حين أكون اثنتين/
✍️سعاد الصادق
أجلس مع نفسي كمن يجلس أمام مرآةٍ تكشف ما لا يُقال…
أرى امرأةً في عيني، تحمل هدوءًا هشًّا،
كأنها تضع قلبها في راحة يدها
وتخاف أن يسقط.
تتأمل أحلامها البعيدة،
تراها مُعلقة في سماءٍ لا تصل إليها،
فتتنهد كما لو أنّ مسافة العمر كلّها
محصورة بين صدرها ودمعتها.
لكن خلف تلك المرأة…
تطلّ طفلةٌ صغيرة تشبهني أكثر،
بملامح لم يمسّها الخذلان بعد،
تضحك من أبسط ضوء،
تلعب تلهو مع الاطفال.
وتحبّ الحياة كما يحبّها من يراها لأول مرة.
تصفّق للريح، وتغنى للمطر
وتلاحق فراشةً عابرة،
وتؤمن أن كل فقدٍ يعوّضه الله
بطريقة أجمل مما نتخيّل.
أنا الاثنتان…
أنا التي تخشى الطريق،
وأنا التي تركض إليه بقدميها الصغيرتين.
أنا التي تتوجع من التفاصيل،
وأنا التي تشفى بابتسامة لا أعرف مصدرها.
أضيءُ وأخبو…
أنتعش وأتعب…
أتوه لأجد نفسي
وأجد نفسي لأتوه من جديد.
وفي هذا الازدواج العجيب،
لا أشعر بالنقص…
بل أشعر أن الله منحني قلبين:
واحدٌ يعرف الألم جيدًا،
وآخرٌ يصرّ أن يجرّني نحو النجاة
كلما ثقل العالم على كتفيّ.
هذا أنا…
حين أكون اثنتين.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
عوالم تحت سقفٍ واحد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب