مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين أحببتك كما يجب (إلى ذاك الغامض الذي يشبه الشتاء) بقلم سجى يوسف

حين أحببتك كما يجب (إلى ذاك الغامض الذي يشبه الشتاء) بقلم سجى يوسف

 

مساء الخير،

طابت ليلتك يا عزيزي

 

أوووه… أعددت قهوتي للمرة الثالثة على التوالي،

لا أعلم إن كنت أبحث عن طعمها أم عن صوتك بين رشفاتها…

جلستُ أمام نافذتي المعتادة، أقلب الحروف في ذهني،

أحاول أن أكتب… أن أُخرج شيئًا مما يموج بداخلي،

لكنني لا أعلم من أين أبدأ.

 

فالحب، يا عزيزي، ليس شيئًا يُروى بكلمات،

ولا مشاعر يمكن حصرها في فقرة أو اثنتين.

الحب شعورٌ يتسلّل خلسة… يكبر في صمت،

يسكن في التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد،

سوى قلب أحبّ بصدق.

 

الحب هو أن تراك كل مرة وكأنها المرة الأولى،

أن ترتبك من نظرة، وتنسى كل العالم بكلمة.

هو أن تمتلئ بك، دون أن تملكك…

أن تراك في كل أغنية، في كل كوب قهوة، في كل غروب شمس.

الحب هو أن تخاف عليك بصمت،

أن تدعو لك في الخفاء،

أن تُسامح قبل أن تعاتب، وتبقى رغم كل العتب.

 

وحين أتحدث عن الحب،

فأنا لا أتحدث عن حبٍ عابر…

بل عن حبٍ علّمني كيف يشتاق القلب وهو في حضرة من يحب،

عن حبٍ جعلني أكتشف كم يمكن لنبضٍ بسيط أن يربك عالمي كله.

 

أتحدث عنك…

عن ذاك الفتى الغامض الذي لا يشبه أحدًا،

ذاك الذي يشبه الشتاء حين يحلّ هادئًا ويترك خلفه أثرًا لا يُمحى.

أنت لست مجرد ذكرى…

أنت حضورٌ دائم حتى في غيابك،

ظلك لا يفارق ذهني، وصوتك يهمس لي حتى في صمتي.

 

أشعر أحيانًا أنني لا أكتب لك،

بل أكتب عنِّي وأنا معك،

عن ملامح قلبي حين أحبك،

عن رعشة يدي حين أسمع اسمك،

عن تلك المساحة في صدري التي أصبحت لك وحدك.

 

ولهذا…

لا يكفيني سطر ولا صفحة،

ولا حتى كتاب كامل،

فحبك، يا أنت…

يحتاج سلسلة روايات،

لكنني رغم كل شيء…

أكتبك الآن للمرة الأخيرة،

وأغلق الصفحة برضى،

لأني أحببتك كما يجب أن يُحبّ أحدهم،

بصدق، بعمق، وبكل ما أملك من حياة…

وهذا يكفيني.