كتبت منال ربيعي
الجميع يخافون الإقتراب منها، هكذا قالت. أُمها هز أبوها رأسه نعم الجميع في هذه القرية الحمقاء يظنون حورية من بنات الجن لكن كيف وقد ولدت على يد قابلة القرية ورأتها وهي تخرج من بطنك ماذا دهاهم؟!.
كانت حورية تسمع حديث أمها وأبيها وهي آسفة البال فقد أجمع أهل القرية على طردهم، فهم يرونها جنيَّة تسبب لهم الأذى أينما حلت.
عادت بالذاكرة لطفولتها رأت نفسها بشعرها الأحمر تتذكر هذا جيدا لم يكن لها أصدقاء كان جدها ونيس هو كل عالمها كان يجلسها على كتفيه أو يدثرها بذراعيه ويحكي لها القصص، يلاطف الحيوانات أمامها حتى أنه اذا رأي أفعى يلقي لها السلام وتمضي تنظر له مسلمة الأفعى، يطعمون الطيور طعامهم وهما في الحقل ويبتعدون عن العقارب حتى تمضي في طريقها.
وكان جدها يقول لها: هذا هو عملنا نحن البشر إفشاء السلام على كل الأرض وطمأنت أهلها من الإنس والجن والطيور والحيوانات، فنحن خلفاء الله على هذه الأرض لا نقتل ولا نؤذي.
كانت تراه وهو يطعم كل كائن يراه ويذهب معه إذا رأه مستنجدا.
أحبت هذا جدا فصارت تساعد الجميع فتعتني بكل حيوان تراه حتى أنها كادت تكسر قدمها وهي تضع بيض طائر القمري في عشه حينها شكرها الطائر وكلما اقتربت من الشجرة رف بجناحيه مرحبا بها.
وكثيرا ما كانت تفك ذئبا اصطاده الأولاد للعب به أو تنهاهم عن قتل عقرب أو تمزيق أفعى تذكر جيدا تلك القطة الصغيرة الحبى التي أطعمتها حليبها الصباحي حتى ولدت وجاءت لها بأطفالها الصغار لمت حاجياتها ملابسها ودفترها وذهبت خلف أبيها تحتمي به من نظرات الناس الغاضبة كأنهم نزعت الرحمة من قلوبهم.
دخلت بأسرتها الغابة ولبسوا نهارا كاملا يصنعون كوخًا صغيرا من أشجار البامبو.
وصنع أبوها فراشا صغيرا استأذنت أبيها
أن تحضر بعض أزهار البنفسج البرية انطلقت سعيدة فهي ترى نفسها جزء من الطبيعة وفجأة وجدت غزالة بنية اللون ترضع أطفالها في أمان ذهبت إليها ومسدت رأسها أطلقت الغزالة سليل عذب كأنها تغني ابتسمت حورية وذهبت أقصى اليسار تجمع الزهور في سلة الخوص التي تحملها.
وفجأة سمعت صوت أقدام تهشم الأغصان اليابسة ألتفت لتجد فارس يمشي ببطء يحمل قوسا ويتجه صوب الغزالة رمت السلة أرضا ووقفت أمامه بثبات لا تقتلها لديها صغار
نظر لها فزعا..
الفارس : من أنتِ وكيف تقفي أمامي هكذا بتبجح؟!
حورية: لا يهم من أنا أنصرف ولا تؤذي أحد من سكان الغابة.
تقدم متعنت وصَوب متعمد تجاه الغزالة وفرت منه ودخلت أعماق الغابة.
الفارس: غاضبا أنت حمقاء انصرفي وإلا أصابتك بدالًا منها.
حورية : لا يهمني ولا أخافك فما كان مقدره الله كائن لا محالة .
انصرفت وعادت لجمع الأزهار ووقف هو متعجبا من جرأتها وسألها من أنتِ؟ .
أنا حورية بنت حطاب القرية
ضحك متعجبًا.. كل هذا الكبرياء وأبوك حطابا فماذا تكوني لو كان أبوك الملك؟!
ردت حورية بحسم وهي تنصرف .. حتما سأكون مثلك.
ركب الفارس جواده غاضبا. وانصرف يعدو مسرعا لقصره.
عادت حورية لبيتها وأعدت العشاء مع أمها بعدها نامت وهي تتأمل الأزهار وتتذكر ذلك الأحمق المغرور وتبتسم.
في الصباح ذهبت تجمع بعض التوت لتصنع فطائر التوت لأمها وأبيها أعدت العجين وذهبت لتحضر بعض التوت في السلة وبعض الأزهار لتزين البيت. كانت تتهادى في مشيتها تنظر على الطيور والأشجار وتسبح الله المبدع
وأخذت تقطف بعض التوت ولما وصلت عند شجرة البنفسج وجدته واقفا.. إلى جوارها..
الفارس صباح الخير..
حورية (مبتسمة) : صباح الخير
الفارس.. كيف عرفتي إني الأمير لم أقل لك هذا وكنت ارتدي زي فارس عادي؟! .
حورية(ضاحكة).. لم أعرفك من الأساس كنت فقط أرد عليك بشكل فظ لأني كنت غاضبة منك.لم تقل اسمك بالأمس
الفارس. اسمي جواد.
حورية. يليق بك
جواد.. حسنا أعلم هذا جيدا
حورية منصرفة..تثرثر (مغرور جدا)
جواد : أسمع ما قولتي
حورية : أعلم.
جواد : اتعرفين يليق بك اسمك
حورية: تلعب في خصلات شعرها الناري متصنعة الغرور( أعلم هذا)
جواد : تبسم هل سأركِ غدا مرة أخرى.
حورية : لا أعلم.
وأسرعت الخطى نحو البيت وصنعت فطائر لذيذة بالتوت.
في اليوم التالي ذهبت لنفس المكان لكنه لم يأتِ. واليوم التالي حتى مضى أسبوعا لم ياتي جواد لا تعلم حقيقة ما تشعر به غير أنها تشعر بالأمان وهو إلى جوارها لم يخافها ولم يراها جنيّة مرعبة لم يرى شعرها الأحمر مخيف ولا ذلك النمش الذي يكسو أنفها أمر غير مألوف
كانت تركل الأوراق في طريقها للبيت حتى سمعت صوت أقدام خلفها تسير ببطء شعر قلبها به فقالت دون أن تلتفت لماذا أتيت.
ونظرت وهي تقاوم شوقها تجاهه لم افتقدك.
يتبع






المزيد
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق