حوار: دينا أبو العيون
هناك سؤال مُحير بعض الشيء قد يطرأ في أذهان العامة الكثير مَن الأحيان وهو: ما أوجهه النفع التي قد تعود على الأنسان من قِبل الفن؟ أو بالأحرى لمَ كل هذا الأهتمام التي قد عم على جميع أنواع الفن خصوصًا في الأعوام الأخيرة الماضية في مصر وسائر البلاد العربية والغربية!؟
وهناگ مَن يعتقد أن الفن هراء، فراغ لا قيمة له، فيوجد أشياء عديدة يمكن العمل بها والأستفادة منها أكثر بكثير من الأنخراط ومضيعة الوقت في شيء مثل الفن.
وقد تطرأ هذه الأسئلة إلى ذهنك عزيزي القارئفتتسأل عن القيمة الحقيقة للفن؟ ولمَ التصارع والتقاتل الكثير الذي يظهر على لوحات فنان ما أو على صور مصور فتوجرافي ما أو على كتب وروايات كاتب ما.. وإلخ.
وتظهر الأجابة أمام أعيننا بكل وضوح وسلاسة عزيزي القارئوهي: أن العمل الفني كثيراً ما يكون بمثابة ترفيهه وامتاح للروح، حيث أننا جميعًا نسعى في هذه الحياة لنحقق أكبر قدر ممكن من الرأحة لحياتنا فكما يمثل الطبيب راحة للمرضى ويكتب لهم الدواء، ويمثل المهندس راحة لكل من يسكن في أحد تصماميمه، والمعماري والفلاح وكل هؤلاء
يمثل أيضًا الفنان أجمل انواع الراحة والترفيهه لكل من يرى أو يشعر عمله..
وهنا عندما سأل أحد المذيعين الفنان “مارك رثكو” ما الذي تعنيه لوحاتك؟
أجاب:” أن كل ما يريده هو أن يضع حزنه في اللوحة؛ ثم يأتي المشاهد ويضع حزنه أيضًا عند رؤيتهافنصبح سويًا أقل وحدة”.
وربما هذا تحديدًا ما يقوم به الفن وهو أن يجعلنا نشارك الحزن بطريقة أكثر عمقًا من الكلمات أو الحديث بشكل مباشر.
معنا اليوم أحد مَن يصنع هذا النوع من الجمال في العالم، واحدًا من أبرز فنانين الرسم الواقعي والخيالي، الذين أتستطاعوا أن يشاركوا عالمهم الخاص مع الحياة بأكملها
واحدًا ممَن أطلق عليهم أنا شخصيًا مصطلح “أطباء الكون” فقد يتمكن بـفنه الذي يحمل كل أنواع الرقي والفخامة في لوحاته أن يطغي بروحه فيها.
أنه الفنان المتميز “ساهر برغش” يبلغ عمره الـ22عام.
من محافظة البحيرة “دمنهور”
يدرس الفنون الجميلة في دولة “تركيا”
قد شارك الفنان “ساهر برغش” في العديد من المعارض وبعض الفاعليات الفنية في مصر وتركيا.
فى مصر :
معرض “فن بلا اسوار” النسخة “14” في الاسكندرية “2017”
معرض “صفاء محمد” لمساعدة مرضى السرطان في الاسكندرية “2018”
معرض “Artour” النسخة الأولى في القاهرة “2018”
معرض “Artour” النسخة الثانية في القاهرة “2019”
معرض “بنت الورد” النسخة الأولى فى القاهرة “2019”
معرض “دار الأوبرا” النسخة الأولى فى دمنهور “2019”
معرض “Artour” النسخة الثالثة في القاهرة “2020”
معرض “دار الاوبرا النسخة الثانية في دمنهور “2020”
معرض “الازهر لدعم الابتكار” فى القاهرة “2020”

فى تركيا :
معرض “luna sanat galerisi” فى اسطنبول “2021
كما أنه ذكر في أحد حوارته الفنية قائلاً:” أتجه دائمًا إلى الأبتكار وإتخاذ طرق مختلفة في الفن
أرى أن الفن هو الوسيلة للحياة والتعبير عن روح الفنان وأيضًا الطريق لتخطي مساوئ الحياة
فـ كل فنان يكون له عالم خاص به لا يدرك أحد مدى جمال هذا العالم ومدى جمال الأبتكارات والأهداف الموجودة به”.
_مرحبًا بكَ معنا في مجلة إيفرست أستاذ “ساهر” واولًا نحب أن نعرف مِن أين لكَ هذا؟ وكيف بدأت رحلتك الشيقة مع الرسم؟ ومتى أكتشفت ميولك الشديد إليه؟
حدثنا قليلًا عن كواليس الرحلة والجوانب الخفية التي صنعت منكَ فنانًا صغيرًا؟
لا أذكر أن مر عليَّ يوم بدون حبي للفن فـ في كل الأوقات كنت أرى دائما الفن هو غايتي في الحياة ولم أتذكر كيف بدأت بالتحديد ولكن كان في كل زمان بداية جديدة مع الفن ففي الطفولة كانت بدايتي في رسم الأشخاص الكرتونية والتلوين وفي سن المراهقة كانت بدايتي في الأحتراف في التظليل وفي رشدي كانت بدايتي بالتأثر الحقيقي بالفن وكانت بدايتي في رسم ما أراه أمامي وفي الجامعة كانت بدايتي في التعلم الأكاديمي لكل ما مررت به من تجارب طوال هذة الفترة.
_ندرك جميعًا أن موقف الأهل من مواهب أبناءهم يمثل الدور الأكبر والأهم من نجاح هذه التجربة، وقد يبدو أن أهل سيادتكم كانوا مِن العوامل الحفازة لظهور هذه الموهبة بهذا الشكل للنور.
إلى أي مدى تلقى الفنان ساهر أهتمامًا وتشجيعًا من قبل الأهل؟
انا أؤمن أن كل انسان يعتمد تكوينه على طريقة دعم أهله له فنحن في الطفولة لا ندرك أبعاد مانفعله ولا نرى المستقبل ويكون الاعتماد الكبير على طريقة تعامل الأهل في هذة المرحلة وأنا تلقيت الدعم الكبير من والدتي في بداية مشواري في الرسم وهذا الذي دفعني لأن أكون ما أنا عليه اليوم.
_سنكَ صغير _تبارك الله _وهذا ما يجعلني أتسأل كيف لكَ أن حققت هذا النجاح والإنجاز الملحوظ في هذه السنوات القليلة التي فات أكثر من نصفها في رحلة الإدراك والتعلم؟
لست الوحيد الذي حقق نجاح في سن صغير وأنا من الممكن أن ارى هذا ليس نجاح كبير وإنما جزء صغير مما ننتظر من هذة الحياة.
ففي كل مرة أنظر إلى شخص حقق نجاحًا في سن صغير
أدرك وقتها أن وراء هذا الشخص قصة وحرب مع نفسه قد يكون حب لنفسه وقد يكون كره، وقد يكون تعود على كونه الأفضل في مجاله دائما وقد يكون شخص قرر أن يبتعد عن العالم وضوضائه بصنع شيء جميل يبقى للأبد بعد أن يرحل ودائما ما أرى نجاحي في” هذا الشخص الذي قرر أن يبتعد عن ضوضاء العالم”.
_حدثنًا قليلاً عن فنك ولوحاتكَ، وعن نوع الرسم التي تقوم به، وما هى أكثر الألوان التي تستخدمها؟
أنا أحب إستخدام كل خامات الرسم فدائما ما أحب تجربة كل ما هو جديد بمعنى أدق أنا لا أحب ممارسة نفس الشيء لفترة طويلة لهذا السبب دائما اتنقل بين خامات الرسم المختلفة ولكن أفضل دائما استخدام الألوان الزيتية
أنا أيضا اقوم برسم أنواع عديدة من الرسم ولكن الرسم المباشر هو الأفضل بالنسبة لي.
_ما أهم الأدوات التي تستخدمها في صنع لوحاتك؟
عادة ما أستخدم الرصاص والفحم وألوان السوفت باستيل والاكريلك والزيت والألوان المائية وأشياء أخرى.
_ما هى أول لوحة صنعتها وتلقت فاعليات كثيرة وحظت بنجاح وافر؟ ومتى قمت بالعمل عليها؟
لا اذكر انني تلقيت فاعليات كثيرة عندما ارسم اللوحات ولكن دائما ما احصل على كثير من التشجيع من الأصدقاء والأشخاص المقربيين وهذا هو الشيء المهم بالنسبة لي.
_كيف ترى فن الرسم؟ أو ماذا يمثل فن الرسم بالنسبة لكَ؟ ولماذا الرسم دون غيره من الفنون؟
بالنسبة لي الفن هو حياة ،جمال ،أمل ،صديق لمن لا صديق له أنا لا اتخيل حياتي بدون الفن اعتقد أنها ستكون حياة محطمة منكسرة وانني ساكون شخص غير راغب في الحياة ومن الممكن أن أكون شخص سيء ولكن صناعة الفن انقذتني من نفسي ومن سوء الحياة لذلك أنا عشت وسأعيش للفن.
_كل الأحلام ستتحق حتمًا لا محالة، ولكن بالجد والجهد والتعب، وبالطبع سيدي واجهت ما هو محبط كأي فنان مكافح ومبدع، فكيف تعاملت مع ذلك الأحباط؟
مازلت اتعرض للإحباط حتى يومنا هذا
ولكن كل هذا يولد داخلي شخصا آخر
كلما تعرضت للإحباط اصبحت أكثر اتقانا وتعلقا بالفن
حيث انني أرى الإحباط ليس بشيء سيء على الإطلاق
فإنه يصنع منك رجل صفةً وليس نوعًا،يجعلك تتحمل أكثر وهذا يتوقف على طريقة تعاملك معه حيث كلما وجهته بقلب سليم وروح قوية اصبحت اقوى من جديد.
_حسننًا سنعرض في هذا الحوار جزء من أعمالك.
فأي لوحة تفضل وترى أنها حقًا لها بصمة مميزة بالنسبة لكَ؟
انا لا اضع اسماء للوحاتي ولكن أنا لدي قصة عندما انتهيت من الثانوية كنت أشعر بالكبت والضيق جلست أمام اللوحة ووجدت نفسي أرسم نفسي ولم أشعر بالوقت طوال فترة رسم هذة اللوحة حتى انتهت بعد اسبوعيين تقريباً ووجدت نفسي قد رسمتني مقيدا لا استطيع التحكم ولا التحرك وهذا ما ارهقني وعبرت عن مشاعري بهذا الشكل الذي ظهر في اللوحة دون شعور مني، لذلك هذا اهم ما في الفن انه يخرج عما داخلك دون وعى منك.
_حدثنا عن أحلامك المقبلة بالنسبة للرسم؟
ممكن القول أنني في الماضي كان لدي احلام كثيرة ولكن حققتها أما الآن أنا لا أرى امامي حلم واضح سوى أن استمر في اعمالي وأن أكون أكثر احترافية في التعبير عن مشاعري باستخدام الفن.
_ما هى أكثر الأوقات التي تحب أن تمارس الرسم بها؟
وما هى أهم العناصر التي تلهمك من الطبيعة وغيرها؟
حقيقة لايوجد وقت محدد بالضبط ولكن اعتقد أنه يكون دافع من داخلي يجعلني استيقظ في أي وقت وارسم.
وأرى انه من العناصر الملهمة بالنسبة لي هو
النظر للاشياء ذات المنظور المعقد وتحليلها فقد لا يوجد شيء محدد ولكن الطبيعة باكملها استلهم منها حتى وإن كانت” قطعة حجارة”.
_هل حدث وعملت على لوحة ما، وبعد الأنتهاء منها لم تنل إعجابك، ولم تقرر أن تظهرها للنور؟
دائما ما يحدث هذا الأمر ولكني دائما أقرر أن اظهره للناس حتى أقتل الخوف الذي يكمن داخلي واتبنى فكرة انني لا ارسم لأنال إعجاب شخص بعينه ولكن ارسم لانني أحب هذا.
_نرى في الآونة الأخيرة إنتشار فن الرسم والرسامين بكثرة. ما الذي ترأه مميزًا في فنك حتى يقبل جمهورك عليه؟
أرى أنني اتميز في رسم الأشخاص عن طريق الجلوس امامي في وقت قياسي وهذا الاخمر سيكون أفضل حينما أعمل على تطويره.
_مَن أكثر الفنانين المفضلين لديك؟
الفنان ” رامبرانت”
_هل تريد أن توجهه أي كلمة شكر لأي شخص؟
اوجه شكر لكل من يحاول تسليط الضوء وتبني أفكار من يستحق وايضا كل شخص صادق مع نفسه ومع الآخرين
ويسعى بأن يكون هو دون غيره وكل من هو بسيط لا يخاصم ولا ينافق فقط اشكركم لانفسكم لانكم تؤثرون فيما حولكم دون أن تشعرون.
واشكر الصحفية دينا أبو العيون على هذا الحوار الممتع الجميل.
_لقد استمتعنا بالحوار مع سيادتكم استاذ “ساهر” ونتمنى لكم دوام التوفيق..






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا