كتبت: آية الهضيبي
اللُغة تعني الهُوية؛ لذلك يجب علينا الحِفاظ على لُغتِنا العربيةلُغة القُرآن بتمجيدها وعدم السماح لأحد بالعبث بها والتوجه نحو اللُغات الغربية؛ بل واعتمادها لدى الكثير وفي التحدث فيما بيننا، سَتُسأَل عن عُمرك فيما أفنيت؛ فالبعض يُحب أنْ يُكلَّل عمره بالإنجازات التي يُفيد بها غيره وعِلمٍ ينتفع به، يبتغي من ورائه رضا ربه.
اليوم حوارنا مع أحد الشخصيات المُتميزة التي بدأت في مشوارها في عُمرٍ صغير ورُغمَ ذلك حققت انجازات تستحق كل التقدير والاحترام، وقُدوةً يُقتدىٰ بها في دروب الحياة وسُبُلِ تحصيل العِلم، ومسالك الحق والنور.
يُدعى “عبدالحميد رزق”، درسَ بِكُلية اللُغة العربية جامعة الأزهر، هو من مواليد مُحافظة الغربية.
في البداية حدَّثنا عن مشواره الذي بدأ في المرحلة الثانوية عندما كان عضوًا فعَّالًا في لجنة تقييم الشِعر على الوطن العربي، وحادثهُ زميله باللجنة وأخبرهُ أنَّهُ يُريد أنْ يتحداه في كِتابة بيت وكان شاعرًا عاميًّا، فَنظمَ له البيت وجلس يسمعهُ ويُثني عليه، حينها وجد نفسه فيه، وعكفَ على كُلِّ مُصيبةٍ ابتُلي بها أنْ ينظم ما يستدعيه الخطب.
فكانت الكتابة هي السبيل لتفريغ ما بداخله بدلًا من الاتجاه للمُذاكرة فقط لِيُخرج ما بداخله من هموم فيها، فجاء إليه صديقه “أحمد صالح” وأثنىٰ على كتابته وطلب منه أنْ يكتُب وبالفعل ذهب إلى بيته وكتبَ ومن ثمَّ أرسل إليه ولقى ذلك مدحًا كبيرًا من صديقه أحمد، ومُنذُ ذلك الوقت ولم يتوقف عن الكِتابة وإذا أردنا القول أنَّ الصُحبة الصالحة تُشكل فارقًا في حياة الإنسان والأصدقاء لِلأصدقاءِ أوطانُ، والصديقُ مرآة صديقه فَيعكس مزاياه وقُدراته، ومواهبه فَيُشجعه ويدعمه.
وبالحديث عن الكِتابة بشكلٍ عام
كان لا بُدَّ أنْ نسأله: هل الكِتابة موهبة تحتاج إلى التطوير والدراسة من وجهة نظرك؟
وكانت إجابته:
من المؤكد أنَّ لكلِّ شيءٍ تطوير ودراسة، ومن غير العلم والتطوير نقع في غيابة الجبِّ، ولا ندري أين الموهبة.
مَنْ كان لديه هدف فَإنه حتمًا سيمشي خطواتٍ ثابتة ومُحدده للوصول إليه، ما الخطوات التي اتخذتها في طريقك للوصول إلى هنا؟
التوكل على الله في كل شيء، والتدريب والتطوير حتى يصل إلى طريقه ولا يستسلم أبدًا.

_ما الانجازات التي حققتها حتى الآن من وجهة نظرك؟
لكل مرحلةٍ انجاز، وأعظم انجازٍ حفظي للقرآن، ويليه إتمام الإجازة العليا – الكليَّة-، ومن ثَمَّ يوجد عديد منها بجانب دراستي مثلًا كنت مدرِّبًا فعًّالًا في التَّنمية البشريَّة أو ما تعرف Soft Skills، وغيرها من الأعمال.
_بما أنك دارسٌ للنقد فما موقفك منه في حياتك العملية؟
هل تتعامل به وتتقبله؟
موقفي من النَّقد أنّه يدخل في كل شيء، يدخل في الملبس، والمأكل، والمشرب، فالنّقد كما تعودّناه هو تمييز الغثّ من السمين، والجيّد من الرديء.
أتقبل النَّقد بأسلوب المتعلِّم لا المتعالمِ.
الجميع يتعثر وتُقابله المُشكلات في حياته، عبدالحميد يواجه المُشكلات أم يهرب؟
وإذا واجهها كيف يحلها؟
من أسلم الحلول مواجهة المشكلات، وحلُّ هذه المشكلات تحديدها، ثمَّ وضع بدائل لا سيما البدائل النَّافعة وإن ضرَّت يكون خفيفًا.
_من وجهة نظرك ما مواصفات الشاعر الجيد في هذا العصر الذي امتلأ بالكثير ممن يتدعون أنهم شعراء وينسبون لأنفسهم هذا اللقب؟
مواصفات الشَّاعر الجيّد متعددة أجلّها:
مطّلع جيّد بالثَّقافة الأدبيّة، مجيدًا لمعاني البلاغة، واللّغة، دارسًا تصريف الكلمة العربيّة، متعلّم العروض والقوافي، في زمنٍ كثر فيه الهرج الشعريّ، ويسمّونه شعر العاميّة.
-أنْ يُصبح باسمك عملٌ موثق إنها لَخطوة رائعة فكان لابد أن نسأله عن تجربته في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
الانطباع الأول كان مغايرًا من المرَّات الَّتي زرته زائرًا لا كاتبًا، فشعرت أنَّني من أبناء هذا المكان فهنا ولد ابني البكريّ وهو قطعةٌ من كبد أيَّامي، وإن كان جزءًا سبقني فالكلُّ أولى به.
