حوار: عفاف رجب
إن القراءة في الأدب والشعر والقصص والحواديت لهم سحر خاص يجعلك تذهب في حالة فريدة من الخيال، فـ كلٌّ منا يحب أن يكتب أو حتى يقرأ، يملك موهبةً، لكن من النادر جدًا أن نرى أحدنا يملك الشجاعة الكافية لمطاردة تلك الموهبة إلى كل الأماكن المظلمة التي من الممكن أن تأخذه إليها؛ لنسلط الضوء على مصباح جديد من مصابيح الأدب فإليكم موهبة اليوم.
فمعنا المُبدع “أحمد محمد عشري”، في العقد الثاني من عمره، حاصل على درجة الليسانس في كلية الآداب قسم اللغة العربية وآدابها جامعة الفيوم، ترعرع بمحافظة الفيوم، شغفه وحبه للقراءة والكتابة هما من دفعنا إليه، فلمَ لا تأتوا معي لنتعرف على هذا المتميز!.
يرى أن الكتابةَ هي؛ وسيلة أقرب لطوق نجاة، من خلالها نُخرج ما يعتمر صُدرونا، نُعبر عما يجيش بدواخلنا، نُعبر عن من لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم، نكتب لنحيا، نكتب لنتخلص من ظُلمات الأفكار وتلك الكوابيس التي تُطاردنا في الصحوة قبل المنام، نكتب لنعيش، ونكتب لنتعايش.
لجأ أحمد في بداية مشواره الذي كان أيام دراسته بالصف الثالث الثانوي؛ وذلك للخروج من ضغوط المذاكرة، لتكن ملجأه الكتابة كـ بديل للتعبير عن ما يجول في خاطره، بجانب بعض الأحداث الأخرى المؤثرة.
أعربت أن القراءة الكثيرة، والإطلاع على أنواع جديدة ومُختلفة من الكُتب والروايات، هي العامل الأساسي لتطوير من نفسه حتى يتطلع على أفكار جديدة ومُختلفة من مصادر مُختلفة سواء كانت أفلام أو مسلسلات أو حتي قصص مُصورة أو قصص مسموعة.
تأثر بكُتاب كُثر عاى رأسهم دكتور أحمد خالد توفيق، وحسن الجندي، وتامر إبراهيم، وأحمد خالد مصطفى، وأحمد مراد، وستيفن كينج، وخالد أمين، ومحمد عصمت، وحاليًا يقرأ كُتب تَخص مجال دراسته كُتب تخص الأدب مع إعادة قراءة لروايات قديمة.
إن وجدَ الشيء وجدَ نظيره، فكان رده عن النقد أنه قال: ” بالعكس كان يساعدني في التحسين من نفسي ومستوي كتاباتي وأفكاري، القارئ ما هو إلا حاكم، يقرأ ويُحكم على ما كتبته سواء بالسلب أو الإيجاب، ودوري أني أسعى وأطور من نفسي أكثر، وإذ كانت الكلمة جيدة تدعم مرة؛ فالنقد يدعم ألف مرة لإني أتعلم من أخطائي وأصححها وأضيف أشياء أخرى تساعدني وتفيديني للأمام”.
ثمة أُناس وأصدقاء تساعده وتشجعه على مواجهة الصِعاب وتخطي العثرات وهي من الأسباب القوية التى جعلته يُكمل المشوار، وأضاف أن الكاتب الناجح من يتقبل الرأي الآخر، الثقة، المواظبة في التحسين من نفسه ومن أسلوبه، ويضيف كُل ما هو جديد في إطار عام تستطيع الناس أن تفهمه، ولا يفقد الأمل بنفسه.
حقق أحمد جُزءً يسير من حلمه مثل أنه أصبح لديه شعبية معروفة، بدأ يكتب أكثر من قصة لأكثر من قناة، كما أنه بدأ يسعي في أكثر من خطوة مهمة من ضمنهم هي كتابته في مجموعة قصصية مستوحاة من أحداث حقيقية.
يطمح أن يصبح شخصًا ناجحًا فيما يحب ويوفقه الله لما هو مُقبلٌ عليه؛ فحبه ودراسته للكتابة لها دوافع كثيرة أهمها؛ أنه يعبر عما يجول بداخله بالكتابة ويفرغ ويفرغ ما هو شاغل عقله، وفي نفس الوقت يصقل موهبته بنفسه.

أشار موهبتنا أن الكتابة العامية لها تأثير كبير كما أن هناك من يفضلها عن الفصحى، ولكن يرجع ذلك إلى الكاتب وكيفية التوظيف قصة وحبكة وأحداث بطريقة عامية تناسب الواقع والقُراء أنفسهم يحبونها ويتفاعلون معها أم لا.
صرح عن رأيه بالقصة القصيرة أمام الرواية قائلًا: “لم تفقد قيمتها أمام الرواية، لكن الفكرة أن كثير من الكُتاب يكتبون أي قصة تحت أي تصنيف دون الاهتمام لمقومات القصة القصيرة أساسًا، والقُراء الآن يهتمون بالتفاصيل جدًا، فهم ينتظرون رواية متماسكة بقصة مُتماسكة وأحداث جيدة، أما قصة ذات حبكة جيدة وأحداثها جميلة من بداية ووسط ونهاية.
وقبل ختام حوارنا قال أحمد: ثمة أشياء لا يمكن تجاوزها أو تعديها، ولكن أن تطلبت الأحداث ذلك يكون في الحُدود التى تسمح بها القصة أو ستخدم سير أحداث القصة فعلًا وليس مجرد حشو لمجرد الحشو فقط أو لمجرد الإثارة بشكل مباشر أو غيره، بمعني إنك توظف الأحداث صح في الوقت الصح التي تخدم فيه سير الأحداث.
وأضاف هناك أناس يمتلكون الموهبة ويحاولون تصقلها وتقويها، وآخرون تأخذها هواية فقط، والآخر يأخذها هواية ويهتم بها وينميها أيضًا ويحسن من مستوي كتاباته؛ فهي تختلف على حسب الشخص نفسه.
وبنهاية حوارنا يبحث موهبتنت رسالة بشكل خاص وأخرى بوجه عام؛ بشكل خاص لشخصية في حياته مؤثرة بشكل لطيف جدًا وبحبها جدًا مهما يحدث بينهم من خلافات، وبشكل عام يشكر كل من دعمه بكلمة جيدة أو قال نقد ساعده في تحسين من مستوي كتاباته.
وإليكم إحدى قصص المُبدع أحمد محمد عشري:
” آخر حاجة عملها الدكتور قبل ما يخرج من الأوضة، هي إنه بصله بص كُلها شفقة وحيرة، وقفل الباب وخرج، وسابه واقف عند رُكن مُعين في الحيطة، كان الرُكن الوحيد اللي لسة مُحفتظ إلي حد ما بشكله النضيف ولونه الأبيض.
كان ماسك في إيده قلم إسود من اللي بيستخدموه في الرسم، وكان بيرسم، رسمة واحدة مِتكررة علي كُل حِيطة من حِيطان الأوضة، اللي لونها إتحول تدريجيًا من الأبيض للأسود، كإنها لوحة سريالية ملهاش ملامح ومش مفهومة، كان بيرسم بدِقة وكإن الحيطان هتنطق من التفاصيل، ودماغه مش مِبطلة تعيد في نفس المشهد اللي بيتكرر كُل يوم وكُل ساعة ودقيقة قُصاد عينيه.
فاكر كويس اللي حصل يومها، كإنه حصل إمبارح، حجم الخَساير مَكنش سهل ولا كان هيِّن نهائي، كان في الحمام، الأنوار كُلها مقفولة، مفيش أي مصدر الضوء غير الشمع، الشمع الأسود الكتير اللي كان في كُل رُكن من أركان الحمام الواسع الكبير، عدد كبير من الشموع مرصوص بعناية ودِقة في أركان الحمام وعلي الأرضية بتاعته.
الأرضية اللي كان مرسوم عليها تَمن نجوم سُداسية، كُل نجمة جواها طلسم مكتوب بلون أحمر قاني، ولهب الشمع المُعنكس علي اللون ده مِخلي شُكله مُرعب، كل نجمة مخطوط عند رأس مُثلثها تمن شُموع، وكان فيه جُزء فاضي في نُص الحمام، مفيهوش غير نجمة فيها طلسم مُختلف عن اللي مكتوب في باقي النجوم، كان واقف في نُصها، وبعد شوية ركع وهو بيتلو القسم علشان يجدد العهد، كان ماسك سكينة في إيده اليمين.
والكتاب مفتوح قُصاده علي الأرض علي الصفحة الخاصة بالعهد، وماسك في إيده الشمال طفل عمره سنتين ومِتخدر وبينزف من جسمه بغزارة،بدأ يقرأ القسم، مرة، والتانية، والتالتة، الرابعة،كُل مرة بيقرأ فيها كان لهب الشمعة بيزيد لدرجة إنه وِصل للسقف، والطلاسم المكتوبة بتتوهج، وعند المرة الخامسة والأخيرة، وبعد ما فصل رأس الطفل وحَطها في النُص.
وعند أخر كلمة نطقها من القسم، باب الحمام إتفتح فجأة وظهر إبنه الصغير اللي كان مِحتاج الحمام بشدة، عينيه كان فيها فزع رهيب، وظهر علي وشه ملامح رُعب وخوف شديدة وقلبه كإنه خرج من صدره من الصدمة ومن اللي حصل، لإن القُربان اللي إتقبل علشان العهد يتجدد مكانش الطفل اللي فصل رأسه عن جسمه، كان إبنه اللي دخل فجأة عليه، إبنه اللي فجأة بدأ يتشنج بعُنف وعينيه كلها إتحولت للون الأسود، والنار كُلها مِسكت فيه، وإتحرق قُدام عينيه، والنار كُلها مِسكت في الشقة، ومراته وإبنه ماتوا محروقين، وكان هو الناجي الوحيد.
فجأة شَم ريحة حاجة بتتحرق، كان فاضل حاجة أخيرة بيرسمها، تجاهل الريحة وكمل اللي بيرسمه، كان بيرسم الخادم اللي كان بيقدمله القُربان، شَكله وهيئته مُرعبين لدرجة ملهاش وصف، جسم أسود وطويل جدًا، وشه مفهيوش غير عين واحدة لونها أحمر في نُص وشه بس، وعنده قُرن كبير مُلتوي خارج من نُص رأسه، وجسمه كُله شعر.
وهو كان بيسجد ليه وفي أيده السكينة والطفل، فِضل يكمل باقي الرسمة والريحة بتزيد تدريجيًا لحد ما بقت لا تُطاق ولا تحتمل، وكذلك الآلام اللي حس بيها أصبحت لا تُطاق ولا تُحتمل، أخر حاجة رسمها قبل ما جِسمه كُله يتفحم تمامًا، كان إبنه وهو بيتحرق، قُصاد عينيه، وأخر حاجة الدكتور سمعها وهو في قاعد في مكتبه اللي في نفس دور الأوضة، هو صرخة شقت سُكون الليل، وخَلت قلبه وكإنه هيخرج من الرُعب، والخُوف.
ومنا نحن مجلة إيڤرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتب أحمد محمد لمَ هو قادم بإذن الله.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب