بين الوهم والحقيقة
بقلم علياء حسن العشري
نعيش أحيانًا أسرى لأوهام نصنعها بأيدينا، ثم نمنحها من قلوبنا ما يجعلها تبدو أكثر صدقًا من الحقيقة نفسها. نُزيّن الأشخاص بصفات لم نرها فيهم، ونمنح المواقف معاني لم تحملها يومًا، ثم ننتظر من الحياة أن تسير وفق الصورة التي رسمناها في خيالنا.
الوهم ليس مجرد فكرة عابرة، بل عالم كامل نبنيه من الأمنيات والرغبات. نُشيّد فيه أحلامًا كبيرة، ونرسم طرقًا طويلة، ونعتقد أن كل ما نتخيله سيصبح واقعًا في يوم من الأيام. لكن الحقيقة لا تسير دائمًا كما نريد، ولا تمنحنا ما نتمناه لمجرد أننا أحببناه.
كم من قلب تعلق بصورة وهمية لشخص ظنه الملاذ الآمن، ثم اكتشف أنه كان يحب الصورة التي رسمها في خياله أكثر مما أحب الشخص نفسه. وكم من إنسان انتظر مستقبلًا تخيله جميلًا، حتى ضاعت منه لحظات الحاضر وهو يطارد سرابًا بعيدًا.
الوهم يشبه ضوءًا خافتًا في ليلة مظلمة؛ يمنحك شعورًا مؤقتًا بالأمان، لكنه لا يبدد الظلام. أما الحقيقة، فقد تكون قاسية في البداية، لكنها الطريق الوحيد الذي يقود إلى النور. لذلك كان الاستيقاظ من الوهم مؤلمًا، لأنه يهدم عالمًا كاملًا عشنا فيه طويلًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح أعيننا على واقع أكثر صدقًا ونضجًا.
وعندما تنكشف الأوهام، لا تحزن كثيرًا على ما فقدته، بل احمد الله أنك عرفت الحقيقة قبل أن تضيع عمرك كله في مطاردة ما لا وجود له. فالحياة أقصر من أن نهدرها خلف سراب، وأثمن من أن نعيشها داخل قصة نسجها الخيال.
تعلم أن ترى الأشياء كما هي، لا كما تتمنى أن تكون، وأن تمنح ثقتك بعد يقين، وقلبك بعد معرفة، وأحلامك بعد وعي. فليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل ما نتمناه خيرًا لنا.
حكمة:
“الوهم يمنحك سعادة مؤقتة، أما الحقيقة فتهبك سلامًا يدوم.”






المزيد
الاختيار الصحيح في الحياة بقلم أماني منتصر السيد
اليوم العاشر : كيف يمكن لاتحاد الناشرين المصريين دعم الكاتب المصري؟ بقلم الكاتب هانى الميهى
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد