مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار خاص لمجلة إيڤرست الأدبية مع الدكتور أحمد إبراهيم إسماعيل

 

حوار: د.رماح عبدالجليل

حين تقرأ كتاباته تكتشفُ أن للعربية بحيرات هو منبعها، وجنان وارفة يلفت انتباهك لها، إنه شلالٌ من تعابير وأوصاف تصبُ من قلمه فيك، يأتي بالكلمة فيأسر العقل قبل القلب، ومن السهل جدًا أن تصبح أسيرًا لنصوصه الفاتنة فتكملها بلذة جائعٍ حتى نهايتها، فهو رجل النص الشهي.

ضيفي اليوم هو الكاتب الدكتور” أحمد إبراهيم إسماعيل” والذي شرفنا بقبول دعوة مجلتنا، فأهلا بكم في هذا الحوار الشيق معه.

_كل بشري يولد بكنزٍ في داخله، هناك من استطاع اكتشافه في حياته وكثيرون ماتوا به، تلك الموهبة والبراعة في إنتقاء الكلمات وكأنك كنت تحيي ما مات من كلمات عربية ربما لقلة استخدامها كتعابير، دكتور ”أحمد” بين الموهبة واكتشافها حدثني كيف جاءت بدايتك مع فن الكتابة؟ وكيف صقلت تلك الموهبة؟

بدايتي مع الكتابةِ ظهرَتْ مع النشأة الأدبيةِ على يد جدِّي رحمه الله، كان قد وضع لي خطة تنشئةٍ أدبيةٍ تقومُ على تعلُّمِ النحو الواضح والبلاغة الواضحة، وحفظ مقالات وحي القلم والنظرات والعبرات ووحي الرسالة وفيض الخاطر وغيرها، وقد ساهم ذلك في صقل الموهبةِ التي اكتشفها هو.

_لفت انتباهي أن لك رواية قد تم نشرها في ذات سنة تخرجك، ونعلم تمامًا مدى صعوبة الصيدلة كدراسة، فكيف استطعت كتابتها بجانب دراستك، أم أنك كتبتها قبلًا أم ماذا؟

الرواية كتبتُها أثناءَ الدراسة، وفي أواخر سنوات دراستي تحديدًا، كانت ندَّاهةُ الأدب قد عادت لتفتنني بعد سنواتٍ من تركها، ففضلتُّ الكتابةَ على الدراسة، وهو ما سبَّبَ بعض الصعوبات لاحقًا.

_رواية” مدينة العتمة” هي واحدة من رواياتك التي تمت ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، وتم نشرها إلكترونيًا.

سأسألك سؤالين أولهما.. كيفَ هو شعور أن تقرأ كلماتك مترجمة، هل تجد غرابة بعض الشيء حين تقرأها بمفردات غير التي كتبتها بها؟

أما الثاني: فلكل مترجم أسلوبه المختلف وطريقته في اختيار اللفظ.. دكتور” أحمد” هل أنت راضٍ عن الترجمة التي صدرت بها الرواية، بمعنى آخر هل استطاع المترجم أن يرضيك يا صاحب النّص الأصلي؟

أمَّا عن الرضا فأنا راضٍ، لكلِّ مترجمٍ أسلوبٌ طالما لم يظلم النصَّ الأدبي لفظًا ولا معنى، أما فيما يخص الغرابة فليست غرابةً بالمعنى المفهوم إذ أن هذه طبيعة اختلاف اللغات، لكنها نشوةٌ لذيذة بعض الشيء.

_هل كتبتَ لونًا أدبيًا آخر غير الرواية؟

محاولات في القصة القصيرة والخاطرة والمقال والشعر.

_هل أنت مع أن الكاتب الروائي يفترض به القدرة على الكتابة في جميع الألوان الروائية، أم مع فكرة التخصص، كأن تكون كتاباته جميعها في الرعب مثلا أو خلافه؟

الأديب لفظ مبالغةٍ من الأدب، أي أنه فائق القدرة، وعليه فإني أرى القدرة على كتابة مختلف الألوان هو ميزان الروائي الحقيقي.

&أيُّ نوع أدبي روائي تحب الكتابة فيه، فلسفي، رومانسي، اجتماعي، رعب، فنتازيا..إلخ؟

 

اتفقنا أن الأديب متنوع القدرة.

_فيما يختص بالنشر، هل سنرى لك إصدارات أخرى غير الرواية، كأن نرى لك ديوانًا شعريًا مثلًا؟

لستُ مؤهلًا لذلك، بل أكتبه كمحاولات للتجربة والإرضاء الذاتي.

_لك خمسُ روايات لم تنشرها بعد، ما الذي يمنعك؟

كفاءتها ليست بالدرجة المطلوبة.

_الكاتب يطمح دومًا لأن تنتشر كتاباته وتصل لأكبر عدد من القُرّاء، وإن عبرت حدود دولته فهذا يسعده.. روايتك “مسافر وحيد” تم اختيارها من قِبَل هيئة الثقافة الدانماركية خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في العام 2012 للتواجد بالمكتبات العامة للجاليات العربية في الدانمارك مع خمس روايات أخرى خلال فعاليات المعرض، حدثنا عن هذه التجربة؟

تجربة فيها خدرٌ لذيذٌ أرضت بعض غرورٍ كان في أوجه في هذه الفترة، لكن هدأ الآن بعد اتساع مساحة الرؤية للأمور والقدرات والعمل على تحسينها.

_هل لك أن تعطينا نبذة مختصرة عن رواياتك كأن تخبرنا عن فكرة كل منها؟

مع احترامي وتقديري لذلك، لكن لا يمكن اختصارَ أي عملٍ أدبي بأجوائه وشخوصه وبيئته وزمنه وأحداثه في عدة سطور، هذا يظلم العمل وصاحبه.

حين تكتبُ عن الرجل فأنت تكتب رجولته، رزانته، عظمته، ازدواجيته أحيانًا، وعن حقيقته.

وحين تكتب عن المرأة أراكَ تكتبها بأوصاف لم يأتي بها من سبقك، تستخدم أشهى الكلمات لوصفها.

_كيف ترى العلاقة بين الرجل والمرأة، وهل وجدتَ في المرأة ما يناديك لتكتب عنها وتبدع؟

الحياة الواقعية ككل بالنسبة لكتابتي هي عفريت الفانوس، منها استنباطُ فنِّي كله؛ الأمر ليس متعلِّقًا برجلٍ وامرأة بقدر تعلُّقه بحب الفن في ذاته، أمَّا عما وجدتُ في المرأة، فقد وجدتُ فيها فن الخليقة ككل.

_إلى ماذا يطمح الكاتب الذي بداخلك، وأنت تمتلك كل المقومات لأن تضع بصمتك في تاريخ الأدب؟

أطمح لأن أكتبني كما أستحق.

_دكتور ”أحمد” لقد سعدنا كثيرًا بهذا الحوار القصير معك ونتمنى لك كل التوفيق، في ختام هذا الحوار نترك الكلمة الأخيرة لك فماذا تقول لمجلة إيڤرست الأدبية؟

حديثي لمجلة إيڤرست الأدبية ولدكتورة ”رماح عبد الجليل” من أجمل ما مررتُ به في مشواري الكتابيّ البسيط، كيانٌ تشرَّفتُ بوجودي معه ولو لوقتٍ قصيرٍ كان عمرًا ثقافيًا مديدًا وجلسةً فيها كل معاني اللطف.

شكرًا جزيلًا على الود والاحترام والثقافة.