حوار: عفاف رجب
“تعلم كل ما يمكن تعلمه”؛ كان لتلك الجملة أثرٌ كبير بضيفتي لليوم، موهبة رغم الصِعاب أستطاعت أن تحقق غايتها وتسعى دائمًا لتطويرها، فهي هوايتها وموهبتها، لذا سنقدم إليكم اليوم موهبة الكتابة الصاعدة، أظهرت وجودها الجميل ومعاني كلماتها البراقة.
إليكم الكاتبة الجميلة ” منار أسامة ” أو كما تحب أن يُناديها الجميع “منوري”، طالبة بـ كلية الآداب قسم الآثار شعبة الآثار اليونانية والرومانية، بدأت كتابة منذ ثلاثة سنوات ليكون السبب هي إحدى المواقف الحزينة التى تعرضت لها ودفعتها لإتجاه مجال الكتابة والإصفاح عما بداخلها.
تُجيد موهبتنا العديد من الكتابات ولكن كتابة الخواطر القصيرة هي الأقرب لقلبها، تحب القراءة للدكتور أحمد خالد توفيق -رحمة الله عليه- بل وهو مثلها الأعلى أيضًا؛ ولذلك لتميزه في طريق سرده وتعبيره عن ما يحدث.
واجهت منار في بداية الأمر صعوبة في التوفيق بين دراستها وموهبتها للكتابة، فقد توقفت بعض الوقت إلي ما يقرب من عامٍ كاملة وهي فترة الثانوية العامة، أما عن الصعوبات بمجال الكتابة كانت طريقة عودتها للكتابة مرة أخري، فكان بعد انقطاع لفترة من عدم الكتابة لاقت صعوبة في كتابة نص جديد، لكنها تجاوزتها وبدأت بالدخول في الكيانات والتي جعلتها تقوم بكتابة ارتجالات ومن خلالها ساعدتها على تخطي هذا الأمر، لم تشعر بالاحباط من قبل؛ فكان جميع من حولها يشجعونها ويحفزونها لتقوم بالكتابة.

صَدر لها هذا العام رواية “أنترومنيا” وتُعد وليدها الأدبي الأول، جاءت فكرة الرواية بخاطرها لمدة عامين ونصف حتى جاء وقت تنفيذها وإخراجها إلي النور، بدأت في تنفيذها في ٧-٧-٢٠٢٢، وانهتها منها في ٤-١١-٢٠٢٢.
رواية “أنترومنيا”؛ عبارة عن خليط من الغموض والتراجيديا وبها القليل من الرعب، تتحدث عن مرض نفسي يعود اكتشافه للعصر اليوناني القديم، وللعلم تخصصي في الكلية هو الآثار اليونانية والرومانية، وسعدت جدًا لأن هذا المرض يعود للعصر الذي تدرسه.
لم يكن في خاطرها أيِّة مسميات لها في بادئ الأمر؛ وبعدما قاربت على الانتهاء منها جلست تبحث عن المرض الذي تتحدث عنه في كتابها، ولم تكن تتوقع أن تجد هذا المرض موجود بالفعل.
وإليكم اقتباس من سطور الرواية:
“بالناحية الأخرى تجلس ملك ناظرة إلى الأرض تفكر في شيء ما لتسمع بعض الخطوات القادمة نحوها فظنت أنه جدها، لكن خاب ظنُها، و لم تجد أحدًا، فعادت لنفس الوضع مجددًا لترى بعد ذلك قدم سيدة تتقدم نحوها؛ ليتوقف عقلها عن التفكير و يتحول كل تفكيرها إلى تمني أن لا تكون من لا تريد رؤيتها، رفعت عيناها بثقل شديد و كأنها تحمل جبالًا فوق عيناها و ليس جفونًا، لتقع عينيها على من كانت تتمنى ألا تراها، بلى و إنها تلك المرأة المخيفة مجددًا!”.
ترى أن نجاح الكاتب يكمن في طريقة تعبيره عن شيء معين بأفضل طريقة وأن يعرف متى يضع كلمة معينة بمكانها المناسب، أما عن الكلمات قالت أيًا كانت الكلمة عميقة أو بسيطة يجب أن تكون في مكانها الصحيح وبهذا ستجذب القارئ.
الأهل دائمًا هم الدرع الأول، والطاقة، والجمهور الأُول للإنسان، تُعد والدته موهبتنا هي مشجعها وداعمها الأول والأقوى، أشارد موهبتنا عن رأيها باللغة العامية أثناء الكتابة معقبًا: ” لا احبذها في معظم الوقت؛ لكنني أكتب بها في بعض الأحيان لكن نادرًا جدًا، ويوجد بعض القراء الذي يحبونها أكثر من الفُصحى و ذلك لسهولتها في توصيل المعنى”.
أعربت الكاتبة بمفهومها عن الكتابة؛ أنها طريقة أو وسيلة يعبر بها الكاتب عما بداخله، ويجد القارئ نفسه في بعض السطور أو ربما كلها، وعن الوسط أكملت يوجد بالوسط الأدبي العديد من الشخصيات المحترمة، ويوجد أيضًا القليل من الشخصيات الغير محترمة دون ذكر أسماء؛ لكن أي مكان يوجد به نوعان من الناس الجيد والغير جيد.
وبالنهاية نترك العنان للكاتبة بالتحدث قائلةً: “أريد أن أوضح أن الكتابة ليست بالشيء الممل والمُضيع للوقت، وأنها لها العديد من الأنواع تندرج تحت مسمى واحد وهو الكتابة، وأن القارئ سيجد نفسه في داخل إحدى النصوص كما ذكرت من قبل، و اتمنى التوفيق لكل كاتب و كل قارئ، كما أهدي السلام وللتحية لصديقتي الكاتبة هاجر النبراوي، والتي بدلت رحلتها منذ فترة صغيرة”
صرحت عن رأيها بالحوار الخاص بنا وكذلك عن مجلة إيفرست الأدبية قائلةً: “أولًا: الحوار ممتاز جدًا بالنسبة لي؛ وذلك لأن الأسئلة به جديدة ولأول مرة أراها.
ثانيًا: الجريدة نشيطة جدًا ما شاء الله، وهذا ليس بالحوار الأول لي في إيفرست، لكنه كان الأجمل في وجهة نظري.
ثالثًا: أشكرك يا عفاف على هذا الحوار اللطيف و اتمنى لكِ كل التوفيق يا جميلة”.
وبنهاية حوارنا نترككم مع إحدى نصوص الكاتبة “منار أسامة”:
وتظل دائمًا تتظاهر بالثبات والقوة علىٰ الرغم من وجود العديد من التراكمات والنزاعات بداخِلك، تواجه العالم في الصباح وكأنك أقوىٰ من وُجد علىٰ سطح الأرض، وبالمساء تعود إلىٰ بيتكَ، تقف أمام مرآتِكِ فتبدأ فورًا بالبُكاء، وبعدما تنتهي من ذلك تتعجب و تسأل من أين أتت تلكَ الدموع؟ لم يحدث ما يدعي البكاء اليوم، ثم يُذكِرُكَ عقلك بكل ما حدث لك؛ لكن ليس ما حدث اليوم أو أمس بل يذكِرُكَ بما حدث معك طيلة حياتِك وأن دموعك كانت فقط تراكمات تجمعت بداخلك وخرجت فجأة علىٰ هيئة دموع؛ فتذهب لتنام بعدها فتظهر بعض تراكمات لحلمِكَ؛ فتستيقظ وتقول: ليتني أنتهي من كل ذلك.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا