كتب: محمد صالح
ما قبل عصر النهضة والنظام الإقطاعي في أوربا، كان الناس يعيشون في فترات ظلامية حادة، وبمفاهيم فلسفية فاترة، وفي أفريقيا نعيش عصرًا كان يعتمد على الرق وتجارة الرقيق وتصديرها عبر باب المندب إلى العالم، وفي أمريكا كنا نعيش تطهير وإبادة للهنود الحمر وغير ذلك، هذا الظلام عندما تقدمنا إستبدل بمعارك أخرى كانت بين السود والبيض عمت العالم، هذا التخلف المزرى الذي وصل إليه العالم كله كان يحمل بطانة حاكمة فاسدة هي ضد المجتمع.
في العصور الفائتة ظللنا في حالة من الحروب؛ فالحروب الصليبية أخذت وقتًا، والحروب في الجزيرة العربية وجزيرة العرب أخذت كذلك، وصولًا إلى الحرب العالمية الأولى والثانية واللتان كانتا حروبًا استخدمت القنبلة الذرية وقنبلة هيريشيما للسيادة على العالم، وتم بعدها إستعمار الدول، وتحولت دول العالم إلى معسكرات شرقي وغربي وغير ذلك، والمجتمعات لم تتقدم وما زالت تعيش الإنحطاط، فحياة المجتمعات في ظل الحروب والإستعمار والقنابل الذرية ورثت جحيمًا لا يطاق من التبعية والزيلية والإنكفاء، وبالتالي التخلف والرجعية، وبالرغم من تغير الأوضاع إلا أننا نعيش عصورًا ظلامية من نوع آخر، فنحن الآن نعيش عهود الإستعمار الحديث عن طريق النظام العالمى الجديد الذى يتحكم فى الدول والعالم ويستغل موارده ويصدر الأزمات ويشعل الحروب ليتربح منها بيع السلاح والدواء والمخدرات وتجارة الجنس، فهو صورة من تجارة الرق ولكن متدثرة بغطاء سميك من النظريات والفلسفة، ففى العصور القديمة والوسطى والفائتة كان البيع والرق مباشرًا، وكانت هنالك أسواق لذلك خصوصًا النساء، لكن فى عالم اليوم فالنظام العالمى الجديد يبيع ويتكسب من أى شئ، فهو يبيع دول بحالها، ويتلاعب على أراضيها بإستخدامها كمسرح للحرب، والمجتمعات تنتظر الواقع الذى يقدمها ويجعل من عيش حياتها رسالة وإعمار وسلام على الأرض، لكن هيهات فالمجتمعات كتب عليها أن تزل تحت أقدام الطامعين من أبنائها، الذين حينما يجدون السلطة يتغطرسون وكأنهم لا ينتمون إلى هذه المجتمعات.
تجد من ناحية أخرى مشكلة متجذرة وهى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فكأن الحكومات مباعة ولا تخدم مجتمعاتها، فتجد حكومة وهى قائمة على دولها لا تشتغل على قضايا تلك الدولة والتى تهم المجتمع، وتجدها غير آبهة لمشاكل المجتمع، حتى يثور المجتمع ويظاهر، ونعيش نحن فترات طويلة من حالة اللاإستقرار، والمجتمعات تعبر عن مشكلاتها ويكون هناك ضغضغة فقط على مشاعرها، ولا شيء يحدث، فكأنما هي حكومات ضد المجتمع، فكل حكومة تهتم وتفصل نفسها من قضايا المجتمع وتعيش القضايا السياسية والعالمية وتهتم بالعلاقات الدولية والنزاعات العالمية وتنشأ الأسلحة الدفاعية ليس للدفاع عن مجتمعها وبلدها من هجوم خارجي وإستهداف ممنهج وطارئ، وإنما من أجل حماية حكمها من الشعب والمجتمع في الداخل، وهذا يحدث فى عدد من الحكومات في الفترات الفائتة وربما الآنية، فما الذي يجعل الحكومات تقف ضد مجتمعاتها؟






المزيد
هل المشكلة في الواسطة أم في النظام؟
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