حين تأخّر الغيم بقلم زهراء حافظ رحيمه
حين تأخّر الغيم
كانت تقف عند حافة الطريق،
تنظر إلى السماء كما لو أنّها تبحث عن وجهٍ تعرفه بين الغيوم.
الريح تعبث بخصلات شعرها،
والمظلّة التي تمسك بها تبدو كقلبها — مفتوحةً رغم الجفاف.
كل عام، في الموعد نفسه،
تعود إلى المكان ذاته،
كأنّها تُقيم مع السماء اتفاقًا صامتًا على اللقاء.
لكن الغيم لا يأتي،
والسماء تظل تمارس برودها الأبدي،
تحدّق فيها من علٍ كمن نسيَ وعدًا قطعه ذات يومٍ لعاشقةٍ صغيرة.
بدأت عيناها تُمطر وجعًا،
تُعيد على قلبها وعدًا قديمًا لم يأتِ بعد.
حتى حباتُ الرمل رسمت آثار انتظارها،
ونقشت خطواتها على تراب المكان صلاةً من حنين.
كأن السماء أبت أن تُمطر،
كأنّها تُعاقبها كي لا تمنحها الفرح.
فقدت وعدها القديم،
فما كانت تنتظرُ ماءَ المطر،
بل دموعَ الفرح التي تأخّرت مع الغيم.
ثم مرّت نسمةٌ باردةٌ على وجنتيها،
تحمل شيئًا من صوته البعيد،
كأنّه يقول:
“سأعود مع أول مطر.”
ومنذ ذلك اليوم،
وهي تقيسُ عمرها بعدد الغيوم،
تُناجي السماء في كل مساء،
وترسل أمنياتها مع أسرابِ الطيور،
علّ إحداها تحمل إليه اشتياقها.
وحين هطل المطر أخيرًا،
لم ترفع مظلتها،
بل فتحت قلبها للسماء،
وقالت بصوتٍ مرتجفٍ ودمعةٍ مبتسمة:
“تأخّرتَ يا غيم… لكنّك جئت.






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر