حكايةٌ من بلدةٍ بعيدة .
بقلم : سيّدة مالك
تفتّح البرتقال بين يديهِ ، أنجبت أختهُ طفلتها فاطمة بين يديهِ ، كانت حمراء ، لا أطفال حُمر في القرية سوى فاطمة ، تبكي فيهتز زرعُ الزيتون .
دموعها مثل الزُبدة ، لامعةٌ ومُصفرّة
أتكونُ فاطِمة هذه نبيّة سأل نفسهُ ؟
عندما علم أن أختهُ حبلى تمنّى صبيٍّا ، لكنها جاءت فتاة و طريّة وصار هو خالُها ، والأنبياء لا يولدون في الصباح .
قلبهُ شهي مثل قطعة خبز ، رماهُ للغزال الذي يقفز قريبًا منه ، هل جاء الغزال ليودِّعهُ ، أو ليقرأ لهُ الشِّعر ، لعلّ الثانية أصدق فالوداع فعلٌ قاسٍ .
في موسم قطف الكرز قرر أن يتسلّق الدير حتى يرى نبض بيته ، ولمعة الليل ، وبياض أجساد إخوتهِ الذين يُحبونهُ سرًا لكنه لا يعلم ولن يعلم ، والدير عالية ، و قريبةٌ من سماء القرية ، كان يحاول أن يُمسك السماء حتى يحكي صباحًا عن معجزةٍ حدثت والناسُ نِيام ولما فشل ، تجنَّب السقوط ، فالسقوط مؤلم ، والمسافةُ لا تَرحَم .
تزحلقَ حذاؤهُ من ماءٍ عَبَرَهُ ، يدهُ كانت تُحلِّق مثل نورسٍ طائش فنسي أن يُمسك السور بها ، بَقي قُماش ملابسهِ كأملٍ بعيد مُلتَف حول عُنقِ السور ، ضحِكَ بشدّة وعمل على حَلِّهِ .
سَمِعَ أهل القرية بكاءًا ، هل كان يبكي من دهشتهِ التي لن يشعر بها أحد ؟
وسمعوا صوتًا نادرًا قيل أنه إلْتِحام لحمِ الإنسان مع الأرض ، وقيل أنهُ اِرتِطام .






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي