فينا.