مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قصة تحدي ونجاح قلبت بوجع (ماريان) بقلم إيمان مؤمن 

قصة تحدي ونجاح قلبت بوجع (ماريان) بقلم إيمان مؤمن

 

سأحكي لكم قصة فتاة مجتهدة للغاية، كان الجميع يقول أنها ستصبح الأولى على الجمهورية…

 

تُدعى هذه الفتاة “ماريان”، وكانت في الصف الثالث الثانوي الدفعة الماضية.

 

ماريان كان حلمها أن تعود إلى مدرستها مجددًا، ولكن ليس كطالبة، بل مهندسة تخصص.

كانت تحب مدرستها بدرجة رهيبة، حتى أن الفتيات كنّ يتعجبن من هذا الحب المفرط!

 

تقريبًا زملاؤها الطلاب لم يكونوا يحبونها؛ لأنها كانت مختلفة عنهم، ولم تكن قريبة منهم، وكانت تقضي معظم وقتها مع المعلمين…

يمكنكم القول أنها كانت صديقة للمعلمين، أما الطلاب فلا…

 

المهم، في أحد الأيام شكّك أحد المعلمين في قدراتها العملية، وقال إنها غير مؤسسة جيدًا منذ البداية.

لم تصمت بالطبع، وحدثت ضجة، فتحدّت المعلم، وبدأت لعبتها بذكاء.

 

“أأنت تتحداني؟ حسنًا، انتظر، سأريك من هي ماريان، ولكنني سأجعلك تُصدم في صمت.”

 

يا ترى ماذا فعلت هذه الفتاة؟

 

كان يتبقى ما يقارب شهر على امتحاناتها، وكان من المفترض أن تتفرغ للمذاكرة فقط، ولكن الآنسة ماريان العنيدة، وضعت نفسها في مأزق؛ لأنها لا تحب أن يشكك أحد في قدراتها أو تأسيسها.

عملت على مشروع في تخصصها، واستغرقت فيه أسبوع، وقد أتعبها كثيرًا؛ لأنه كان دائرة معقدة…

لكن المشروع نجح، والحمد لله.

 

حسنًا، انتهينا، فلنتفرغ الآن للمذاكرة يا ماريان، فنحن نراهن على أنك ستكونين الأولى…

 

ماريان: أبدًا، مستحيل، من قال لكم إنني لا أذاكر؟ أقسم أنني لا أنام، ولدي فكرة مشروع قوي سيجعلني الأولى على العالم، وليس على الجمهورية فقط.

 

يا إلهي عليكِ يا ماريان، مشروع آخر!

 

هذه الفتاة لا تهدأ حقًا! نسأل الله أن يوفقها، فهي تستحق

 

بدأت الآنسة ماريان المشروع رقم اثنان، واستغرق وقتًا أطول قليلًا من الأول؛ لأنه كان يحتوي على برمجة وفوضى كثيرة…

وكانت ماريان تذهب وتعود من المدرسة إلى الدروس لتبرمج في “الشيء المزعج”، أقصد المشروع، تعبت كثيرًا في هذا الشيء حقًا، أجهزة الحاسوب لم تكن تستجيب…

 

المهم، برمجته في المدرسة بعد معاناة مع الأجهزة، أما الأكواد البرمجية، فلا تسأل… كانت وحدها كفيلة بإغراقها في السواد؛ فكانت تمشي في الشارع تتحدث إلى نفسها: “يا ترى الخطأ فيّ أنا أم في الكود؟”

 

لكن نقول الحمد لله، المشروع رقم اثنان نجح.

 

جميع أصدقاء ماريان عندما علموا بقصة المشاريع، غضبوا كثيرًا، وقالوا: “هي مَن ستكون الأولى”

 

المهم… تبقّى أقل من شهر على بدء الامتحانات، هل تذاكرين يا آنسة؟

ماريان: طبعًا أذاكر، كنت أرغب فقط أن أكون من الأوائل لأدخل الجامعة التي أحلم بها؛ لكن الآن الأمر تغيّر، مديري يتمنى أن أكون الأولى على الجمهورية، وقد أخذت عهدًا على نفسي منذ البداية أن أحقق له أمنيته وأكون الأولى على الجمهورية،

وهذه المشاريع لم تؤثر على مذاكرتي إطلاقًا، بل كانت جزءًا من نجاحي، وإن شاء الله ستكون سببًا في تفوّقي وحصولي على المركز الأول…

 

ولم تكن ماريان تعلم ما الذي يُخبّأ لها، فبقيت ثابتة حتى النهاية…

 

وجاءت الامتحانات، وكانت تدخل اللجنة كل يوم بثقة، وتخرج بابتسامة، وهذا دليل على توفيق الله لها، وأنها كانت تذاكر جيدًا…

 

نصل إلى اليوم الموعود

اليوم النهائي للمباراة

اليوم الكابوس كما كان يسميه الطلاب!

بدأت التقييمات وكانت جيدة، وتقييم الصباح خرجت منه ماريان وهي سعيدة، وبقِيَ آخر تقييم…

 

بدأ التقييم النهائي، وانشغل الجميع بأنفسهم، وكانت ماريان سعيدة جدًا؛ لأن هذا هو اليوم الذي ستعرض فيه مشاريعها التي أنجزتها دون مساعدة أحد، ولا إشراف مهندسين أو معلمين…

طلبت من المقيمين أن تعرض عليهم المشاريع، وكان الرد صادمًا!

