مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين خان الظنّ الجميل

حين خان الظنّ الجميل


بقلم خيرة عبدالكريم


في قريةٍ هادئةٍ تحيط بها الحقول الخضراء، عاش شابان لا يفترقان: الوفا ونُبل. لم يكونا مجرد صديقين، بل كانا مثالًا يُحتذى به في الإخلاص والكرم. إذا احتاج أحدٌ من أهل القرية مساعدة، كان الوفا أول من يمد يده، وكان نُبل يسانده دون تردد.
كبر الاثنان معًا، وتقاسما الأفراح والأحزان، حتى صار الناس يقولون: “إذا رأيت الوفا، فاعلم أن نُبل قريب.”
في أحد الأيام، جاء إلى القرية رجل غريب يُدعى سالم، بدا ودودًا في ظاهره، كثير الكلام عن الصداقة والشهامة. اقترب من الوفا ونُبل، وأخذ يثني عليهما ويُظهر إعجابه بصفاتهما. لم يتردد الشابان في قبوله صديقًا، فقد كانت قلوبهما صافية لا تعرف الشك.
اقترح سالم مشروعًا تجاريًا صغيرًا، وقال إن فيه خيرًا كبيرًا لهم ولأهل القرية. وثق الوفا بكلامه، ووافق نُبل بدافع حُسن الظن. جمعا ما لديهما من مال، ووضعاه في يد سالم ليبدأ العمل.
مرت الأيام، ثم الأسابيع… واختفى سالم.
بحث الوفا ونُبل عنه في كل مكان، لكن دون جدوى. أدركا حينها أنهما تعرّضا للخديعة، وأن ثقتهما العمياء كانت سببًا في خسارتهما.
جلس الوفا حزينًا وقال:
“ظننت أن الخير يجلب الخير دائمًا…”
فأجابه نُبل بابتسامة هادئة رغم الألم:
“الخير لا يُخطئ طريقه، لكننا أحيانًا نُخطئ فيمن نمنحه ثقتنا.”
ومنذ ذلك اليوم، لم يتغير قلباهما، لكنهما تعلّما درسًا قاسيًا:
أن الوفاء والنُبل صفات عظيمة، لكنها تحتاج إلى حكمةٍ تحميها من الخديعة.