مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

توبتي النصوحة

Img 20241011 Wa0121

 

كتبت: زينب إبراهيم

في مكان عدم فيه الضمير وتلاشت فيه الاخلاق يسمى ” البار” يجلس الصديقين يحتسون الجعة ويتراقصون على الأغاني الصاخبة انعدمت الخشية من رب العالمين من قلوب الموجودين فيه والعقل قد احتجب وانبلج الشيطان متخذ من المكان حفلاً له.

صديقه قائلاً: لا أشعر برأسي يا رجل هيا بنا.

رفيقه: صدقت حتى أنا قدماي لم تعد قادرة على القيام مجددًا.

الفتاة بغنج: مرحبًا شباب أليس الوقت مبكرًا للعودة أم لديكم مدرسة غدًا؟

رفيقتها بضحكة: حقًا اليوم لا زال فيه بعض الوقت للمرح.

صديقه نظر لها نظرة ذات مغزى: نعم محقات هيا لنكمل السهرة في منزلي ونبتاع البيرة ولوازم الليلة.

رفيقه قاد السيارة واصلاً إلى مكان يباع فيه البيرة وهم ثملون جدًا ويستمعون إلى الأغاني سامقة ويرددون مع الكلمات.

الشاب: اذهب لشراء الجعة يا رجل حتى تكتمل اللذة والمتعة لهذا اليوم الممتع. 

صديقه وهو مخمور هبط من السيارة يتمايل في حركته من أثر الخمرة جلب ما طلبه وهو عائد صدم بسيارة وتطاير الزجاج من حوله صرخن الفتيات أما صديقه هرع إليه في خوف وهو ينادي على اسمه أخذه في عجلة ذاهبًا به إلى المشفى وكانوا سيتعرضون إلى حادث سير كثيرًا إلا أن الشاب حاول جاهدًا أن يركز في القيادة وبعد أن وصلا هربت الفتيات بعد وقوف السيارة لم يعبأ إليهن الشاب إنما ظل يركض وهو يحمل رفيقه بين يديه والدماء تسيل منه ضج صوته وهو ينادي على طبيب أو أي أحد ينقذ صاحبه.

الطبيب: إلى هذه الغرفة بسرعة ماذا حدث؟

الشاب بخوف: لقد تعرض لحادث سير صدمته عربة.

الطبيب: خيرًا إن شاء اللّٰه لا تقلق.

فحصه وعلامات الألم تبدوا على وجهه والشاب يترقب رده بفارغ الصبر.

الشاب: ماذا هناك؟ ما به؟ رفيقي إنه كان معنا منذ خمس دقائق قل شيئًا لا تصمت هكذا.

الطبيب بأسف: لقد فقدنا الحالة البقاء لله.

الشاب: لا محال ما تتفوه به إنها مجرد صدمة فقد تفقده جيدًا ماذا تقول يا هذا؟ 

الطبيب: أهدأ الصدمة كانت قوية مما أدى إلى وفاته وحد الله.

الشاب بحزن وانهيار: لا لا أنه بخير لا يجب أن يموت هكذا وبتلك الطريقة انهض يا أخي.

الطبيب: قوي عزيمتك الأعمار بيد الله وحده وأنت مؤمن عليك إخبار عائلته حتى يقومون بدفن الجثة في مقابرهم.

صدم من حديثه كأنه سكب الماء المثلج في فصل الشتاء عليه وقرر الحديث مع والد صديقه وهو يتذكر بقاءهم بمفردهم دون عائلتهم بسبب الخلافات والقسوة التي كانوا يعاملونهم بها.

والد صديقه: مرحبًا بني ماذا هناك ويستدعي اتصالك بي؟ 

الشاب: لقد تعرض ابنك إلى حدث سير عمي ونحن في المشفى عليك القدوم بسرعة.

والد رفيقه: وما هي حالته؟

الشاب بأسى: لقد مات يا عمي.

والد صديقه بغضب: وكان مخمور كالعادة هذا ليس ابني أنه عاق ولا يليق بي.

الشاب بحزن: لقد توفي يا عمي ماذا تقول؟

والد صديقه: عليك بدفنه لقد خلصني الله منه لا تتصل بي مجددًا.

لقد شعر الشاب بجزع كبير على وفاة صديقه ورفض والده لدفنه وتلقي العزاء فيه أيضًا لم يجد نفسه إلا هو يقوم بفعل ذلك وبعد مراسم تشييع جثمانه ودفنه تحت الثرى ظل يبكي على قبره وهو يحدثه: أتتذكر حينما كنت أحدثك عن الصلاة عندما ينادي المؤذن ” الله أكبر ، الله أكبر” قلت لك مرارًا وتكرارًا لنعود إلى ربنا يا أخي لماذا لم نترك طريقنا ذلك؟ أنت الآن تحت التراب ولا أعلم كيف حالك؟ وما الذي يحدث لك؟ 

جاء شيخ وجلس بجواره قائلاً: ماذا يا بني ؟ وحد الله إنها أعمار.

الشاب: لقد توفي بطريقة سيئة وهو ثمل يا شيخ.

الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله رب يثبته عند السؤال ويرحمه.

الشاب: أنا كنت سأكون مكانه لولا بقائي في السيارة.

الشيخ: لا زالت أمامك فرصة عليك انتهازها جيدًا اغتنم وقتك قبل فوات الأوان.

الشاب: وهل سيقبلني الله يا شيخ؟

الشيخ: ألم تستمع إلى حديث خير الأنام صلوات الله وسلامه عليه ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له” صدق رسول الله صلّى اللّٰه عليه وسلم.

الشاب: مهما بلغت ذنوبي.

الشيخ: إن بلغت ذنوبك عنان السماء وجئت لي تائبًا غفرت لك ولا أبالي هذا حديث رب العالمين المنان إنه غفور رحيم لكن توبتك تكون نصوحة.

الشاب: كيف تكون؟

الشيخ: لا تعود إلى ما كنت عليه سابقًا وهذا كل شيء.

الشاب: وماذا أيضًا؟

الشيخ: لا تترك درب ربك مهما حدث وإن أخطأت عد إليه من جديد وجدد توبتك.

الشاب: لا إله إلا الله.

الشيخ: رب يردك إليه ردًا جميلاً يا بني.

الشاب: اللهم آمين يارب العالمين وظل يردد سيد الاستغفار ” اللهم أنت رب لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا الله”. 

ومن ذلك اليوم عاش الشاب في طاعة الرحمن تاركًا سبيل المعاصي جلها وظل في المسجد يقرأ القرآن الكريم وفي الكتب الدينية التي تجعله يعود إلى ربه ويظفر بجنته في رضاه ويكون من عباده الصالحين.