حوار: ياسمين رضا
دائمًا ما نَمُر بلحظات فتور تجعلنا نتخلى عن عالمنا، فإما أن نستسلم لها ونتخلى بالفعل وإما أن نستغلها لصالحنا ونجعلها سببًا لتحقيق أهدافنا، موهبة لم تجعل آلامها النفسية عائق في طريقها فإليك هي.
بسنت الشعار من أرباب محافظة المنوفية، تبلغ من العمر تسعة عشر ربيعًا، حاصلة على درجة التخرج من معهد البصريات.
ذكرت أنها تحب الفن بشكل عام، وأنها تحب أن تفعل أي شيء له علاقة بالفن ولكن كان من أبرزهم الرسم والتصميم، تعمل كرسّامة جرافيتي، فهي تحب الرسم منذ بداية معرفتها بالدنيا.

كانت دائمًا تحب أن تشخبط على الجدران قبل أن تعرف أن هذه موهبة وإن هذا يسمى بفن الرسم، كانت تبلغ من العمر حينها عامين وبعد ذلك بدأت هذه الشخابيط تتحول لرسومات مفهومة وواضحة، وعندما التحقت بمدرستها كانت موهبتها واضحة جدًا والجميع يعترف بها كما أنها كانت مميزة عن جميع أقرانها، وكانت في نفس ذات الوقت ترسم بورتريهات على ورق.
كما ذكرت أنها بدأت في ذلك عندما أرادت الظهور بموهبتها على أرض الواقع أمام الكثير من الناس حتى مَن لا يعرفها، حيث أنها تعبتر الرسم على ورق شيء خفي وأن لا أحد يراه سوى القليل بينما الرسم على الجدران يكون أكثر جذبًا للكثير من الأشخاص الذين يعرفونها والذين لا يعرفونها.
فصرّحت بأنها تعلمت فن الجرافيتي من رسام مميز شهير ( بديشو) فقد علمها الكثير من الفونتات وبعد ذلك بدأت هي بالرسم على الجدران وعملت على نفسها وطورتها، كما ذكرت أنها طورت موهبتها من خلال الممارسة ومن خلال متابعتها للكثير من الفنانين على مواقع التواصل الإجتماعي، وبدأت تعمل في المقاهي والشوارع، كما تتمنى أن يكون لها مركز في هذا الفن.
فضل الأب غانم علينا جميعًا فكان والداها رحمه الله هو مشجعها الأول لتُكمل خطاها وكان أكثر الأشخاص اهتمامًا بموهبتها، فكان دائمًا ما يقول لها أن تعرض عليه ما تقوم برسمه، فيُعدّل لها أخطائها رغم أنه لم يكن له علاقة بالرسم إلا أنّه كان يدُلها أين هو الخطأ لتُصلحه لتُنتج رسمة مثالية في كل شيء، كما قالت بأنها عندما كانت صغيرة كان يجاملها كي يشجعها أما عندما نضجت بدأ يصارحها بعيوبها كي تطور من ذاتها.

طريق النجاح لا يخلو من العراقيل فكانت من أشد الصعوبات التي واجهتها هو أن فترة الرسم كانت تأخذ منها وقتًا ومجهودًا كبيرًا، فكانت تسهر كثيرًا مما كان يتسبب لها بإرهاق شديد، وكانت والدتها دائمًا ما تقول لها أن هذا سيؤثر على مستواها الدراسي، إلا أنّها على العكس تمامًا فكانت متفوقة في دراستها، وأصبحت حاليًا ترسم في أوقات فراغها كنوع من أنواع الترفيه ولا تجعل الرسم يأخذ منها وقت ومجهود كبيرًا.
كما أنّها كان لديها عادة لا إرادية سيئة، حيث أنّها كانت تأتيها أفكار لرسومات فتقوم برسمها تلقائيًا على الجدارن أو في كتبها الدراسية وهذا شيء خاطيء، فتحاول حاليًا أن تتوقف عن هذا الشيء.
لها مسيرة حافلة بالإنجازات التي يجب ذكرها فقد بدأت بتأدية دورات تدريبية وتعليم الأطفال الرسم، كما شاركت في العديد من المسابقات وحصلت على المركز الأول على محافظتها في الفن التشكيلي، وحصلت أيضًا على ميدالية ومركز أول في فن الكاريكاتير الحي، كما أنها تحب تأليف القصص وحصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية في تأليف القصص القصيرة، وأضافت أنها تحب الإذاعة جدًا وحصلت على العديد من المراكز بها على مستوى محافظتها، وأخيرًا وليس أخرًا فقد تعلمت فن الجرافيتي على الجدران وأن ترسم بالعديد من الفونتات.
من وقت لأخر نحب جميعًا التغيير بأنفسنا وبموهبتنا إن كنا نملك، فهي تريد أن تجعل رسمها أكثر غموضًا، وأن يكون معناه ليس واضحًا وأن تخلط الخيال بالواقع حيث أنها لا تحب الرسم المنقول أو المنسوخ فلا تشعر بأن به روح ولا فكرة كما أنها لا تشعر بأن هذا يعد فن ولا تُقر به، حيث أنها ترى أنه عندما تقوم بأخذ رسمة ونقلها بأن لا فن في ذلك، فأين بصمتها وحسها الفني بالرسمة، كما أنها تتمنى ألا يكون تفكير الأشخاص حولها محدود وأن يتفهموا أن الرسم لا حياء به، فهي تفضل فن التشريح لكن الطبقة التي تتعامل معها ترى أنّ هذا الفن شيء منكرًا، فهي تشعر أن هذا تفكير رجعي وخاطيء مما يقيدها في الرسم، فتقوم برسم الأشياء التي تنال إعجابهم حتى تصل لأكبر عدد من الناس.
لا كفاح دون تحديد وجهة وكانت وجهتها هي أن تكون مشهورة جدًا، وأن تفتح مرسمًا كبيرًا وورش فنية، وأن تقوم بعمل معارض دورية سنويًا لمن يهوى الرسم، وأن يكون هناك مكان شامل لبيع كل الأدوات الخاصة بفن الرسم وتكون نادرة في الأسواق، وأحد أحلامها هو أن تغير كل الشوارع وتملأها بالرسم والفن، فتكون كل الشوارع جمية وكل رسمة أكثر جذبًا من التي تسبقها مما تجعل الناس يحبون كل الشوارع والأماكن.

ودائمًا ما تتخذ شعارًا في حياتها وهو المثل الأمريكي الشهير
(Never try, never know)
ووجهت رسالة للشباب قائلةً:” لا تيأس أبدًا، واجعل لك دورًا مؤثرًا في المجتمع، وإذا كان لديك حلم فاسعى ورائه ولا تلتفت لما هو سلبي ولا تستمع لمن يرميك بالمحبطات ولا تقف أمام الخسارة وأهم من كل هذا ألا تتخذ صحبة السوء. ”
وأخيرًا أبدت رأيها في مجلة إيفرست قائلة: ” مجلة ناجحة جدًا، وهي من المجلات التي أُتابعها من فترة كبيرة كما أنها تساعد كل الأشخاص في كل المجالات.”
وختامًا نتمنى لموهبتنا أن تحقق ما تريد وأن تنال ما تسعى إليه.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب