مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

توبة عن الطيبة المفرطة

Img 20241021 Wa0100

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

لم أمتلك الفراسة يومًا، بحدٍ حدا بي للقول أكثر من مرةٍ، أن عليّ الابتعاد عن الأشخاص الذين أشعر براحةٍ نحوهم فور معرفتهم؛ بسبب ما ورطتني به مشاعري في كل مرةٍ استمعتُ إليها، وقد فعلتُ دائمًا!

 

ولكن هأنذا أخيرًا على ما يبدو، أُقرر ألّا أدعها تُحركني مجددًا!

ربما اكتفيتُ أخيرًا من دور الضحية البليدة؛ فقد وجدتُ نفسي أحجمُ عن المبادرة اليوم، حينما كنتُ على وشك تقديم واحدة كعادتي أبدًا، فإذا بي أتوقف، وأحتفظ بمشاعري الطيبة لنفسي، وأنا أخبرها: إن الاقتراب هو ما يولّد الحساسيات، والبغضاء، وطالما أني سعيدةٌ بغيابها، فعليّ الاحتفاظ بالمسافة الحالية، ليظل هذا الغياب قائمًا، ولا أعود للمعاناة المعتادة، التي قد أكون سببها دون أن أدري، بتصرفاتي التي انتظرتُ منها عكس ما حصدته دائمًا!

وهكذا.. ولنحصل على نتائجٍ مختلفةٍ، ينبغي لنا أن نقوم بالأمور بشكلٍ مختلفٍ، وهذا ما قررته.

 

وكنتُ قرأتُ يومًا، أن قرين المرء، هو المسؤول عن شعوره بالراحة نحو البعض، والنفور من البعض الآخر.

وفكرتُ يومها أن قريني الطيب على ما يبدو.. ضعيف الشخصية!

لأن صوت الآخر هو ما أسمعه دائمًا، وهو لا يرتاح إلا للأشخاص الخاطئين!

وقد اكتشفتُ في كلِّ مرةٍ، أن الذين لم يرتح لهم في البدايات، كانوا هم الأفضل دومًا، والعكس!

وها أني أحاول ألّا أسمح له بجرّي مرةً أخرى لدور البلهاء، وأتمنى أن أمتلك من ضبط النفس، وقوة الإرادة، وربما القسوة أيضًا.. ما يسمح لي بالسيطرة على اندفاعاتي الطيبة، التي يُزينها لي بعدة طرقٍ تجعل مقاومتها في غاية الصعوبة!