رفضوا بشدة، بل وصرخوا في وجهها عندما أصرت، وقالت لهم: “أنا أنجزت هذه المشاريع من أجلكم…”

المهم، بعد الرفض والصراخ، قالوا لها: “يبدو أنكِ ذكية وتريدين الاستمرار، وقد منحناكِ درجات جيدة”

 

المهم، بعد محاولات وتدخلات، تم عرض المشاريع، ولكن ليس كل المقيمين شاهدوها، ولم يكن العرض كما كانت ماريان تخطط…

كانت ماريان قد أعدّت خطة وعرضًا مميزًا، وكانت تنوي أن تجعل هذا اليوم تاريخيًا…

 

المقيمون الذين صرخوا في وجه ماريان ورفضوا رؤية عملها، ماريان سمعتهم يقولون: “يبدو أنها تريد أن تصبح مهندسة”، فابتسمت ماريان المسكينة…

 

المهم، خرجت من التقييم وهي سعيدة، على عكس أصدقائها، فبعضهم كان حزينًا، وبعضهم كان يبكي…

لكن هذه الفتاة تلقت مكالمة غيّرت حياتها في لحظة، بعد أن كانت حزينة بسبب ما حدث، فرحت جدًا.

 

يا ترى ما الذي حدث وقلب كيانكِ هكذا يا ماريان؟

 

الذي حدث يا سادة، هو أن ماريان تلقت مكالمة بعد التقييم مباشرةً، وقيل لها: “لقد تم منحكِ الدرجات النهائية في العملي يا مبدعة”

 

فحسبت الفتاة الأمر، وقالت: “ليس لدي أخطاء في أي مادة سوى الإنجليزية فقط، وقد أنقصُ فيها خمس درجات على الأكثر، وبهذا سأتجاوز الـ 99%، وإن شاء الله سأكون الأولى على الجمهورية”

 

وعدت الأيام، ولم تكن النتيجة تشغل بال ماريان إطلاقًا، فهي كانت متأكدة تمامًا أنها ستكون الأولى على الجمهورية، ولا مجال للنقاش.

 

وجاء يوم النتيجة، وأول ما فعلته ماريان أنها بدأت تبحث عن اسمها بين أوائل الجمهورية!

الفتاة واثقة جدًا، لو كنت مكانها لكنت تحققت أولًا من نجاحي…

 

وبدأت ماريان تبحث عن اسمها بين الأوائل… ولم تجده!

 

فبكت، وغضب والدها وصرخ كثيرًا؛ لأنها لم تكن من الأوائل…

 

قالت: “الحمد لله، إن شاء الله أكون من أوائل المدرسة”

ودخلت ماريان إلى الموقع لترى النتيجة… قلبها سقط حين رأتها

“أكيد هذا الموقع معطل، هذه ليست نتيجتي، لا”

لدرجة أنها تواصلت مع الذكاء الاصطناعي لتسأله: “هذا الموقع به مشكلة أليس كذلك؟”

لكن للأسف، الموقع سليم يا ماريان…

دخلت إلى عدة مواقع، وكانت النتيجة نفسها، كيف؟! لا بد أن هناك خطأ

كيف أنقص 6%؟

من المفترض أن أنقص 6 درجات فقط في الإنجليزية، وليس 42 درجة!

هل خدعوني ولم يضيفوا لي الدرجات النهائية في العملي؟

 

تواصل معها المعلمون، وانصدموا طبعًا، لأنهم كانوا يتوقعون أن تكون الأولى بعد كل تلك المشاريع، ما الذي يحدث؟

 

المعلمون هدّأوها قليلًا وقالوا لها: “أكيد الدرجات الناقصة هذه في المواد النظرية، وتستطيعين عمل تظلم إن شاء الله؛ لأنك حصلتِ على الدرجات النهائية في العملي، فأكيد ليس من العملي يا ماريان، إهدأي لحين نزول النتيجة…”

 

لكن ماريان لم تهدأ أبدًا، لأنها كانت واثقة أن الـ 6% من العملي

ما هو ليس معقول أن تنقص كل هذا في المواد النظرية، لكانت رسبت!

أكيد من العملي، نظرات المقيمين لها لم تكن مطمئنة، وكانوا يقولون لبعضهم: “يبدو أنها تريد أن تصبح مهندسة”، نظراتهم لم تكن طبيعية، وصراخهم في وجهها لم يكن عاديًا، كان فيه شيء من الغِلّ؛ لأنهم معلمون مثل المعلمون بمدرستها، لكن من محافظة أخرى، وما استنتجته هو أنهم لا يريدون لأحد أن يكون أفضل من طلابهم! والله أعلم

المهم أن ماريان تلقت صدمة كبيرة وانتهى الأمر

 

ونُشرت النتيجة، وذهبت ماريان لتراها، ولم تُصدم أو شيء من هذا القبيل؛ لأنها كانت تعلم أنها قد تلقت الضربة في العملي، لكن ماذا ستفعل؟ لا شيء، لا يوجد حل للمصيبة التي وقعت فيها

نقصت 5% في العملي “34 درجة” و1% في المواد النظرية

 

الحمد لله، لم يكن لكِ نصيب في هذه المدرسة يا ماريان يا مبدعة، يا من أرهقتِ نفسك في المذاكرة والمشاريع بلا فائدة، وفي النهاية حصلتِ على أقل درجة في العملي!

 

صحيح، الطلاب الفاشلون الذين لم يفتحوا كتابًا قط حصلوا على مجموع أعلى من ماريان!

 

ماريان فقط أصابها اكتئاب لمدة شهر، وبكت حينما صُدمت، واكتشفت أن صديقاتها كنّ يحقدن عليها في السر، وبعض الأمور الأخرى التي لا داعي لذكرها…

 

لكن لا تحزنوا، ماريان بخير الآن، وتجاوزت هذا الأمر، وإن شاء الله قريبًا ستحقق ما تطمح إليه.

 

الكاتبة إيمان مؤمن عبدالعليم

 

#قصةتحديونجاحقلبتبوجع

#ماريان

#إيمان_مؤمن