مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ساخر في زمن الجد

كتب: عبدالرحمن أحمد 

 

واحد من الرموز الصحفية والثقافية المهمة في مصر، اشتهر بحسه الهزلي وقلمه الساخر، ولد باسم محمود عثمان إبراهيم السعدني في العشرين من نوفمبر للعام 1928، وهو الشقيق الأكبر للفنان صلاح السعدني.

في بداية عمله بالصحافة كتب في عدد من الجرائد والمجلات الصغيرة التي كانت تصدر من شارع محمد علي، ثم عمل بعد ذلك في مجلة (الكشكول) التي كان يصدرها مأمون الشناوي، وظل فيها حتى إغلاقها، عمل بعد ذلك بالقطعة في بعض الجرائد مثل (المصري) و (دار الهلال).

بداية انطلاقه كانت خلال ثورة يوليو1952، أيّد محمود السعدني الثورة، وعمل بعدها في جريدة (الجمهورية) التي أصدرها مجلس قيادة الثورة، والتي كان يترأس تحريرها كامل الشناوي ورئيس مجلس إدارتها محمد أنور السادات؛ ولكن الصدام بين محمود السعدني والسادات بدأ مبكرًا.

بعدما تولى أنور السادات لرئاسة البرنمان المصري؛ تم الاستغناء عن خدماته بالجريدة.

عمل السعدني بعد ذلك مديرًا للتحرير في مجلة روزاليوسف الأسبوعية عندما كان الكاتب إحسان عبد القدوس هو رئيس تحريرها.

قُبيل الوحدة العربية بين مصر وسوريا، سافر السعدني في زيارة صحفية إلى سوريا، ولكن وقتها طلب أعضاء الحزب الشيوعي السوري منه توصيل رسالة مغلقة إلى عبد الناصر، فقام محمود السعدني بحسن نية بتسليمها إلى أنور السادات دون أن يعلم محتواها.

ولتكون المفاجأة أن الرسالة كانت تحتوي على تهديد للرئيس جمال عبد الناصر؛ ليجد السعدني نفسه محكومًا عليه بالسجن وظل فيه قرابة العامين حتى أُفرج عنه، وعاود بعدها العمل في مجلة (روزاليوسف)، وترأس بعد ذلك تحرير مجلة (صباح الخير).

بعد وفاة الرئيس عبد الناصر حدث صراع على السلطة بين أنور السادات وعددًا من المسؤولين، ولم ينته ذلك الصراع إلا باعتقال السادات لهؤلاء المسؤولين، وكان من بينهم اسم محمود السعدني؛ ليجد السعدني نفسه مرة أخرى محكومًا عليه بالسجن بتهمة محاولة الانقلاب على نظام أنور السادات.

وبعد قرابة العامين أُفرج عنه وأُطلق سراحه، ولكن الفرحة لم تدم طويلًا؛ فقد صُدر قرار جمهوري بفصله من مجلة (صباح الخير)، ومنعه من الكتابة، ومنع ظهور اسمه في أي جريدة مصرية؛ وهنا أختار السعدني المنقاة الاختياري، فقد قرر مغادرة البلاد ومحاولة العمل بالخارج.

سافر السعدني متوجهًا إلى بيروت حيث بعد معاناة استطاع الكتابة في مجلة (السفير)، وبراتب أقل من أجر صحفي مبتدأ.

وجد السعدني صعوبة في وجود فرصة للكتابة في بيروت؛ وذلك بسبب خوف أصحاب الدور الصحفية هناك من خوف رئيس السادات.

استكمال سيرة السعدني، والحديث عن أعماله وحياته رُبما يكون لها مقال آخر؛ فسأكون كاذبًا لو ادعيت أن سيرته قد انتهت، ولكن عزيزي القارئ فتحت لك بابًا لمزيد من البحث.

اعتزل السعدني العمل الصحفي في العام 2006 بسبب مرضه حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى بجوار ربه في 4 مايو 2010 عن عمر ناهز 83 عامًا.