كتبت: زينب إبراهيم
إنني أحيا كل يوم حياة جديدة، فكنت على دراية تامة بما يدور حولي من أحاديث وأفكار تروادني عن الذين يفكرون به كأنني أقرأ ما يدور بذهنهم في يوم من الأيام سئلت عن الثقة والخذلان؛ وبينما جاء على مسامعي ذاك السؤال لم أفكر كثيرًا، بل قلت وأنا أتصور ذلك التشبيه الذي جاءني بوقتها: هب أنني جلبت كوب من الماء ووضعت فيه ملعقة من الملح وأذبتها جيدًا، حتى لم يبقى قطرة منه دون الملوحة واعطيتك إياه وطلبت منك أن تنزع شربة ماء نقية وعذبة هل ستتمكن من إعطائي؟
بالتأكيد لا، فأنا لا أظن أنه بعدما خلطتها معًا ستخرج قطرة وأرتشها وأشعر بها غانية يروق لي جدًا هذا المثال الذي إن دل على شيء؛ إنما يدل على أن الثقة والخذلان المرء بعدهما لا يعود كالسابق مطلقًا، فأنا إن عدت للتعامل معك لن أكون كالتي عهدتها أبدًا إن هذا محال لا تدرك شيئًا أنت يا أيها المسكين الذي يتوقع أن حبي لك مهما فاق البحار لا يعطى لك الحق أن تجور علي أو أي إنسان آخر.
الحب له درجات تصل إلى الإدمان أحيانًا، لكن إن عدمت الثقة بين الطرفين أو واحدًا فقط في تلك الحالة أؤكد لك أن تلك العلاقة تحطمت من جذورها وليست المسميات والحياة كذلك الأمر؛ لأنه الحب جزء من أجزاء الحياة ودائرتها لا يكمل دونها بمعنى أنك تحب شريك حياتك، حتى تكمل معه المسير إلى النهاية، زميلك بالعمل تتقبل وجوده بالحب تستطيع التعامل معه كذلك رئيسك وكل شخص الحب عامل أساس؛ لإكمال الحياة إن انعزلت عن الآخرين، فيقولون عنك انطوائي، أو شخصية متغطرسة لا ترى الآخرين، أو نرجسي أي تحب ذاتك حد الجنون واقوال كثيرة ليست بك؛ لمجرد أنك تنعزل وقليل الحديث لا تود الجلوس مع أحد وتريد أن تجلس بمفردك وإن كنت معهم تشعر بأنك وحيد، فالحياة عدمت ثقتي بها بأمور شتى لم أرى الأمان سوى مع ربي لا أملك الشعور بثقة بأحد وهذا رغمًا عني استشعر الخوف دائمًا ليس خور ما حدث لي بهذه الحياة لا يصدق ولا يطيقه إمرئ؛ لكنني لا زلت أعافر وكلي يقين أنني سأتعافى قريبًا مما أنا فيه، فكل شيء يمر الجميل منه والعكس أيضًا ثقتي بالله ثم ذاتي تدفعني؛ لخوض التجربة وداخلي يقين بربي أنني سأخرج بخير، وأفضل بكثير مما كنت عليه.






المزيد
حين قابلتُكِ بعد أن مات كل شيءٍ بداخلي بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الوجوه مرايات والقلوب تصدّق بقلم ابن الصعيد الهواري
العشب الأسود بقلم إيمان يوسف (صمت)