كتبت: هالة سلامة محمد.
تأسرني دائمًا سورة يُوسُف؛ فهي السلوى لكلِّ محزون، والمواساة لكل مكروب…
ما قرأها مهمومٌ إلا وسُرِّي عنه، ولها وقعٌ خاصٌ في قلبي؛ حينما أتكدر من الحياة تُرافقني، فهي لقلبي كضمادٍ دافئ، وتستقر معاني آياتها في ذهني، ثم في قلبي؛ فتُهدِّئ رَوعي، وتُسكِّن أمواج روحي الثائرة عند المرور بآية:{وَلَا تَا۟یۡـَٔسُوا۟ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا یَا۟یۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ}، فَتَبُثُّ في حدائق قلبي آمالًا عُظمى، لا يطوي صحائفها أفولٌ ولا يَمسُّها ذبول.
وتُعجبني تربية سيّدنا يُوسُف -عليه السلام-، سُبحان الله، ما أجملها من تربية!
يلوم الشيطان على خطأ إخوته سترًا عليهم وتأدبًا معهم، ويعفو عنهم فورًا، قائلاً: {لَا تَثۡرِیبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَۖ یَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ}
ثم يرضى بقَدَر الله تعالى، شاكرًا إياه ومُعترفًا بلُطفه، في قوله: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
حقًا، سورةُ يُوسُف تُربّت على قلوبنا ما أهمَّها، وتُسلّي عن الفؤاد همًّا أغرقه، وتَسقي قِفار جدبِه بمطرٍ حانٍ،
لتُخبرنا أنَّ المظلوم منصورٌ، ولو كان صغيرًا لا يُدرك، أو مكلومًا لا يُفصِح، أو غافلًا لا يعي، أو عاجزًا لا ينتصر.






المزيد
حين تُزهر الأجنحة داخل قفصٍ لا يُرى، وتتعلم الروح كيف تطير رغم كل القيود بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
سوف تسعد نفسك بقلم سها مراد
كاتبٌ بلا عنوان وقلمٌ في الصحراء بقلم الكاتب محمد طاهر سيَّار الخميسي