_ما رأيك في دور النشر في مصر في الوقت الحالي؟
أصبحتْ جلُّ دورِ النَّشرِ ذوات الطَّابع المادِّيِّ منتشرةً لا يعتريها العلم، ويدخلها الجهل والإسفاف الأدبيّ، فقد أصبحت الكتابة للجميع لا للمبدعين.
_ما رأيك في مواقع التواصل الاجتماعي الآن وهل هي مقياس لنجاح أي موهبة حقيقية ولا سيما الشعراء؟
من التطورات الحادثة في عصرنا وسائل التَّواصل، وكما تعلمنا أنَّ كل شيءٍ ينفع ويضر، فعلى سبيل العلم لا الحصر ترين عليها المحتوى يقاس بكثرة متابعينه لا بمحتواه ومدى قوته، لشعراء الفصحى نصيبٌ منه لكنَّه قليل.
وأيضًا كان من الضروري أن نسأله عن أهدافه وطموحاته القادمة.
أن أطوِّرَ نفسي وحالي في النَّقدِ، أريدُ أن أصبح أكبرَ ناقدٍ بلاغيٍّ على الوطن العربيّ – إن شاء الله -.

_مِنْ أين ينبع التقدير بالنسبة للشاعر ومتى يحصل عليه في الواقع ويكون خالياً من الرياء والزيف؟
التقدير يكون من المحبِّين للغة الآملين في نهضةٍ بعد ركود، ويكون خاليًا من الرياءِ والزَّيفِ إذا كان مخلصًا ومولِّيًا شطره للَّه.
وبما أنه قد درس الأزهر فكان هُناك سؤال عليَّ طرحه..
ما ردك على انحرافات بعض الفتاوى باعتبارك أحد الدارسين في الأزهر والهجوم العنيف في بعض الأحيان على علمائه؟
للأزهر قيمته ولن تزال على مرِّ التَّاريخ، وله أسوده فوق الأرض يحاربون معه ضد التطرف والتَّشدد، فكما تعلَّمنا في أزهرنا الشَّريف أنَّ مذهبنا مذهبٌ وسطيٌّ، فإذا التبس عليك حكمٌ فارجع إلى أهل الدِّينِ والفقهِ تحقيقًا لقول اللَّهِ : “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”.
ذكّرتني بقول سيدنا عليٍّ – رضي الله عنه – قال:
“مَا الْفَضْلُ إِلَّا لِأَهْلِ الْـعِلْمِ إِنَّهُمُ *** عَـلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْــتَهْدَى أَدِلَّاءُ
وَوَزْنُ كُلِّ امْرِئٍ مَـا كَانَ يُحْسِنُهُ *** وَالْجَـاهِـلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ
فَـفُـزْ بِـعِـلْـمٍ وَلَا تَجْهَلْ بِهِ أَبَدًا *** النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ”.
_متى يكون الإنسان ناقدًا أدبيًا حقًّا؟
لا بدَّ على النَّاقدِ الأدبيِّ مراعاة الدِّقة في العمل، وله معايير أهمها:
استخدام المنهج الذي يستخدمه، حصر المعاني الملائمة للموضوع، البحث عن عدم وجود أخطاء تخل بالجملة العربيّة، مراعاة فصاحة الكلمة والكلام، عدم التكلّف في النَّص.
_هل عبدالحميد الإنسان يختلف عن عبدالحميد الشاعر؟
لا يوجد اختلافٌ، فمثلًا كل ما هو في الفكر يمكنه أن يتحول لكلامٍ موزونٍ ومقفَّى، لا أظنُّ أنه يوجد اختلافٌ وإن كانَ طفيفًا.
شاركنا بعض أبياتٍ من تألفيك.
وجــلست أبكي سائلا سبل الهوى
هل جاء وصلي والحبيب يراني؟
هــل كــل مــا ألقاه من ألم الجوى
يُــنسى لــعله في الطريق لقاني؟
حَــتَّــى إجــابــته الــتــي مــنّيتها
لــم تــأتِي قــلت ما الذي أعياني؟
تــحت ســماء الهجر سلت كالنَّدى
ووقــفــت أســـأل عــلَّها تــلقاني
مــا ذقــت حــبًّا يستزيد صبابتي
بــل مــا شــربت مــا روى الثقْلانِ
ودعــوت ربِّــي كي يواري لوعتِي
وســألت عــن قلبي بصوتِ مهانِ
ورجعت في دعواي ليتني لم أقل
مــا ذا عــساني بــقول ربِّ كفاني!
_بِمَ تنصح الشباب؟
أنصحهم بالجِدِّ، والبعدِ عن المثبِّطين الَّذين يقعونهم في شرِّ أعمالهم، وأن يطلبوا القرآن فهمًا وحفظًا، وأن يتقُّوا الله في كلِّ وقتٍ.
_هل تود أن توجه كلمة شُكر لأي شخص؟
أشكر أمي وأبي لأنهما سببًا فيما أنا فيه ولولاهما لمَا حصلت على هذه الإنجازات، وشكرًا خالصًا خاصًّا لأخي ورفيقِ دربيَ المقاليِّ أحمد صالح لمؤازرته لي وقت الشَّدائد، ودعمه المستمرَّ لِي، خالص الشُّكرِ والتقدير لكلِّ داعمٍ ينتظر منِّي كلَّ جديدٍ.
أشكرك على هذا الحوار، وسعدت مجلة ايڤرست الأدبية بالحوار معك.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب