حوار: عفاف رجب
يقول الإمام الرافعي:”مقامُك حيثُ أقمتَ نفسك، لا حيثُ أقامكَ الناسُ؛ فالناسُ لا تعدلُ ولا تزنُ”، فإليكم موهبة اليوم.
نكشف عن موهبة جديدة هي الكاتبة “ريهام طارق”، تبلغ من العمر الـ٢٣ عامًا، خريجة كلية التربية، تحب الكتابة عن الحزن والصراع مع الألم، عن الدفء الذي يأتي لحظة وفاة أحدهم بعد البرد الذي يشعر به لحظات احتضاره.
أخبرتنا أنها كانت تود الكتابة منذ زمن طويل لكن منعها الكثير من الخوف، وحين رأيت كتابات صديقة لها أحببتها للغاية، تحدثت معها وشجعتها وأخذت الخطوة بفضلها وأصبحت ملهمتها، تعتبر الكتابة موهبة فطرية بالنسبة لها لكنها تحتاج إلى اكتساب العديد من المهارات لتطويرها.
تبحث موهبتنا دائمًا للتطوير من كتاباتها، كما أنها تقرأ كثيرًا لتنمي مهاراتها في الكتابة، كما يجب على الإنسان دائمًا التطوير من نفسه فمهما كان المستوى الذي وصل إليه يجب أن يتطلع إلى المستوى الأعلى، يجب أن يصل إلى قمته.
ترى أن الكاتب الناجح هو من تصل مشاعره للقارئ بسهولة، هو من ينغرس في وصف المشاعر حتى تحس أنك في الموقف الذي يصفه الكاتب، هو من يستخدم ألفاظًا وأساليبًا تجذب كل القراء إليه، كما تُفضل الكاتب الذي يوازن في نصه بين الكلمات البسيطة والعميقة، فيستطيع جذب القارئ حتى ولو لم يستطع فهم بعض الكلمات إلا أنه يفهم مضمون النص، بل ويتأثر به أيضًا.
أصعب ما واجهها هو فقدان ثقتها في كتاباتها، وإذا شعر الكاتب بسوء نصوصه، ولم يرضَ بها، باتت كتابته بلا هدف، واجهها أيضًا شعورها بالعجز عن التعبير عن مشاعرها، وشعورها بأنها لن تصل للقارئ، ولكن سرعان ما تغلبت على هذه المشاعر السلبية بممارسة الكتابة كثيرًا، وبعد ذلك تصحيح نصوصها والتركيز على أخطائها حتى لا تتكرر، واستعادت الثقة بنفسها وبكتاباتها.
أشارت أن يحب على الكاتب النظر إلى موضوع النص الذي بكتب عنه يجب أن يضعه نصب عينيه حتى لا يخرج عن نطاقه، يجب عليه ترتيب أفكاره، يجب عليه الحذر من الأخطاء الإملائية، يجب عليه الالتزام بالكتابة وتسليمها في المعاد المحدد.
وتبدي رأيها عن كيان ملهم وهي تقول: “كيان ملهم يعتبر كالعائلة التي تستطيعين السكون إليها والاطمئنان بداخلها، تستطيعين التعبير عن نفسك دون خوف وسطهم، كيان رائع يهتم بموهبة كتابه وبتطويرها، يعرض عليك أفكارًا مختلفة وجديدة حتى يعلو مستواك ومهاراتك، أريد إخبار كيان ملهم بأنهم مبدعون، يجب عليهم الاستمرار في تشجيعنا والوصول بمستوانا إلى القمم”.
شاركت في كتاب تثني الروح تحت إشراف الكاتبة سلوى عبد النعيم، شاركت في العديد من الكيانات، كما انها تطمح أن يكون لها العديد من الكتب المؤثرة في قلب من يقرأها.
وأضاف أن الكتابة هي خير وسيلة للتواصل وخصوصًا في توصيل المشاعر التي يصعب الحديث عنها مع أحد، هي خير وسيلة لتحويل ما تكتبته بداخلك إلى إبداعٍ تجف له الأقلام.
تأثرت بالكاتبة د.خولة حمدي؛ فهي تحب كتاباتها للغاية وخصوصًا كتابها ” في قلبي أنثى عبرية” هذه الرواية لها تأثير مختلف وشديد للغاية شعر عند قراءتها بألم ودفء في قلبها طريقة سردها للقصة والتعبير عن مشاعر كل فرد فيها في مستوى آخر، ترجو أن تصل لهذا المستوى في يوم ما، كما أنها تقرأ للكثير من الكتاب، لا أحصر نفسي في كاتب واحد.
وإليكم إحدى الخواطر المقربة إلى قلبها:
وفي غابر الزمان، كان هناك أميرة تُروى قصتها على كل لسان، لم تكن هذه الأميرة كسائر الأميرات، كانت ترتدي ثيابًا رثة، تقضي معظم وقتها جالسة في غرفتها المظلمة، ضامة يديها إلى ركبتيها في وضع القرفصاء، جسدها النحيل لا يقوى على مجابهة الليل وبرودته، شعرها الأسود ينسدل على كتفيها، اغريراق عينيها وكأنه تلألأ الزبَرْجد، عقدها التي تركته لها والدتها، يذكرها بعيون والدتها الخضراء الصافية، تجد سلوانًا كبيرًا في مماثلة عيونها لعيون والدتها، كانت تهديها والدتها حبًا يكفيها أبد دهرها، تغير كل شيء عند وفاة والدتها، فمنذ وفاتها تساقطت الهوائل على رأس أميرتنا كحبِّ الغمام، لم تعرف أن والدها يمكن أن يصبح خؤونًا لهذه الدرجة، بدأت قصة معاناتها في هذا الخواء الذي أُلقيت فيه بعد وفاة والدتها، وُلدت أميرتنا بفُرزَةٍ في قلبها، أخفتها والدتها جيدًا منذ ولادتها، لكن بعد رحيلها عنها، رأتها زوجة أبيها، فصرخت بأنها لعنة ستحل على أرضهم، سرقت حب والدها لها من قلبه بتخويفه بما سيحل على البلاد إذا رأتها الشمس مرة ثانية، من وقتها حُبِست في هذا الخواء وحدها، ذابت عيونها الخضراء من كثرة البكاء، وكأين من صدمات فتكت بقلبها المسكين إِثرَ الجفوة التي عوملت بها، كل حينة وحينة كانت تحلم بأميرٍ ينقذها من الغيهبان الذي يحيطها ويمزق قلبها، كانت تواسي قلبها وتتخيل أنها تقف تحت المطر وتشُمُّ رياه المحببة لقلبها، أو أنها تقف على شاطئ البحر وتستمع لتلاطم موجاته الذي يبعثر كيانها، كان تخيل الأغزران أكثر ما يؤنسها في وحدتها، كانت سُطرتها الوحيدة ألا تصبح في طي النسيان، أرادت أن تصل قصتها لمن يهتم بأمرها، رغم وحدتها وحزنها إلا أنها تعرف قوتها وتعرف خلاصها، فقد تربت في هذا القصر البجيل في النهاية، في كنف والدها الملك الذي أُصيب بلعنة هذه اللاهة التي اتخذها خَدينة له منذ وفاة ولادتها، لقد أرسلت بقصتها مع كل طير وقف على نافذة غرفتها يستمع لغنائها أحيانًا ولنحيبها أحيانًا أخرى، أرسلتها مع كل من أحست بحبهم لها من خَدم والدتها المخلصين، وصلت قصتها لأميرٍ يعيش في مكان متنائي، بيت صغير تحيطه الأشجار، وتسمع فيه غناء العصافير، كان الأمير يستمع إلى قصصهم بكل حب واستمتاع، جاءته قصتها من بعيد، نادت على قلبه واستغاثت به من كل مَريد، سافر إليها من وطنٍ بعيد، قال: “سآخذ هذه اللعنة من أرضك وأُهديك ما تريد”، وافق الوالد وأهداها له، وقال:”لا تُزيد”، “خذها واذهب بعيدًا عن أرضي هذا ما أُريد”، أخذها ولم يأبه لما قيل وقال، يعلم أنها ليست بلعنةٍ فهذا محال، هذه العيون الخضراء ليست إلا جمال، رفعت عيونها أخيرًا، ونظرت إليه، توسعت عيناها، فهو أمير أحلامها، ابتسم لها، فذاب عقلها وقلبها معًا، لم تستطع الكلام، لم تقدر إلا على الابتسام، هذه الملامح وهذا الكيان، لقد علمت الآن أنها في أمان.
أشادت عن رأيها بالكتابة العامية وهي تقول: “أحيانًا أحب قراءتها لكن تأثيرها بالنسبة لي ليس كالفصحى أبدًا، ولم يقترب حتى من تأثيرها، الفصحى تأثيرها مختلف للغاية، في مستوى آخر تمامًا، كما أن هناك بعض القراء يفضلونها وذلك لأنها أقرب إليهم وأسهل في الفهم من الفصحى بالنسبة لهم”.
وفي نهاية الحوار تهدى الكاتبة رسالة نصية للجميع محتواها ينص على: “أود إخبارهم بأن عليهم الإهتمام بموهبتهم وتطويرها، إذا كانت هذه الموهبة في الكتابة أو الرسم أو أي موهبة أخرى، فعندما يطوروا منها ويصلوا إلى مستوى عال سيفتخرون بأنفسهم حقًّا”.
ومنا نحن مجلة إيڤرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتبة فيما هو قادم بإذن الله.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب