مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تعاهدتُ مع ظلي

حين تعاهدتُ مع ظلي

الكاتبة: ريم حماده

 

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود كما تخيلته يومًا، ولم تكن السماء تمطر ذهبًا كما كانت أحلامي الصغيرة تظن. كان كل شيء يبدأ بفكرة… فكرة بسيطة، خجولة، تختبئ خلف خوفي، وتنتظر مني فقط أن أؤمن بها.
كنت كلما اقتربت من حلمي، شعرت أن العالم يختبرني. أبواب تُغلق، أصوات تُحبط، نظرات تشكك، وأيام ثقيلة كأنها تُصر أن أعود أدراجي. لكن شيئًا داخلي كان يرفض. لم يكن صراخًا، ولا تحديًا صاخبًا… بل كان همسًا ثابتًا يقول: “كملي”.
اكتشفت أن العزيمة ليست ضجيجًا. ليست كلمات كبيرة تُقال أمام الناس. العزيمة أن تستيقظي وأنتِ مرهقة، وتبتسمي رغم ذلك. أن تعيدي المحاولة للمرة العاشرة وكأنها الأولى. أن تتحملي الوحدة المؤقتة لأنك تؤمنين أن الطريق الذي اخترته لا يسير فيه الجميع.
النجاح ليس قفزة مفاجئة نحو القمة، بل هو صعود بطيء على درجات غير مرئية. كل درجة تحمل سرًا…
سر الصبر حين لا ترى نتيجة.
سر الانضباط حين يغريك الكسل.
سر الثقة حين يشك الجميع.
وسر الصمت… حين تفضلين أن تتحدث أفعالك بدلًا من كلماتك.
تعلمت أن الأسرار الحقيقية لتحقيق النجاح لا تُكتب في كتب، ولا تُقال في دورات تدريبية. إنها تُصنع في اللحظات التي تبكين فيها بصمت، ثم تمسحين دموعك وتقررين ألا يعرف أحد أنك انكسرتِ. تُصنع حين تختارين أن تتعلمي بدل أن تشتكي، وأن تنهضي بدل أن تبرري.
في إحدى الليالي، جلست أمام نفسي طويلًا. سألتها: “لماذا تريدين هذا الحلم؟”
لم تجبني بأموال، ولا بمكانة، ولا بإعجاب الناس. أجابتني بشعور… شعور أن أكون فخورة بنفسي. أن أنظر في المرآة وأرى إنسانة لم تهرب حين كان الهروب أسهل.
هناك لحظة فارقة في حياة كل شخص… لحظة يعاهد فيها نفسه. لا يعود بعدها كما كان. لحظة يدرك فيها أن العالم قد لا يصفق له، لكنه سيصفق لنفسه يوم يصل. في تلك اللحظة، لا يصبح النجاح هدفًا بعيدًا، بل يصبح أسلوب حياة.
العزيمة أن تمشي حتى لو كنت وحدك.
أن تثقي أن كل تأخير يحمل حكمة.
أن تفهمي أن كل سقوط يُقوي ساقيك للخطوة التالية.
والأسرار؟
هي أن تحافظي على نارك مشتعلة حتى لو هبت الرياح.
أن تؤمني بنفسك أكثر مما تؤمنين بظروفك.
أن تعملي بصمت، وتنجحي بوضوح.
عندما تصلين… لن يكون الإنجاز مجرد نتيجة. سيكون قصة. قصة ليالٍ طويلة، وصبرٍ جميل، وخوفٍ تحول إلى شجاعة. ستدركين أن الطريق لم يكن عدوك، بل كان معلمك. وأن العقبات لم تكن لتمنعك، بل لتصنع منك نسخة أقوى.
في النهاية، النجاح لا يُهدى… يُنتزع.
ولا يُولد من الحظ… بل من قرار.
قرار أن تظلي واقفة، حتى حين يتعب الجميع من الوقوف.
وصدقيني…حين تعاهدين نفسك بصدق،حتى ظلكِ سيسير خلفكِ مؤمنًا أنكِ خُلقتِ لتصلي.