مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ثنائي القطب

كتبت: فاطمة محمد سعيد

 

 

الاضطراب ثنائي القطب الذي كان يُعرف في السابق باسم الاكتئاب الهوسي، عبارة عن حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية مفرطة تتضمن الارتفاعات، عندما تصاب بالاكتئاب ربما تشعر بالحزن، أو اليأس وفقدان الاهتمام، أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة، عند تحول حالتك المزاجية إلى الهوس، أو الهوس الخفيف ربما تشعر بالابتهاج، أو الامتلاء بالطاقة، أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد، من الممكن أن تؤثر التقلبات المزاجية المذكورة على النوم، والطاقة، والنشاط، والقدرة على اتخاذ القرارات، والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح.

 

ربما تحدث مجموعة من التقلبات المزاجية بصورة نادرة، أو عدة مرات في العام، في حين سيعاني معظم الأفراد بعض الأعراض الانفعالية بين المجموعات، إلا أن بعضهم قد لا يعاني أيًا منها.

بالرغم من أن الاضطراب ثنائي القطب يمثل حالة مزمنة مدى الحياة فإنه يمكنك السيطرة على التقلبات المزاجية وغيرها من الأعراض، من خلال اتباع إحدى الخطط العلاجية في معظم الحالات، يتم علاج الاضطراب ثنائي القطب بالأدوية والاستشارات النفسية.

 

 

ثمة عدة أنواع من الاضطرابات ثنائية القطب وما يرتبط بها من اضطرابات، وقد تشمل الإصابة بالهوس، أو الهوس الخفيف والاكتئاب يمكن أن تتسبب الأعراض في تغيرات غير متوقعة في الحالة المزاجية والسلوك مما يؤدي إلى الشعور بالضيق الشديد وصعوبة في الحياة.

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول أن تكون أُصبت بنوبة هوس واحدة على الأقل، قد تسبقها أو تليها نوبات الهوس الخفيف، أو نوبات اكتئاب عظمى في بعض الحالات قد تؤدي الإصابة بالهوس إلى الانفصال عن الواقع (الذهان).

اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني أن تكون قد أُصبت بنوبة اكتئاب عظمى واحدة على الأقل، ونوبة هوس خفيف واحدة على الأقل؛ ولكنك لم تصب مُطلقًا بنوبة هوس.

اضطراب دوروية المزاج أن تكون قد عانيت نوبات عديدة.

 

من أعراض الهوس الخفيف على مدار عامين على الأقل، أو عام واحد عند الأطفال والمراهقين، أو نوبات من أعراض الاكتئاب (إلا أنه يكون أقل شدة من الاكتئاب الشديد).

أنواع أخرى منها

الاضطرابات ثنائية القطب وما يرتبط بها من اضطرابات ناجمة عن تعاطي بعض المخدرات، أو تناول الكحول، أو جراء الإصابة بحالة طبية مثل مرض كوشينج، أو التصلب المتعدد، أو السكتة الدماغية.

لا يعتبر اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني شكلًا أخف من اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول؛ ولكن تشخيصه منفصل، في حين أنه يمكن لنوبات الهوس من الاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول أن تكون حادة وخطيرة، يمكن أن يصاب الأفراد الذين يعانون اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني بالاكتئاب لفترات أطول مما يمكن أن يسفر عن الإصابة بإعاقة كبيرة.

 

على الرغم من أن الاضطراب ثنائي القطب يمكن أن يحدث في أي عمر فهو عادة ما يتم تشخيصه في أثناء سنوات المراهقة، أو أوائل العشرينيات، قد تختلف الأعراض من شخص لآخر وقد تختلف بمرور الوقت.

الهوس والهوس الخفيف

الهوس والهوس الخفيف هما نوعان مختلفان من النوبات؛ ولكن لهما نفس الأعراض، الهوس أشدّ من الهوس الخفيف ويسبب مشاكل أكثر وضوحًا في العمل، والمدرسة، والأنشطة الاجتماعية فضلًا عن صعوبات في العلاقات مع الغير، الهوس قد يؤدي أيضًا إلى الانفصال عن الواقع (الذهان)، ويتطلب دخول المستشفى للعلاج.

نوبة الاكتئاب الحاد

تتضمن نوبة الاكتئاب الحاد أعراضًا بالغة الشدة، بحيث تسبب صعوبة ملحوظة في أداء الأنشطة اليومية مثل العمل، أو المدرسة، أو الأنشطة الاجتماعية، أو العلاقات.

 

الأعراض لدى الأطفال والمراهقين

يمكن أن يكون من الصعب التعرف على أعراض الاضطراب ثنائي القطب في الأطفال والمراهقين، ويكون من الصعب غالبًا التحقق إن كانت تلك تقلبات طبيعية، أو نتائج للإجهاد، أو الرضح، أو علامات على مشكلة بالصحة العقلية بخلاف الاضطراب ثنائي القطب.

قد يصاب الأطفال والمراهقون بنوبات اكتئاب كبرى، أو نوبات هوس، أو هوس خفيف واضحة؛ ولكن يمكن أن يتباين النمط عن تلك التي تصيب البالغين الذين يعانون الاضطراب ثنائي القطب، ويمكن للأمزجة أن تتبدل سريعًا خلال النوبات قد يمر بعض الأطفال بفترات دون أعراض مزاجية بين النوبات.

 

المضاعفات

إذا تُرك الاضطراب ثنائي القطب دون علاج يمكنه أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة، تؤثر على كل مجال من مجالات حياتك مثل

_مشاكل متعلقة بإدمان المخدرات والكحول

_الانتحار أو محاولات الانتحار

_مشاكل قانونية أو مالية

_العلاقات المدمرة

_ضعف الأداء في العمل أو المدرسة

_الحالات الصحية المتزامنة

إذا كنت تعاني من اضطراب ثنائي القطب قد تعاني أيضًا من مشكلة صحية أخرى، تحتاج إلى علاج بجانب الاضطراب ثنائي القطب قد تزيد بعض الحالات من أعراض الاضطراب ثنائي القطب، أو تقلل من فرص نجاح العلاج تتضمن الأمثلة

_اضطرابات القلق

_اضطرابات الأكل

_اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)

_مشكلات المواد الكحولية أو المخدرة

_مشكلات الصحة البدنية مثل: أمراض القلب، ومشكلات الغدّة الدّرقيّة، والصداع، والسمنة

 

الوقاية

لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من الاضطراب ثنائي القطب، إلا أن تلقِّي العلاج مع أولى علامات اضطرابات الصحة العقلية قد يُساعد في الحيلولة دون تفاقم الاضطراب ثنائي القطب، أو حالات أخرى متعلقة بالصحة العقلية.

إذا تم تشخيصك بالاضطراب ثنائي القطب فهناك بعض الإستراتيجيات التي يُمكنها المساعدة في الحيلولة، دون تحوّل الأعراض البسيطة إلى نوبات كاملة من الهوس، أو الاكتئاب.

 

انتبه للعلامات التحذيرية قد تؤدي معالجة الأعراض في وقت مبكر إلى الوقاية من زيادة حالة النوبات، سوءًا قد تكون اكتشفت نمطًا لنوبات اضطراب ثنائي القطب لديك، والمحفزات التي تؤدي إليها، تواصل مع طبيبك إذا شعرت أنك تدخل في نوبة من الاكتئاب، أو الهوس قم بإشراك أفراد أسرتك، وأصدقائك في ملاحظة العلامات التحذيرية.

تجنبي العقاقير والكحوليات قد يؤدي شرب الكحوليات، وتعاطي المخدرات الترويحية إلى تفاقم الأعراض، ويزيد من احتمالية حدوثها مجددًا.

تناول الأدوية بالضبط حسب التوجيهات قد تميل إلى وقف العلاج؛ لكن لا تفعل قد يتسبب وقف العلاج، أو تقليل الجرعة في ظهور آثار انسحاب، أو زيادة أعراضك سوءًا أو عودتها.

 

العلاج

من الأفضل أن يتولى الإشراف على العلاج طبيب متخصص في تشخيص وعلاج الحالات المتعلقة بالصحة النفسية (الطبيب النفسي)، ويكون ماهر في علاج الاضطرابات ثنائية القطب، والاضطرابات ذات الصلة، قد يكون لديك فريق علاج يضم أيضًا طبيبًا نفسيًا، وأخصائيًا اجتماعيًا، وممرضة نفسية.

