كتبت: ناهد سلامة.
رواية عزازيل للكاتب المبدع يوسف زيدان
صدرت الرواية عن دار الشروق سنة 2008. فازت الرواية بجائزة بوكر العربية سنة 2009
كما حصلت على جائزة “أنوبى” البريطانية لأفضل رواية مترجمة إلى اللغة الإنجليزية سنة 2012.
دعوني في بادئ الأمر أحدثكم عن مَنْ هو عزازيل؛ ( عزازيل ) هو لقب أطلق على من أغوى آدم وحواء على أكل التفاحة، وله من اﻷسماء واﻷلقاب الكثير ة
سأل عزازيل الراهب هيبا
هل الله خلق اﻹنسان أم العكس ؟
رد الراهب هيبا: ماذا تقصد ؟
رد عزازيل، يا هيبا اﻹنسان في كل العصور يخلق إلهًا” على هواه فإلهه دومًا” رؤاه وأحلامه المستحيلة ومناه.
رد هيبا الراهب كف عن هذا الكلام؛ فأنت تعرف مكانك من الله فلا تذكره .
رد عزازيل يا هيبا أنا مذكور ما دام هو مذكور .
بداية الرواية
الرواية على لسان مترجم يدَّعي أن ما يلي من الرواية هو ترجمة للرقوق الثلاثين من اللغه السريانية، وقد وجدِت بالخرائب الأثرية بالقرب من حلب، وتتناول الرواية السيرة الذاتيه للراهب هيبا والذى كتبها بدافع من عزازيل وخبَّأها لكيلا يجدها أحد فى حياته، وتقع فيما يقارب عشرين عامًا من حياة هيبا فى فترة الصِّراع الدَّاخلي بين آباء الكنيسة والصِّراع بين المسيحيه والوثينيه
وتبدأ الأحداث بخروج الراهب هيبا من منطقة أخميم في صعيد مصر متوجهًا إلى الإسكندرية ليدرس اللاهوت والطب، ولكنه هناك يتعرف على امرأة وثنية تدعى أوكتافيا تستطيع إغواءه لكنها تطرده بعد أن تعلم أنه راهب مسيحي، يخرج من الإسكندرية هاربًا بعد أن يشهد مقتل العالمة هيباتيا الوثنية على أيدي غوغاء مسيحيين وذلك بتحريض من البابا في الإسكندرية، يتوجه بعد ذلك إلى فلسطين؛ ليبحث عن أصول الديانة، ويستقر في القدس، ويلتقي بالقس نسطور الذي يحبه كثيرًا، ويرسله إلى دير قريب من أنطاكيا، وهناك تزداد شكوك الراهب هيبا وصراعه النفسي حول العقيدة، ويقع في حب امرأة تدعى مرتا، وتنتهي الرواية بقرار هيبا أن يخرج من الدير ويتحرر من جميع مخاوفه من غير أن يتم معرفة الجهة التي خرجَ إليها.
“اللغة”
تتميز الرواية بلغتها الفصيحة، وتناولها لفترة زمنية مهمة غير مطروقة في الأدب العربي، كما تتميز الرواية إلى جانب قيمتها الأدبية بقيمتها التاريخية؛ فكاتبها ليس بأديب فقط بل باحث ومتخصص فى التراث العربي.
وتمتاز أيضًا بأنها لغة شعرية، تترجع فيها أصداء المناجيات الصوفية، خصوصًا حين نقرأ مناجاة هيبا لربه
“النقد”
قد يؤخذ عليها بعض الاختلافات التاريخية ويمكن تبرير ذلك بأن بعض الأحداث عُدلت لتناسب السياق الدرامي على اعتبار أن الرواية ليست تاريخية، وفي رأيي يوسف زيدان باحث متخصص في التراث العربي والمخطوطات، ومتميز بموهبة الإبداع وجمع فيما بينهم في الرواية.
كما أثارت الرواية أيضًا الكثير من الجدل لتناولها الخلافات اللاهوتيه حول طبيعة المسيح والسيدة العذراء، كما عرضت اضطهاد المسيحيين لليهود، ومحاولات طردهم خارج أسوار الأسكندرية، وهدم معابد الوثنيين، وقتل هيباتيا والتمثيل بجثتها بتحريض من بابا الأسكندرية، كما أشارت إلى أن الصراع بين آباء الكنيسة كان رغبة فى الوصول للسلطة
وكما نلاحظ أيضًا اتهام الكثير من النقاد والمثقفين العرب، الكاتب يوسف زيدان، بأنه قام بتقليد رواية ( اسم الوردة ) للكاتب الإيطالي أومبيرتو إيكو؛ حيث حبكت القصة بنفس الطريقة، وتشابهت الموضوعات وطريقة العرض، وهنالك الكثير من المقالات والتحقيقات دارت حول هذا الموضوع، ومهما اختلفت الآراء حول الرواية فلن تنقص أبدًا من القيمة التاريخية والأدبية لها.
“رأي بعض النقاد”
جذبني حديث د.جابر عصفور عندما قال: يوسف زيدان هو أول روائي مسلم، يكتب عن اللاهوت المسيحي بشكل روائي عميق. وهو أول مسلم، يحاول أن يعطي حلولًا لمشكلات كنسية كبرى.. إن يوسف زيدان اقتحم حياة الأديرة، ورسم بريشة راهب أحداثا كنسية حدثت بالفعل، وكان لها أثر عظيم في تاريخ الكنيسة القبطية”
“رأيي الشخصي في الرواية”
ممتازة جدًا، وأنها لا تعطي أسرارها إلا لِمَنْ يقرأها، ومن يقرأها سيكررها عدة مرات
فمن يقرأ الرواية قراءة حقيقية يدرك سمو أهدافها، ونبل غاياتها الأخلاقية والروحية التي هي تأكيد لقيم التسامح، وتقبل الآخر، واحترام حق الاختلاف، ورفض مبدأ العنف، وتكمن أهمية الرواية بأنها تتطرق إلى فترة زمنية تاريخية لم يتناولها الأدب العربي رغم أهميتها.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي