مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حصاد ألسنتهم

كتبت: علياء زيدان

 

حفر هذا اليوم في قلبي أخدود، تحولت من تلك القطة الوديعة للذئبِ الضليع، لا أشعر سوى بوحشيةٍ تعتلي صدري، أصبحتُ أشبه بُحطام يغورُ عليه هيئة وحشٍ ظاهرٍ وبقلبي الكسير باطنًا، أتذكر تلك الكلمات التي حولتني من قطة بتلك البراءة إلى ما أنا عليه الآن، ما عِدتُّ أتذكرُني؛ حتى ملامحي، وهيئتي، وأنا ما عِدتُّ أنا.

يظهر عليَّ المثابرة التي تَقي قلبي ندم الغدِ، ولكن كل هذا حصاد ألسنتهم تلك الكلمة وتلك النبرة، أتذكر سماع قلبي يتشقق كالزجاجِ حينها، تمنيت أن أُدفن مكاني بعدها؛ ولكنني ما كففتُ عن البكاء، والنحيب، وظاهري قوي أشبه بوحوش ضارية تراها أمامك أحاول وأتعلم و أسعى ولا أقع؛ ولكن بغرفتي شيء أخر، أُشبه شظايا الزجاج فقد سمعتُ صوت قلبي الضعيف يتحطم؛ حتى بديتُ هكذا.

ليس بين أضلعهم تلك القطعة الدافئة، اللينة والحنونة؛ بل أشبه بقطعة من الحجر تحولتُ لمثلِهم، ولكن لا أُوذي أحدًا غيري طيلة الوقت أظهر بأنياب ومخالب تُطيحُ بكل من يعترضُ طريقي إن سبب ليَّ الأذى، كالذئاب ليلاً أبحثُ عن ضالتي وهي فريستي.

تتصارع الوحوش بداخلي ليلةٍ بعد ليلة منهم الغرور، كبرياء، غيرة، حقد، وغيرهم ككل نفس بشرية كل الوحوش بداخلي سبعة كالخطايا السبع تمامًا؛ بل كأمراء الجحيم السبع لِمَ لا وقد بات بداخلي أشبه بجمر النار التي تأكلُني، ولكنني أقاوم ليظهر ما يظهرُ مني فقط من وحوش ضارية؛ ولكن أقسم هذا ليس أنا، الحياة حولتني والناس أقسى من الصُلب لم يلنْ ليَّ منهم أحد، وقفت ها هنا وحدي، أدعم نفسي، أتعلم، أدرس وأقرأ؛ لأكون خير الناس وأنفعهم للناس، أُكابدُ مع الحياة وحدي وكأنني في صراع لا ينتهي؛ أما عن وسادتي هي الوحيدة التي تعلمُني، أقلامي هي الوحيدة التي تعلمُ كسري، كتاباتي هي الوحيدة التي تشعرُ بيَّ، كُتبي تحتضن مدامعي بين صفحاتِها، شيبُ شعري الوحيدُ الذي يظهرُ ضعفي وقسوة ليلي عليَّ.

غريبٌ حالي، كسيرٌ أنا، مكلومٌ قلبي؛ فكان حظي من الدنيا التمنى، فقط التمني ليس الوصول فظهرتُ بوحشيتي خوفًا عليَّ من المزيد من المعاناة.

يكفيني ما يعتليه صدري، ما يضمرُه قلبي، ما تُبديه عيني، كسرُ حالي وشظايا روحي، نفسي الحبيسة بداخلي التي تخافُ عليَّ من المزيد؛ فها أنا بمخالبي وأنيابي هنا وحدها ليس كل الحزن يظهرُ إلا لمن ينظرُ في ثقوب قلبي، وهذا ما أُخفيه عن كل امرئ مر عليَّ؛ فالقلب عنوان كل إنسان وأخافُ عليَّ من قلبي بعد ما طمرته نفسي من حصاد ألسنتهم.

ليتني أعود لنفسي ليتني أعود أنا يأتي علينا زمان ونشعر أن هذا المكان بات خاويًا من الفؤاد، مسكونًا بالألم ليس إلا، تشعر أنك الحي الميت.

تودع شبابك الذي ذهب مُبكرًا ويأتيك الحساب الذي أخذك مُبكرًا.

بعدها لن نتعود كما كُنت، ليتك تعود أيها الحي الميت! لكنك وحوش متضاربة، ضارية، بادية عليك ظاهرًا، بقلبكِ الكسير باطنًا؛ لكنك لن تعود أيها الكسير أبدًا يجب المقاومة لتكون أقوى، وكسرُكَ داخلك لا يعلمه أحد، ما أنا إلا ذئاب تعوي بنحيبي.