زينات ابنة القمر
الكاتبة : سمر محمد
أخبرتني أمي يومًا:
“رداؤك المزين بالشرائط وتلك الغيوم التي تشبّهينها بحلوى غزل البنات… كلها صنعت منكِ زينات.”
لكنها لم تخبرني أن القمر يقترب مني كل ليلة ليهمس في أذني:
“احذري الشمس… انها سيئة .
النور يولد في العتمة و أنتِ وُلدتِ في ليلة ظلماء انقشع ظلامها بمجيئك، أنتِ “زينات ابنة القمر.”
قال لي أيضًا وأنا أتمعن في تلك الندوب التي خُلِّدت عليّ :
” جلد حرشفي يشبه قشور السمك ، لكن إن نظرتِ إلى ذلك اللون الذهبي الذي صبغت الشمس خصلات شعرك المتعرج به قد أضفى على وجهك شيئًا من النور .”
عندما كانت أمي تصحبني إلى طبيب الجلدية كنت أحدق في المرآة ، فأرى زرقة البحر تسكن عينيّ ، تضيئهما وتذكّرهما بأنهما تحملان عالمًا آخر مطويًا في أعماقهما.
همس لي :
” أتتخذينني صديقًا؟
أرسم لكِ بحرًا وقاربًا ونتخذه بيتًا لنا.
أتصادقين الطيور التي تحط على الأشرعة؟
أتحبين أن يمرجحك الموج بعيدًا عن أصوات الناس الذين لا يزيدونك إلا وجعًا؟ ”
زينات… ابنة السابعة التي احتفل القمر بميلادها وألبستها الشمس رداءً وخوذة ، لكنها تركت على جسدها ندوبًا لا تُمحى.
تسللت الجراح إلى الداخل ، فحوّلت النهار إلى ليلٍ طويل والبيت إلى قاربٍ يطفو فوق بحرٍ معتم ، لا أشعة تنعكس على مياهه ولا نور يضيء قلب زينات المثقل بالعتمة.






المزيد
حين تتبدل القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري
هل تمنيت العودة يوما بقلم سها مراد
حين يساومك المستحيل بقلم فاطمه هلال