مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار خاص لمجلة إيڤرست الأدبية مع دافنشي

 

 

 

 

حوار: منار إبراهيم

 

 

دافنشي: لا أمتلك قُدوة سوى نفسي سابقًا

 

بين كل الروايات التي كُتبت، تبقى أعظم قصة هي التي تنتهي بالهجر؛ لأن الأبطال لا يُمكن أن يجتمعا معًا وإلا أفقدا القارئ مُتعة النشوة، دائمًا يُضحي الكاتب بأثمن شخصياته مُقابل أن ينال على المثالية والحرارة، ثم يذهب في زاوية بعيدة ويظل يبكي؛ لأنه كان يُريد عكس ذلك.

 

الكتمان هو: حنجرة ضيقه، وصدرٌ يَفيضُ بالصراخ.

 

  1. من “دافنشي”، وكيف كانت نشأته وما سر هذا اللقب؟

 

مَن دافنشي؟ هو شخصٌ تخرج الكلمات من داخله لا أكثر.

  1. كيف نشأته؟

• ترعرعت في دارٍ ورب الأسرة كان من المُتيمين بالفن من قبيل بيكاسو، وڤان چوخ، وكان والدي يرغمني وأن إبن العشرة سنوات على مُشاهدة تلك اللوحات بالإجبار، ويشرح لي كيف يقطن الفن بين إختلاط الألوان، وإمتزاجها ببعضها البعض، حتى جعلني أُسافر بعض الكيلومترات التي ليست بالقليلة معه لأُشاهد اللوحة العظيمة “الموناليزا” للأديب والرسام العالمي ليوناردو دافينشي، وهناك تعرفت على الرسام محي الدين اللباد رحمه الله، وهو من أطلق عليّ هذا اللقب نظرًا لإنشداهي حينها في تفاصيل لوحة الموناليزا.

  1. بِكوننا المُتسع يُولد المرء مرتين، إحداهما حينما يُبعث من رحم أمهُ والثانية حينما يجد نفسه فيما يحب، فأخبرنا متى كان مولدك الثاني وكيف كانت بدايتك؟

• إذًا لقد ولدتُ ثلاث مرات.

 

أولهما: حينما كُنت أقف على مسرح المدرسة وأنا أُمثل مسرحية لشكسبير يُطلق عليها “حلم ليلة مُنتصف الصيف”، كانت هذه أول موهبة أمتلكها ولم يتبقى منها سوى شهادات التكريم في غرفتي.

والثانية؛ حين وجدتُ نفسي في الرسم، ولكن سرعان ما تبخرت هذه الموهبة؛ لأنها تحولت من شيء معنوي إلى شيء ماديًا، مما أدى في الخاتمة إلى عداوة بيني وبينها، من وجهة نظري الشخصية “إن تحول ما تُحب إلى عمل أنت مُلزم به سوف تبدأ في بغضه”، وهذا ما حدث.

والثالثة؛ الآن، حين أدركت أن بداخلي مخزون من الكلمات التي تُشبه من حولي، والتي حين بادرت أول مرة بإخراجها كانت على منصة “تويتر” وكان المُقابل عظيم جدًا؛ لأنني وجدت الكثير يُخبرني أنني بشكل أو بأخر أصف ما يشعر به ولا يستطيع أن يتحدث عنه، ومنها كانت الإنطلاقة التي لم أتوقف منها حتى الآن.

  1. الكتابة بحرٍ ومن لا يجيد السباحة حتمًا مسيره الغرق، فكيف لك التعمق لهذا الحد؟ وهل كُنت تجيد السباحة منذ الوهلة الأولى، أما اكتسبتها مع الوقت وأتقنتها مع الأيام والممارسة؟

ما أدركته أن الكتابة لم تُفارقني من الأصل، هي دائمًا تكون معي من الكِرام، بدايةً من موضوع الإنشاء في المرحلة الابتدائية والذي كان يتضمن الحديث عن الأم، إلى وصولي للمكانة التي أنا بها الآن، وما كان يدفعني إلى التعمق في هذه المشاعر هو أنني بالفعل قد غرقت بها من أعلى رأسي إلى أخمص قدماي؛ لأستطيع إعرابها بهذه الدقة، أنا لا أخدع القارئ أبدًا، ربما أُزين الألم وأضع عليه بعض التغيرات الأدبية؛ لكي يكون إبداعي، ولكن صلب الموضوع يكون من الواقع المرير الذي أحياه، كما أنني لا أعني بهذا كوني لا أستطيع التعبير باستخدام خيالي، بالطبع لا وسبق وكتبت الكثير من الذي لم أراه أو أمر بهِ إلى الآن، وقد نال على أعجاب من الكثير، ولكن في النهاية تبقى الواقعية في السرد هي ما تمس شغاف القلب.

  1. الأهل هما العمود الفقري لكُل بيت، والشجرة التي نتفرعُ منها نحن؛ فما موقف عائلتك حينما علموا ما أنت عليه من موهبة تخطت الإبداع؟

• ربما هذا التصريح سيكون صادم للبعض، ولكن رغم الآميال التي تخطيتها في الكتابة مازالت عائلتي لا تعلم حقيقة ما أنا عليه، لم أُخبر منهم أحدًا؛ ليس لأنهم لن يتقبلون ذلك، ولكن لأني لا أُريد أن يقول أحدهم لي كلمةٍ محض سخرية تستقر عواقبها في سريرة القلب ولا أستطيع تجاوزها، سأُريهم النتائج فقط إن شاء الله تعالى.

  1. لكل كاتب طُقوس خاصة للكتابة، لكنِ لاحظت أنك تختلف قليلًا، إذا تستطيع تحويل كُل وقت وأى شيء إلى طقسٍ خاص لذلك، فأخبرنا من أين يأتيك الإلهام؟

ماذا يعني الإلهام من الأساس “هو لغة تلقين”.

لا يوجد لدي طقس خاص للكتابة، ولكن إدماني للتفاصيل هو ما يجعلني دائمًا أحظي بأفكار، ربما لو شاهد أحدًا رجلان في الطريق صدم احدهما الأخر بدون قصد لقال أنهُ لم ينتبه ويمر الأمر هكذا.

ولكني أرى في هذا المشهد ما هو أعمق من ذلك، انا مُتيم بما هو خلف الكواليس، ربما يكون الرجل مثلًا مُتعب بعد يوم عمل عصيب، وربما يكون على وشك الإنتقام من أحد مما جعله لا يرى بصورة واضحه جراء الغضب المُسيطر عليه وهذا ما أدى لإصتدامه بالآخر، وربما، وربما إلخ.. انا أقتبس أو أتلقن نصوصي من وجه العابرين، كلًا منهما لديه قصة تُظهرها ملامحه بدون قصد، وموهبتي هي رؤية هذه القصة وترجمتها بالأحرف، وربما ليست موهبة بل لعنة.

“الكاتب في النهاية هو العين التي ترى أعمق مما يرى الشخص الفطري، الذي ينظر للقشرة الخارجية”.

  1. مؤخرًا نشأ روم واتس مُشترك بينك وبين نخبة من الكُتاب الشباب فِى عصرنا لمشاركة بعض أعمالكم المُبهرة، ولا يخلو من حس الداعبة والمرح لتهوين حدة الواقع المرير بعض الشيء، فمن أين جاءت الفكرة؟

• الفكرة كانت في الأصل هي كيفية إستغلال أثمن ما يمتلك القُراء، وهو الوقت في الإطلاع على آفاق جديدة لم يكن يُبصرها، ولست أقصد الكتابات فقط، ولكن احيانًا نجتمع للمناقشة في أمور الدين، وطرح قضايا شائكة ايضًا، وذلك يعود على المُتابع بمزيد من المعلومات.

فكرت كثيرًا كيف لي أن أجعل القُراء تهتم بما هو مُفيد أكثر من غيره، وهنا نضجت الفكرة داخل رأسي وبدأت في النمو مع مرور الوقت، وتواصلت مع الروائي فؤاد سامح للمناقشة في الأمر والذي أبدى بدوره الإعجاب بالفكرة كثيرًا، وكان مصدر دعم عظيم لها، وطالما جاءت هذه السيرة أُريد القول بأنني لم أندم قط على أنتقائي لهؤلاء الرفقة، حقًا يستحقون كل ما هو جميل مثل قلوبهم، كما أننا تجمعنا في البداية على حُب الكتابة، ولكن فيما بعد تحولت تلك العلاقة إلى ما هو أعمق من ذلك وصرنا إخوة.

  1. وهل سيقتصر على الكتابة فقط أم ستفتح أبوابه لغيره من المواهب وما التطورات التابعة لذلك؟

• في الحقيقة أنني لا أقبل بالقليل، وهذا ما يجعلني دائمًا جائع للمزيد، هُناك الكثير من الخطط سيتم العمل بها في القريب العاجل، وجميعها تصب في منفعة القارئ فقط، جميعها نُسجت من الأصل لأجل القُراء ولن يعود ذلك علينا بمنفعةٍ شخصية أبدًا.

  1. العقبات والعثرات لابد منها لسلك طريق النجاح، وكما يقولون “بداية النجاح فشل”، فـ ما هِى العقبات التي واجهتك وهل تدعم تلك المقولة؟

• كل أديب بزغت كلماته على السطور، وأشرقت حروفه في سماء الأدب كان يُعاني ولم يجد سوى الكتابة هي ما تحتويه بكل غصاته، وحروبه النفسية “وهذا رأي شخصي” ولو أمعنا النظر فيه سنجد أنهُ حقيقة، حينما أكن شخصًا سعيدًا، أحيا حياة راغده وأتوجه إلى الكتابة ما الذي يدفعني للخوض إلى تدوين الكلمات ؟! لا شيء.

ولكن الألم وحده هو من يجعلنا نقبض على الأقلام ونبدأ في السرد؛ لكيّ نتعرى من الكلمات التي لا نستطيع البوح بها.

كذلك كانت أول تجاربي مع الكتابة حينما واجهت صدمة إنهيار أحلامي، ويليها صدمات أخرى، مع بعض الكلمات السلبية، حتى ارتميتُ لا أقوى على النهوض ثانية، ولكني أتذكر أني أستيقظت شخصًا أخر لا أعلمه، شخصًا لا يُبالي بشيء، ويجد سلامه الحقيقي بين الحروف، “أدعم جدًا تلك العبارة”.

  1. فقدان الشغف يمثل وحشٍ مُخيف للكثير من الشباب سواء على المستوى الثقافي أو غيره، فكيف تتخطى الأمر وهل تعتقد أن علينا الهروب منه أم منحه الوقت مثله مثل غيره من فترات تعصفُ بنا؟

• أنا لا أؤمن بفقدان الشغف تجاه ما أُحب إلا أن توقفت عن حبه، حينما أشعر بنفور تجاه الكتابة مثلًا أكتب عن شعوري ذاته بالنفور من الكتابة وبذلك أكون تخطيت فقدان الشغف وضربته بنفسه وعُدت مُنتصرًا.

ولكن إن أردت تقديم نصيحة سأقول إن مر أحد بهذه المرحلة عليه أن لا يخسر الأثنين، الكتابة والوقت، إن أصابك النفور من الكتابة توجه إلى القراءة؛ لأنها الوحيدة التي تجعلك تريد أن تكتب ثانية، حين تتوقف عند اقتباس فصيح يُثير غرائزك وتريد أن تكتب شيء على نفس المستوى، أو حين تُشاهد حبكة مُتقنه فتصيبك الغيرة لصنع واحدة، كل هذه الأشياء تُعيد إليك شغفك، كما أن القراءة تجعلك مليئ بالمشاعر التي حين تفيض منك ستكون كتاباتك أسطورية، ولا أنصح بالهروب من فقدان الشغف وإجبار أنفسنا على الكتابة ونحن لا نشتهى ذلك؛ لأن النتيجة لن تكون مُرضيه.

وكما قال الكاتب تشارلز بوكوفيسكي: ” إن لم تخرج الكلمات منك متفجرة مثل اللغم فلا تفعلها”.

  1. يتحدث قلمك بـ الحزن المُقتبس من الواقع، ويرتدي حلةُ الوطن، الحب، والانتماء للأرض والتضحية فِى سبيلها، هل كان للبيئة تأثير فِى ذلك؟

• أنا أحيا وسط بقعة لا يتردد فيها ألفاظ الإنتماء إلى الوطن، كما أن عبارات الحُب هُنا من الكبائر، نحنُ ترعرعنا على أن الأعتراف بالحب يُعد جريمة لا تُغتفر، والتعبير عنه أيضًا من الكبائر.

إما عن قلمي فهو الذي يستخدمني وليس العكس، هو الذي يأبى الظلم، ويُريد الحب، ويشتهي التضحية في سبيل أرضنا، أنا فقط أعطيه الفُرصة في التعبير عن آراءه من خلال الأوراق، وحين ينتهي أتفاجئ مثل القارئ بما كُتب.

  1. يمتلك “دافنشي” الكثير من المواهب والتي تعكس بدورها شخصيته، كـالكتابة، الإلقاء، تلاوة القرآن والالمام بأمور مُتعددة فِى الدين، السياسية والاقتصاد، الفن، إلخ، وحفظك لأبيات شعرية باحترافية تعود للعرب والعصر الجاهلي، فما تعليقك على ذلك؟

• ربما لأنني مُتيم بحياة العرب قديمًا، وطريقة معيشتهم، فصاحتهم، إتقانهم للغة والتلاعب بها كيفما يشاؤون، كما أني بدأت قراءة الشعر الفصحى والتغني بهِ بدافع الحب وليس الحفظ، وهذا ما يجعلني أردده بسلاسة ويسر، ولكن إن تم إجباري عليه كنوع من الدراسة على سبيل المثال كُنت سأبغضه، كما قُلت: “إن تحول الشغف إلى عمل ماتت اللذة”.

وأما تلاوة القرآن فإني والله من أقل الناس في هذا، ولكني أُحب كلام الله وأتلذذ به رغم عدم إتقاني إليه جيدًا، أما عن درايتي بأمور الدين، والسياسة إلى أخره؛ فذلك لأنني مولع بالحقيقة ليس المعرفة، والبحث عن الحقيقة هو ما يلقي في طريقي هذا الكم من المعرفة، وفي النهاية لا أحد كامل المعرفة، جميعنا لم نصل إلى العلم الكافي ولكننا نُجاهد.

  1. يحضر “داڤ” لعمل ورقي جديد سيحلق قريبًا بسماءنا، وسيكون قنبلة للمقربيين قبل الغرباء.. فهل لنا بالتفاصيل الخاصة بهذا الخبر؟ وما هِى خططك المُستقبلية؟

• الحمد لله فضل من الله عظيم، هي رواية بأسم «رسائل دافنشي إلى إيڤا»؛

تتضمن عِدة رسائل تُبعث للمحبوبة، ورغم إنها تندرج تحت الإطار الرومانسي ولكنها تتضمن ما سيجعل القارئ مُندهشًا بأذن الله، مثل مُشكلات شائكة في المُجتمع كالأدمان، والعُنف الأسري وعواقبه، كما أنني لا أغفل عن أقصانا، وبالرغم أنها تظهر في القالب أنها رواية عاطفية كما قُلت ولكن قد أتبعت بها مبدأ.

“ضع السُم في العسل”؛ ما لا يُريد الناس الإنصات إليه سأجعلهم يُنصتون إليه، ويتجرعونه حتى أخر قطرة ويُصيبهم الترنح أيضًا، ولكن بصورة غير مُباشرة.

إن شاء الله تعالى ستكون في معرض القاهرة لسنة ٢٠٢٣ وأتمنى من الله أن تنال على الأعجاب من القُراء.

أمتلك الكثير من الخطط المُستقبلية ولكن مازال ينقصها التمحيص الدقيق حتى أقوم بتنفيذها.

  1. كالعادة لا أستطيع تغافل هذا السؤال، ما رأيك بالتطورات التكنولوجية التي نحيا بها هذه الآونة؟ ومن وجهة نظرك أهِى نعمة أم نقمة على عقول الشباب؟

• هي من الأشياء التي يُقال عنها سلاح ذو حدين، من الممكن الآن وبكل سهولة وضغطة زر أن نتعلم أعظم المجالات وبشكل مجاني مثل التسويق الرقمي، والبرمجة إلخ.. كما أننا نستطيع قراءة ملايين الكُتب، وعمل آلالاف الأبحاث في وقت قياسي، اليوم حين نُريد التعرف على اكتشافات العلماء، ومُحاولاتهم التي باءت بالفشل حتى ظهروا لنا وأحدثوا تبديلًا عظيمًا في العالم، إن أردنا معرفة سيرة أشرف الخلق، وقصص الصحابة، وسير النبلاء لن يُكلفنا الأمر سوى ضغطة زر فقط “هُنا تُعد التكنولوجية نعمة عظيمه إن وجهناها لما هو مُفيد”.

ولكن حين نستغل هذه النعمة في العودة للخلف، وتصفح سيرة المشاهير طوال الوقت، وسماع فُلان وهو يُقلل من شأن فُلان، وسماع الموسيقى بكثرة حتى يجحد القلب ولا يبقى فيه حيز للقرآن، ونجعل التكنولوجية تأخذ أثمن ما نملك “وقتنا”، دون منفعة تتحول في هذه الحالة وبلا ريب إلى نقمة.

  1. من قُدوة “فارس” بالحياة، ومن كُتابك المُفضلين وإلى أى نوع من الكُتب تميل للقراءة؟

• لا أمتلك قُدوة سوى نفسي سابقًا، أنا في سباق مع ذاتي دائمًا نحو الأفضل، وشعوري بالفشل يكون حين أنظر إلى الوراء وأجد نفسي ما زلت واقفًا في نفس النقطة لما أتحرك.

كُتابي المُفضلين في المقام الأول سيكون العراب دكتور “أحمد خالد توفيق”.

وفي المقام الثاني الفيلسوف “فيودور دوستويفسكي”، ثم يليه الكاتب “دان براون”.

أميل إلى المثير من الكُتب، الذي يتضمن قضايا حساسة جدًا لا يجرؤ أحدًا الخوض بها، والكُتب التي تتحدث عن السياسة والتاريخ يمكنني أن أُعطيها كل وقتي أيضًا.

  1. بـ اسمي واسم مجلتنا العزيزة أترك لحضرتكم المساحة لكلمة أخيرة.

• والله لستُ بارع في الخواتيم، ولكن أتوجه بالشكر إليكم جدًا لإعطائي الفرصة بالحديث عن ذاتي، عن آمنياتي، وما أود فعله، وإفساح المجال لقول آرائي نحو ما يحدث، نادرًا جدًا ما يُسئل المرء هذه الأيام عن ذاته وما يُريد.