مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار مع الكاتبة آسيا سيد في مجلة إيفرست الأدبية

Img 20241224 Wa0041

 

 

حوار: عفاف رجب 

 

ضيفة اليوم شخص بسيط في حياتها اليومية، لكن الكتابة بالنسبة لها هي وسيلة للهرب إلى عالم خاص بها، تعتقد أن القارئ يستطيع أن يشعر بهذه التجربة، فهي تشبه المحادثة بين شخصين، حيث تشارك فيه أفكارها وأحاسيسها، الكتابة هي الأداة التي تتيح لها التواصل مع القارئ بصدق، دون فلاتر أو قيود، ما تحب أن يعرفه القارئ عنها هو أنها تكتب ما تؤمن به، دون أن تحاول تزيين الحقيقة أو تغييب الأحاسيس.

 

إنما تلك الشابة والكاتبة الصاعدة، آسيا سيد، بعقدها الثاني من العمر، نرى معها جولة أخرى من جولات كُتاب صاعدين ومميزين، فإليكم حوارنا مع الكاتبة..

 

_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأت غيث الكاتبة، حديثنا عن هذا الجانب وهل تحددين مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟

 

بداية الكتابة كانت بالنسبة لي نوعًا من الهروب، أو ربما الهواية التي تحولت إلى ضرورة. بدأت الكتابة في مرحلة مبكرة من حياتي، دون أن أعرف أنه سيكون لها هذا التأثير الكبير عليّ. كان لديَّ حاجة قوية للتعبير عن نفسي، وكلما كتبت، شعرت بالراحة والانفتاح.

بالنسبة لمواعيد الكتابة، ليس لدي مواعيد ثابتة؛ الكتابة تلاحقني في لحظات معينة، قد تكون في الصباح أو في منتصف الليل، أصبحت الكتابة لدي عادة يومية أصبحت تأخذ معظم يومي، أحاول أن أكون في حالة تركيز لاستقبال الكلمات عندما تأتي

 

 

_لمَ بدأتِ بالكتابة؟ ولمَ تكتب اليوم؟ وهل ثمّة جدوى تتحقّق من فعل الكتابة؟

 

بدأت الكتابة لأنني كنت بحاجة ماسة للتعبير عن مشاعري وأفكاري التي لم أكن أستطيع إخراجها في الحياة اليومية. الكتابة بالنسبة لي كانت ملاذًا، كانت وسيلة لفهم نفسي والعالم حولي. أما اليوم، أكتب لأن الكتابة أصبحت جزءًا من حياتي اليومية، كما أنني أؤمن بأن الكتابة تساعدني على تحسين ذاتي وفهم الآخرين. الجهد الكتابي له جدوى كبيرة بالنسبة لي؛ فهي عملية تحقق توازن داخلي وتتيح لي التواصل مع أشخاص آخرين قد يمرون بتجارب مشابهة.

 

 

_هل واجهتِ بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتك مشاكل لك إن وجدت؟

 

نعم واجهت ومازلت أواجهة لأنني مازلت في البداية، تسببت ليه بمشاكل كثيرة وأهمها الخوف دائمًا من الفشل أو عدم النجاح، الخوف أنني لن أصل إلى بر الأمان

 

_بالنسبة لك؛ ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟

بالنسبة لي، الكاتب يجب أن يتحلى بالصدق والجرأة في التعبير عن أفكاره ومشاعره. الصدق هو أساس الكتابة الجيدة، وعندما يكتب الكاتب من قلبه، يستطيع أن يصل إلى قلب القارئ. أما فيما يتعلق بالكلمات العميقة أو البسيطة، فأنا أؤمن أن لكل نوع سحره. هناك جمال في الكلمات العميقة التي تدعو للتفكير، وفي الوقت نفسه، الكلمات البسيطة التي تسير بالقارئ بسلاسة تجعل الكتابة أكثر قربًا منه. توازن الكلمات هو الأهم وفي النهاية أنا أدعم التنوع فلا بأس من تجربة جميع الأنواع لأرى ما الذي يناسبني.

 

_بمن تأثرت كاتبتنا الجميلة، ولمن تقرأ الآن؟

 

أنا أحبذ كُتب الدكتورة حنان لاشين وأيضًا الدكتور محمد طه وروايات حسن الجندي.

 

_إيلاما تطمحين بالمستقبل؟

 

أطمح إلى أن أستمر في الكتابة، وأن أتمكن من تطوير نفسي ككاتبة. أتمنى أن تصل كتاباتي إلى أكبر عدد ممكن من القراء، وأن أترك أثرًا في قلوبهم وعقولهم. أيضًا، أطمح إلى أن أكتشف موضوعات جديدة في الكتابة، وأتحدى نفسي في تقديم قصص وأفكار مبتكرة وأن أطور من ذاتي أكثر وأكثر.

 

 

_ما هي أهم الإصدارات الأدبية التي حققتها الكاتبة حتى الآن؟

 

لم أحقق شيء سوى الرواية التي حققتها هذه السنة ولكني أحاول إلى تحقيق الكثير من الإنجازات

 

_هل تعتقدين أن الكتابة تندرج تحت مسمي الموهبة أم الهواية أم خلاف ذلك؟

 

أعتقد أن الكتابة هي مزيج من الموهبة والتعلم المستمر. هناك موهبة فطرية تُعين على تطوير الأسلوب، ولكن الكتابة الحقيقية هي ثمرة الممارسة والتجربة. الكتابة تتطلب إصرارًا وصبرًا في التعلم، وقدرة على التفاعل مع الأفكار التي تتطور مع الوقت.

 

_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟

 

نعم، لاقت كتاباتي بعض النقد، وأعتقد أن النقد جزء أساسي من نمو الكاتب. قد يكون هناك نقد هدام أحيانًا، ولكنه لا يثني عزيمتي. النقد الجيد يوجه الكاتب ويحسن من عمله، أما النقد الهدم، فيجب أن يتعامل معه الكاتب بتعقل. نصيحتي للنقاد هي أن يكون نقدهم بناءً ومبنيًا على فهم عميق للنصوص

 

_هلّا كتبت لنا مقتطفاتٍ من كتاباتك.

 

تائهة بين أشواك الحياة،

ضَلَّتْ قدماي في مسالكٍ مظلمةٍ، ولم أظفر بعدُ بالسبيل،

أبحث عن نفسي في أرجاء الأرض،

أتصفح الوجوه لعلي أجد في عيونهم بقايا روحي،

لعلي ألقاها في همساتِهم، أو في صمتِهم المهيب.

أطلب النور في دروبٍ غامضة،

أحاول جبر ما تهدم من فؤادي،

وأصطفى من بقايا آلامي شظايا الأمل،

لعلني أستعيد ما ضاع مني من زمنٍ وأيامٍ خلت،

وأجمع من فُتاتِ القلبِ ما يعينني على الشفاء.

بينما يظل شعور الوجع يغلفني،

أُحاول أن أرتقي من هذه الهوة السحيقة،

وأشدُّ عزيمتي لاستنطاق السماء لعلها تسكب فيَّ الرجاء.

 

آسيا سيد

 

 

 

مضى الوقت، والسكون يقتلنا

الفراق مر، والجراح تفضحنا.

ما عدت أسمع صوتك يحيينا

أهيم في عالمٍ بلا أملٍ يواسينا.

لك في القلب ذكرى لا تملّنا

لكن الفراق يعذبنا، ويفرقنا.

 

آسيا سيد

 

_ما النقاط الأساسية التي يجب أن يضعها الكاتب نصب عينيه عند بدئه بالكتابة؟ وهل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا؟

 

أهم النقاط هي الصدق مع النفس والتمسك بما يُريد الكاتب التعبير عنه. يجب أن يكون لدى الكاتب رغبة حقيقية في الفهم والتعبير عن ذاته وعن الآخرين. الكتابة ليست مجرد هروب أو وسيلة للترفيه، بل هي بحث دائم عن الحقيقة. أما بالنسبة لمن يمكنه أن يصبح كاتبًا، فأنا أؤمن أن أي شخص لديه شغف واهتمام يمكنه أن يكتب. لكن الأمر يتطلب الجهد المستمر والمواظبة.

 

_ما هو مفهومك عن الكتابة والأدب بشكل عام؟ وهل من مقولة تأثرتِ بها؟

 

أرى أن الكتابة هي أداة لفهم الحياة ومشاركة التجارب الإنسانية. الأدب هو مرآة للمجتمع وأداة للتعبير عن الواقع والتاريخ والأمل. تأثرت بمقولة الكاتب الفرنسي “مارسيل بروست” التي تقول: “الكتابة هي البحث عن الزمن المفقود”، وأعتقد أن الكتابة هي محاولات دائمة للبحث عن المعاني التي قد تكون ضاعت في زحمة الحياة

 

_كثرت الكتابة باللغة العامية وخاصةً في الرواية، فهل أنتِ مع أم ضد الكتابة بالعامية، وهل يجوز السرد بها أم أنها تفسد الذوق العام؟

 

أنا مع الكتابة بالعامية في بعض الحالات، لأنها تعكس حقيقة الحياة اليومية وتعبر عن ثقافة معينة. العامية تتيح للكاتب القدرة على الاقتراب أكثر من القارئ، خاصة إذا كان النص يتناول موضوعات تخص الجمهور العام. لكن، يجب أن تكون العامية في مكانها الصحيح وألا تفسد النص الأدبي. استخدامها يجب أن يكون مدروسًا بحيث لا تتداخل مع طابع النص.

 

_وبالنهاية بما يود أن ينهي الكاتبة حواره معنا.

 

أود أن أشكر الجميع على اهتمامهم. الكتابة هي رحلة شخصية قد تكون طويلة ومعقدة، لكنها تمنحنا في النهاية فرصة للتعبير عن أنفسنا. دعونا لا نتوقف عن الكتابة، لأننا بذلك نكتشف أنفسنا والعالم من حولنا.

 

ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتبة آسيا سيد فيما هو قادم لها إن شاء الله.