 

يُعتبر الاضطراب ثنائي القطب من الحالات التي تبقى مدى الحياة، يُركز العلاج على إدارة الأعراض وبناءً على احتياجاتك قد يتضمن العلاج ما يلي:

_الأدوية: ستحتاج في كثير من الأحيان إلى بدء تناول الأدوية من أجل موازنة حالتك المزاجية على الفور.

_العلاج المتواصل: يتطلب الاضطراب ثنائي القطب علاجًا مدى الحياة، باستخدام الأدوية حتى خلال الفترات التي تشعر فيها بالتحسن، حيث يكون الأشخاص الذين يتخطون علاج المداومة معرضون بشكل كبير لخطر انتكاس الأعراض، أو لحدوث تغيرات مزاجية بسيطة تتحول إلى هوس كامل أو اكتئاب.

_برامج علاج يومية: قد يُوصي الطبيب ببرنامج علاج يومي توفر هذه البرامج الدعم، والمشورة التي تحتاج إليها أثناء تحكمك في الأعراض.

_علاج تعاطي المخدرات: إذا كنت تعاني من مشكلات في تعاطي الكحول، أو المخدرات فستحتاج أيضًا إلى علاج تعاطي المخدرات، وعند عدم القيام بذلك، قد يكون من الصعب جدًا إدارة الاضطراب ثنائي القطب.

_دخول المستشفى: قد يوصي طبيبك بدخول المستشفى إذا كانت تصرفاتك خطيرة، كأن تشعر برغبة في الانتحار، أو تصبح منفصلًا عن الواقع (الذهاني)، وقد يساعدك الحصول على العلاج النفسي في المستشفى على إبقائك هادئًا وآمنًا، وتحقيق الاستقرار في مزاجك سواء كنت تعاني من نوبة هوس أو اكتاب شديد.

تتضمن العلاجات الأساسية للاضطراب ثنائي القطب الأدوية والاستشارة النفسية (العلاج النفسي)؛ للسيطرة على الأعراض، ويمكن أن تشمل أيضًا مجموعات التثقيف والدعم.

 

الأدوية

_العلاج النفسي

العلاج النفسي جزء مهم من معالجة مرض ثنائي القطب، ويمكن توفيره كمعالجة فردية، أو عائلية، أو جماعية قد تكون الأنواع العديدة من العلاج مفيدة وهذه تشمل:

العلاج البين شخصي، والإيقاع الاجتماعي، يركز هذا العلاج على استقرار الأنظمة اليومية مثل: النوم والسير، وأوقات تناول الوجبات، يسمح الروتين الثابت بتحسين تدبير الحالة المزاجية، قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون اضطراب ثنائي القطب من وضع نظام روتيني يومي للنوم، والنظام الصحي وممارسة التمرينات.

_العلاج السلوكي المعرفي

يقوم التركيز بتحديد المعتقدات، والسلوكيات غير الصحية والسلبية، واستبدالها بأخرى صحية وإيجابية، يمكن للعلاج السلوكي المعرفي أن يساعد على تحديد أسباب استثارة نوبات ثنائي القطب، كما يتعلم فيه الشخص الأساليب الفعالة لإدارة التوتر وللتكيُّف مع المواقف المزعجة.

_التربية النفسية

يمكن لمعرفة المعلومات حول اضطراب ثنائي القطب (التربية النفسية) أن تساعدك أنت وأحبائك على فهم الحالة التي تمر بها، فإن فهم ما يحدث يمكن أن يساعدك على تلقي أفضل دعم، وتحديد المشكلات، ووضع خطة لمنع الانتكاس، والالتزام بالعلاج.

_العلاج

الذي يركز على الأسرة يمكن للدعم، والتواصل العائلي أن يساعد على الالتزام بالخطة العلاجية، ويساعدك أنت وأحباءك على التعرُّف على العلامات التحذيرية التي تدل على تغير المزاج وإدارتها

 

الحمد لله الذى عافانا مما ابتلى به غيرنا.