مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وصيته

Img 20241021 Wa0101

 

د.محمود لطفي

هكذا هو منذ عرفته لم تغيره الأيام ولم يبدله الزمن ، ظل على رشاقته ولياقته ورفضه للتدخين او حتى تناول القهوة، لكم عانى من سخريتنا رغم حبنا له ولكنه كان على علم بتلك الغلاوة والمكانة ويعلم إنه من باب المزاح 

ولكن ماذا جنى هو من مزاحنا؟

لسنوات طوال لم يلوم ولا يعاتب فقط ظل مكتفيا بالابتسامة التي شحبت تدريجيا حتى تلاشت في ايامه الاخيرة، غادر عالمنا بجسده ولم تفارقنا روحه، ندمنا على كل لحظة كنا نمزح فيها معه بطريقتنا التي كنا نعتقد إنه يتقبلها ولكن ما علمناه إنه كان يتظاهر بالتقبل حتى يحافظ على علاقته بنا فقط ولكن كان متظاهرا بالقبول وداخليا لم يكن على ما يرام ومازاد الطين بلاء حين كان يخش مصارحتنا بمرضه خوفا من ان نزيد من جرعة سخريتنا معه فأسرها في نفسه وظل حبيس جدران نفسه حتى اتاه امر الله .

وها هو الآن يرسل لنا من العالم الاخر دعوة في تلك الورقة او قل الوصية التي تركها طالبا ان نتذكره بالخير ونداوم الدعاء له وان نظل مجتمعين وان لا نزيد من جرعة السخرية على احد منا حتى لو كانت من باب المزاح ، وان نعلم ان ابتسامة الوجه لا تعني بضرورة ضحكة بالقلوب.