مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حديثُ النِّعمة

Img 20250112 Wa0093

 

سُندس خالد حمّامي 

 

كانَت “نُعمة” محاميّة تعمل في شركةٍ ثريّةٍ تجلسُ خلفَ مكتبها، كانَت مرأة قوية مع الكَثيرين وفي كلِّ أعمالها مجدّة وأيّ قضية تمسكُ بها فتأخذها بيدِها، لكن!

كانَت ضعيفة مع زوجهَا،حبَّها لهُ لا يسمح لها بأن تقوى عليه، كانَت تعمل ولا تترك منزلها يحتاج إبرة، كانَ زوجهَا عديم المَال، يأخذُ ويأكلُ ويشربُ من مالِها وكثرة حبّها لهُ أعمى ما بداخلِها، حتّى أنَّها كانَت تعمل على قضيّة تخصّهُ وكانَت قضيّة صعبة المَنال، كانَ بين يديها قضية أخرى وربحتها بجدارة حتّى أنّها كسبَت الكَثير منها، أحضرت أموالها وأخبرتهُ أنَّها ربحت قضيّتهُ وأعطتهُ أموالها الّتي كسبتهم من قضيّتها وليست قضيّتهُ…

في هذا الأثناء أخذَ أموالهُ وركضَ إلى حُضنِ والدتهُ وكأنَّهُ طفلاً صغيراً جائعاً يبكي بينَ أحضانها لكن بفرحٍ على ما حصلَ من مالٍ بينَ يديه، لم يُطري على قلبها بأي كلمةِ لشكرها أخذَ أموالهُ وركضَ في شوارعِ منزلهم القديمة، عادَت “نعمة” إلى منزلها ودموعها على وجهِها، فلم تكُن تبالي لطمعهِ بها وبالمال الّذي أصبحَ بينَ يديه، في المساء اتصلت بهِ لتخبرهُ أنها أحضرت العشاء ليأكلو معاً، فأخبرها أنّه لن يأتي سوف يبقى في أحضانِ والدتهُ الجبّارة، اغلقت هاتفها وذهبت إلى سريرها تفكّر أنَّهُ من تلكَ الفَرحة لم يعود للمنزل، لكنّهُ لم يكن كذلك.

بعد وقتٍ قليل الباب يطرق بقوة دون توقف:

-مَن على الباب؟

-أنا “هالة” افتحي لي يا “نعمة”…فتحت الباب وطانَت جارتها في البناء المقابل لها

-ساعديني يا “نعمة” أخذوا ابني بتهمةٍ السّرقة وهو في قسم الشرطة الآن

-سوفَ أرتدي ملابسي وآتي خلفكِ أدخلي وانتظريني

-حسناً

ذهبت مع جارتها إلى قسم الشرطة، وهي تسأل عن ابن جارتها واسمهُ أدارت رأسها فرَأت زوجها آتٍ من بعيد مع إمرأة شقراء ترتدي فستان أحمر له شقّة على الرجل اليُسرى، تبسمرَت في أرضها فلم تنطق ببنت شفة على ما ترى، نظرَت إليه بحسرةٍ وكانَت عيناها تكفي لتبوح ما بداخلها، أخرجَت زوجها المَعتوه من المَخفر وحلَّت القضيّة التي كانَ بها، وعادت بهِ إلى المنزل 

ولم تسألهُ عن شيء قالَ بأنها نزوة ولم يفعلها مرّة أخرى، كانَ لديها صديقة بعيدة تعمل في نفسِ مجالها وكانت معها في الجامعة، رأتها مع زوجها في الطّريق فوقعَ نظرها عليه سمعَت بأنها ربحت القضية وأعطت أموالها لزوجها ولم يكن مبلغاً قليلاً، رمقتهُ بنظرةٍ أحلَّت أرجلهُ، أخذَت “نعمة” طريقها وأخبرتها بأنَّها مشغولة هي وزوجها عادَت إلى المنزل، وأخبرتهُ أنها تركت عملها في الشّركة، وأنّها تريد أطفالاً غضبَ وقلبَ طاولة الطّعام على الأرض فلم يريد أطفالاً بل يريد المال، ابتسمت بسخرية لما فعل، أخذَ اموالهُ وخرجَ إلى منزلِ والدتهُ أخذَ كنزهُ المخبّأ ووضعهُ في أحد البنوك حرصاً عليهم من أن يصرف قرشاً واحداً، ومرَّ على محامي معروف فأخبرهُ أنّهُ ربح قضيّتهُ وعلم أن أمواله ليست من قضيتهُ التي أخبرتهُ عنها زوجتهُ، أخذَ أمواله وذهبَ بها إلى زوجتهُ وأخبرها أنَّهها لم تفعل شيء من أجلهُ وأنَّ كل ما وقعَ بينَ يديها هو من حقّهُ ولن يعطيها ولا قرشاً من أموالهُ.

بعد أيامٍ اكتشفت أنهُ يخونها مع صديقتها الجامعية، أخبرها أحدهم أنَّ زوجها في منزلها، وعندما وصلت إلى منزل صديقتها خرجَ شيخ واثنان من الرّجال فسألته:

هل تمّت على خير؟

-نعم كتبت كتابهم

تركتهُ يتكلَّم وشدَّت أرجلها لمنزلِ صديقتها كانَ الباب مفتوحاً لها وكأنّه يناديها بالدخول، فتحت الباب ووقفت أمامهم وإذ بزوجها وصديقتها يتناولون العشاء الرومنسي دون رفّةِ جفنٍ واحدة، ذلّتهم وأخرجت كل مافي قلبها من غمٍّ عليه وأخبرته أنَّ تلكَ الفتاة لا تعلم من هي عائلتها حتّى، وأنهُ تزوجها، فراحت متمسّكة بمزهية وردٍ متوسطة الحَجم وابرحتها ضرباً على رأسها حتّى أوقعتها أرضاً، فأخذها زوجها ووضعها في مقبرةٍ كي لا أحدٍ يعلم بموتها، “نعمة” ماتَت لكنها لم تمُت من ذكراه فقد أتَت إلى أحلامه حتّى أفقدتهُ ما بقي من عقله.