كتبت:هناء سلامة
تصرخ المدن الأثرية بموريتانيا من التقاعس الكبير الذي يهدّد باندثارها وإنهاء آثرها الحضاري، رغم إنها تمتلك المكانة التاريخية للمدن الأثرية، ورغم ذلك فإن الحكومات لم تعطف عليها بأهمية.
قامت الحكومة بمهرجانات تراثية للتعريف بها دون العناء بإعادة الترميم والحفاظ على هذه الحضارة التي تندثر رويدًا رويدًا.
يتحّسر علماء التاريخ والآثار على موت الكثير من الآثار الهامة والمعالم التاريخية التي دُمرت تحت الأرض وبعضها الآخر لم يجد من يحيه من عوامل الزمن، ولعل أكثر المدن التي ذاقت المرار من هذ الوضع مدينة “كمبي صالح” التاريخية التي رحل منها الكثير من المواقع الأثرية وبيوتها التراثية بفعل الإهمال وعوامل التعرية وخاصة زحف الرمال.
عاصرت مدينة “كمبي صالح” (شرق موريتانيا)، أزهى العصور في عهد مملكة غانا حيث كانت العاصمة السياسية لهذه المملكة الأفريقية التي شيدت العمران وشيّدت الأسوار والمعابد، فكان مصيرها الدثر والهدم، وأكد المؤرخون أن تاريخ “كمبي صالح” نشأ قبل سطوع مملكة غانا، وخاصة في القرن الثالث الميلادي عندما أحكمت قبائل الماندية الوثنية على طرق القوافل التجارية بين موريتانيا ومالي، فشيدو مدينة “كمبي صالح” وأمسى ظلامها ثم أصبحت طريقًا رئيسيًا للقوافل التجارية وغيرها القادمة من الشمال نحو الجنوب والغرب.
برزت إمبراطورية غانا في القرن السابع الميلادي فأرادت اتخاذ مدينة “كمبي صالح” عاصمة لها، وعمرتها بشكل بارز ولمعت المدينة بشكل كبير حتى وصل عدد سكانها إلى نحو 30 ألف نسمة في عهد الملك الإفريقي المسلم “منسى موسى الأول”، أصبحت أكبر مدينة على الإطلاق في أفريقيا، وإلى الآن لازالت آثار المدينة متدهورة ولم تثمر الدعوات التي وجهها الباحثون يمجال الحفريات للكشف سريعا عن آثارها ومعالمها التاريخية التي باتت دون عيون فأصبحت عرضة للسرقة والنبش العشوائي.
أخبر الباحث في التراث “محمدو ولد بدر الدين”، إن اندثار أجزاء كبيرة من مدينة بأهمية وحجم “كمبي صالح” مثال على الإهمال الشديد الذي تعاني منه المعالم التاريخية في موريتانيا رغم أهميتها وقيمتها التاريخية والحضارية، ومعظم معالم المدينة كُبتت تحت الأرض نتيجة لعوامل التعرية وزحف الرمال، والآخر نتيجة خطر الاندثار والسرقة، وأضاف أن “علماء فرنسيين ساهموا في إعادة اكتشاف المدينة عام 1913 في منطقة تبعد عن العاصمة نواكشوط نحو 960 كيلومتر، ومن بعد الاستقلال لم تمد السلطات يد العون إلى إحياء ما تبقى من المدينة وإكمال الحفريات التي بدأها العلماء الفرنسيون والذين تمكنوا من اكتشاف المخطط العمراني، والشيء اليتيم التي قامت به السلطات أنها قامت بإنشاء بلد تحمل نفس الاسم في منطقة مقاربة للمدينة الأثرية مما ترتب على آثارها النبش والسرقة”.
كما أكد الباحث أنه لا هناك اهتمام بالآثار والمعالم التاريخية في موريتانيا، وينادي إلى وضع مهام لمجال الحفريات والكشف عن الآثار المطمورة خاصة بمدينة “كمبي صالح” التاريخية.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي