مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حياة بعد الحياة

كتبت : ألفة محمد الناصر

لم تكفي الإجازة في الحقوق في 2002 بالعمل في ميدان التكوين الأكاديمي الذي إخترته مع والدتي، بعد رحيلها لم تعد الأهداف ذلك الأمل المشرق الذي نسير إليه بكل تفاؤل حتى نتمكن من تذليل الصعاب.

تحول هدفي مجرد محاولة للعيش، يعني العمل حتي نتمكن من العيش أنا وإخوتي كان هذا زلزال هز الكيان، أختي التي تري في نموذجا لم تقبل أن تراني مربية طفولة، حتى أنه في مرات إحتدت الخلافات ما بيننا على نفس الموضوع؛ بينما اكتفيت بتوفير لقمة العيش والإستغناء عن خدمات السيد الوالد إذ إتضح أنه بعد أمي أصبح رجلاً غريبًا هنا تهتز ثقتي في صنف الرجال إلى آخر العمر بإذن اللّٰه، أتصور أن هذا الصنف من الكائنات له طريقة تفكير لست مستعدة؛ لكي أنصدم بها من جديد بعد والدي والباش مهندس،

كل رجل مادي بالفطرة…

تجاوزت نظرات المقربين، منهم من صرح ساخرًا ومنهم من ضحك، والآخر أكتفي بالصمت لما عملت مربية طفولة.

حاولت دخول عالم الشغل الأقرب إلى ميدان الدراسة، شركة في مسقط رأس والدي مركز إتصال، لكن لم أرتاح أبدًا لمثل تلك الأجواء، الأشخاص جدًا متفتحين في تصرفاتهم، طريقة العمل في حد ذاتها الإجتماع مع رجال، وخروج ودخول أنا لم يكن لدي إستعداد لدخول عالم غير عالمي حتى وإن كان طفولي ، وفي الأوطان العربية التي يهان فيها المربي طبعًا لن أجد راحتي.

أنسحبت لمدة سنة من عالم الشغل إعتبرتها فترة تأمل، وقررت الدخول إلى المعهد الأمريكي لتعلم اللغة الإنجليزية بطلاقة، وتعرفت على أساتذة من أستراليا وأمريكا، وهذا أعطني فكرة الهجرة إلى خارج حدود الوطن .

دخلت في مرحلة بحث عبر الإنترنت

أستراليا 

ابعد مكان يمكن أن أختفي فيه عن الأنظار ، مسافة طويلة لا يمكن للحنين أن يغلبني لأستقل أول طائرة للعودة إلى الوطن، الغربة ليست فقط خارج الحدود، الغربة الأكبر بين أفراد العائلة الواحدة.

البيت لم يعد بيتي حتى وإن كتب بإسمي بعدما شعر أبي بأطماع زوجته الحرباية قام ببيع صوري لي ولأخواتي، كان يحمي ممتلكاته فحسب البيوت أناس نعيش ونستأنس بتواجدنا معهم، البيوت مهد ذكرياتنا، ومستقر حكاياتنا.

يتبع