مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تقاطع العادات والتقاليد مع قيم المجتمع

كتب: محمد صالح 

 

لكل مجتمع عاداته وتقاليده؛ التي تلعب دوراً هاماً في تنظيم حياته العامة، وكل مجتمع يتفاعل إلى الحد الذي ينتج معه ثقافة جديدة، وخبرات إجتماعية تشكل حلولاً لحياة الآخرين، وتحفظ لذات الخبرة مكانتها في حياة المجتمع، إلا أن نشأة المجتمع وإستمراريته لا تتوقف علي العادات والتقاليد، وإنما القيم الكلية التي تراتب عليها المجتمع، وأنتظم داخلها لتصير حياته بكلياتها ممكنة.

القيم الكاملة والكلية تشكل حضوراً قوياً غير مرئي بالذات لحياة مجتمع مستقر، فهي الطاقة الكامنة المحركة لكليات القيادة المجتمعية، والتي تشكل جوهر الكتلة الحيوي، الذي يذخر بالكثير من الإلهام، ويشع من خلاله الضوء النافذ الموجه لكل حركة المجتمع، ومن البديهي أن تكون هذه القيم الكلية غير مرئية وثابتة، ولكن في ذات الوقت تشكل مرجعية قوية في حياة المجتمع، ويؤخذ منها كل الموجهات الفرعية لحياة المجتمع بطريقة تؤسس لغايات عظمي تجعل الطاقة الإيجابية مربوطة بتلك الغايات، وبالتالي يكون للروح هدف كلي تسعي إليه من خلال الكثير من الدوافع لتحيا نفوس المجتمع في تناغم جميل ومنظم.

المنهج هو أحد الفروع التي تربطنا بالقيم الكلية، يأتي الإختلاف في تعدد المناهج وبالتالي تجدنا فرقاً وجماعات نسعي بطرق مختلفة، لكن الهدف الأوحد قيمة كلية تعظم في عيننا، وتكون هي ما نؤسس عليه الرضا الإجتماعي.

الطرق تنثلم من المناهج لتخطو بنا بصورة دراماتيكية، ويشحذ أذهاننا خاصة العقل الباطن بأحلام الآمال والتطلعات لتحقيق أهدافنا، وتجدنا بالتالي ننتظم في جماعات مختلفة، لنعبر عن إستراتيجيات مخطط لها للعبور وفق منظومة وإيقاع متراتب يقودنا من غير حس منا إلي تلك الوجهة، وتتقاطع وجهات نظرنا لننزل إلى أسفل.

فنجد أنفسنا في كل مجتمع رغم كليات القيم عندنا؛ نتجه نحو عاداتنا وتقاليدنا التي تربينا عليها، لأنها ببساطة قريبة منا ونعيشها في كل لحظة، فهي توجه سلوكنا في المأكل والمشرب والمسكن، والإجتماع وكيفية التعاطي مع أحداث حياتنا، وهي كذلك غير محتاجة لوعي ونظرة بعيدة ولا تحتاج لعلماء وفقهاء المرجعيات القيمية الكبيرة، وإنما تنساب في تسربل شفيف ومرئي.

وهنا مربط الفرس، وهنا موضوع مقالنا، فعندما تحدث أشياء وأحداث، تجد العادات والقيم قريبة للحكم عليها وإتخاذ القرار بشأنها، رغم أنها تحتاج القيم الكلية والمرجعية المجتمعية التي تستطيع الفصل في قضية إجتماعية بعينها، وهنا يحصل الهرج والمرج، وتجدنا في خلاف عاصف يكاد يقسمنا ويزر الرماد في عيون كل من يخالف، وتصبح الكلمة النافذة للنافذين إجتماعياً، وتعج المجتمعات بهذه القضايا، رغم أنها في النهاية قد تصل إلى مراحل غير مرغوب فيها، وهذا من باب الفتن.

علي القادة في كل مجتمع، ونقصد هنا رؤساء اللجان، إدارات محلية، شئون دينية، غيرها أن يحترزوا وينتبهوا لمثل هذه القضايا، فالمجتمع كالعادة يتمسك بالأقرب وهي العادات والتقاليد ولو أدي ذلك إلى مخالفة القيم.