حوار: دينا أبو العيون
“أفضل شيء في الصورة هو أنها لا تتغير أبدًا، حتى عندما يتغير الأشخاص فيها، وهذا من وجهه نظري أفضل ما يميز فن الفوتوغرافر؛ حيث أن كل شيء في حياتنا قابل لأن يتغير؛ فمثلًا هناك أشخاص يرحلون عنا ونشتاق لرؤيتهم.
فلا يوجد لدينا حيلة لهذا فنتجرع بعضًا من الصبر ونُشبع أعيُننا بالنظر لصورهم.
وأيضًا هناك طبيعة خلابة تتحيزنا قد لا نعلم بقيمتها وجمال ألوانها، ولكن الصورة الجميلة والفتوغرافر المتميز يمَّكننا من رؤية كل هذا الجمال.

فن الصورة أو فن الكاميرا أو فن التصوير له تكنيك يختلف عن باقي الفنون، فهو يُظهر الواقع والحقيقة ولكن بطريقة أرقى وأجمل مما هى عليه.
وكما نعلم أن الإنسان خُلق وبداخله الروح، وقد تُتطغي روحه داخل فنه، فأحيانًا ننظر لصورة ما فنرأها تكاد تنطق.
وهذا يتوقف علىٰ عاملين أساسيين الأول والأهم: هو مُلتقط الصورة فهو المتحكم الأول فيها والقادر على إخراج أكبر قدر من الإبداع منها، والعامل الثاني: هو ما وراء الصورة فهو أيضًا يؤثر بها كثيرًا.
لنا أن نرأي اليوم ضيفة كريمة، تتسم بجمال ورقة ووقار تمكنت من وضع أساس تجربتها مع فن التصوير فهي لها روح خاصة جداً في صورها؛ حيث أنكَ عندما ترأى الصور التي تقوم بـ إلتقاطها تشعر بأنك في منحنى آخر جميل وهادي.
أحبت فنانة اليوم إلتقاط الصورة وأكتشفت شغفها و ولعها بالتصوير مع أول سنة دراسة بالجامعة حيث أنها خريجة كلية “فنون جميلة _قسم، جرافيك”جامعة” الإسكندرية” 2021، فنانة اليوم هي الفوتوجرافر “لميس حامد حافظ”، ولديت بـ محافظة ” الإسكندرية ” عمرها ٢٤ عام.
كانت الفنانة “لميس” تقوم بتجريب أنواع كثيرة للتصوير منها تصوير الشوارع أو المناظر الطبيعية، الطعام، البورترية، وقد كان تصوير البورترية ( الأشخاص) هو أكثر الأنواع التي أحباتها وتميزت بها، وبدأت تُركز جهودها ومحور دراستها عليه.
بدأت الفوتوجرافر “لميس حافظ” تلتقط صور لكل ما يلفتها وتقوم بنشرها على مواقع التواصل الإجتماعي حتى تداولت صورها بين الصفحات، وأخذتها قنوات كبيرة وعامة مثل قناة “الحياة” وقناة “صدى البلد” وغيرهم.

وأيضًا عندما بدأت في تصوير شخصيات مقربة لها مثل: الأهل والأخوة والأصدقاء، تلقت هذه الصور تفاعل كبير من المتابعين، حقًا كانت متميزة بصفة مبهرة.
ومِن ثَم جاءت أول خطوة حقيقة لها حيث تم إختيارها من قِبل شركة شاومي لتنضم لهم وتكون من فريق التصوير لديهم، فبدأت في تجريب عدة تليفونات محمولة مختلفة وبجودات مختلفة وأستطاعت أن تُخرج لنا الكثير من الإبداع وكانت صورها تتداول على الصفحة الرسمية لشركة شاومي.
ومن بعد هذه الخطوة الرائعة تم إستدعائها لإلقاء أول محاضرة تصوير لها في الجامعة، وكانت حقًا جديرة بها.
_مرحبًا بكِ مرة أخرى جميلتنا الفنانة “لميس حامد حافظ” في مجلة “إيفرست” للإبداع والأدب والفن تشرفت جداً بوجود سيادتكِ هنا معي وسأتشرف بـ إجاباتك على بعض أسئلتي التي من خلالها نتمكن من معرفتك أكثر، ونستفيد من خبرتك الواسعة في مجال التصوير..
_إلى أي مدى ترين التصوير مهم في مصر اليوم، و أيضًا في العالم العربي كله؟
بالنسبة ليَّ أحببت كثيرًا أن أجعل العالم كله يعلم أن مصر بها أماكن كثيرة جميلة وخلابة ومختلفة ونستطيع أن ننتج منها العديد من الصور الرائعة حتى من أبسط الأماكن.
مثلًا: المواصلات العامة مثل’محطة مصر’الترامالشوارع بصفة عامة حيث أن المصور المتميز يتمكن من إنتاج صور متميزة من أي مكان، وبالفعل بدأ أشخاص كثيرين من بلاد مختلفة حول العالم كـ “الهندتونسالمغرب” وهكذا يتواصلوا معي ويرغبون في زيارة مصر نتيجة لمَ رأوه من صور بديعة التي قومت بتصويرها للحياة المصرية.

_اسردِ لنا بعضًا مِن الأخطاء التي قد ترتكبينها أثناء التصوير، والتي لا يصح للمصور الفوتوغرافي أن يرتكبها ليصبح مصور عالمي؟
في بداية الأمر كان من الوارد جدًا أن أسهو وأنسى أن أحمل الكاميرا بطريقة صحيحة؛ وبالتالي أجد أن الصورة نتجهت مهزوزة وغير منسقة وليست واضحة مما يقلل من جودتها.
تاني خطأ كان وارد إرتكابه هو التصوير في توقيت خاطئ وغير مناسب مثل التصوير في وقت الظهيرة وهذا الوقت صعب للغاية في التصوير حيث أن الإضاءة تكون زائدة جداً ومن ثَم تُطغي على ملامح الصورة.
_هل لأقيتِ تشجيع مِن قِبل الأهل والأصدقاء؟
نعم.. لقد قابلت تشجيع كبير من قبل أهلي وخصوصًا والدي العزيز؛ حيث كان معي خطوة بـ خطوة حتى إنه كان يلازمني في أحيان كثيرة ويأتي بصحبتي لأماكن التي أرغب أن أصورها.
وأخوتي أيضًا كانت تدعمني جداً بـكل كلمات التشجيع وكانت أيضًا الـ”موديل”الخاصة ليَّ حيث كُنت أجرب معها وعليها كل صوري.
_نرى في صورك كثير من التفاصيل العميقة والجميلة، حتى عندما تقومين بتصوير شخصية ما، تتخبأ وراء صورك العديد من التفاصيل حدثينا قليلاً عن كواليس الصورة، وهل تخرج بهذا الجمال بعد عدة مرات أم أنكِ ماهرة بما يكفي وتكتفين بمرات قلائل؟
حسننًا دعيني أقول أنني أخطط جيدًا للصور قبل أن أذهب لإلتقاطها، وهذا عن طريق التغذية البصرية التي أقوم بها، أيضًا أختار كل تفاصيل الصورة من حيث اللبس، المكان، الكادر، الإضاءة، وتكوين الصورة كـكُل بحيث أن كل الأشياء تخرج منسقة ومناسبة للفكرة.
ونعم في بداية تصويري كُنت أكرر اللقطة الواحدة أكثر من مرة حتى أصل للجودة المقصودة، ولكن الآن بنسبة كبيرة أصل لأحسن جودة من أول مرة حمدًا لله.

_لقد ذكرنا في المقدمة عن المحاضرة التي ألقيتها في كُليتك بعد أن رأى أحد الدكاترة الفضائل صورك وتم الأتفاق على إلقاء هذه المحاضرة.. أسردي لنا تفاصيل هذه التجربة الجميلة، وكيف كان شعورك أثناء إلقاء المحاضرة على الطلاب؟
الدكتور محمد عادل في قسم “الجرافيك “كان يُدرَّس ليَّ و رأى تصويري على الصفحات صفحتي الخاصة، وصفحة شركة شاوميوكان هذا بعد أن تخرجت في الجامعة بفترة قصيرة ومن ثَم تواصل معي د. محمد و أقترح عليَّ أن ألقي هذه المحاضرة على الفرقة الأولى في قسم” الجرافيك”.
أعطيهم خبرتي في أساسيات التصوير وخصوصًا التصوير بـ “الموبيل” (البورترية) وأتحدث معهم قليلًا عن كيفية وصولي لهذا المستوى، وأني أُعلمهم أنه ليس من الضرورة أن يمتلك المصور كاميرا حديثة وباهظة الثمن كي يتمكن من إنتاج صور رائعة.
وفي الحقيقة كنتُ في رهبة من هذا الموقف، وكيف لي أن ألقي محاضرة وأنا لم يفوت وقت طويل على وجودي مكانهم و لم أتخرج منذ مدة طويلة!؟ و لكن كانت مع ذلك تجربة جميلة وممتعة، وبعد المحاضرة جاءت الفتيات تستفسر مني عن بعض الأشياء وتبادلنا الحديث وتعرفوا على صفحتي الخاصة وقاموا بمتابعتي.

_نعلم أن يداكي تُولف في حرير كما يقال هكذا، حيث أنكِ تمكنتِ من إثبات أن الكاميرا رُغم أهميتها لدى المصور ولكن يمكن جداً الغنى عنها حيث أنكِ في غالب الوقت تستخدمين “كاميرا الموبيل “و أستطاعتِ إخراج إبداع كبير، كيف وظفتي هذا؟ وهل ترين أن استخدام الهاتف في التصوير أصعب من الكاميرا؟
لم تكُن الأداة أبدًا هي العامل الأساسي الأول للتصوير بل الأهم والأولى أن يكون المصور نفسه مُدرك و واعي ودارس كيفية التصوير، ومن ثم يتمكن أن صور بأي اداه وينتج صور مُبهرة.
بلا، إستخدام الموبيل في التصوير أسهل بكثير وهذا لأنك تستطيع التنقبل به بسهولة، وتصور به فأي مكان دون شروط، أما الكاميرا تكون أصعب واثقل ويلزمة حقيبة خاصة بها، وليس من السهل التنقل بها أو إظهارها في أي مكان.
_بالطبع كما ذكرنا مهاراتك لابد أيضًا أن نذكر صعوبات المشوار التي قررتي أن تسلكيه حيث إنه لا يوجد نجاح بدون تحديات؟
مِن أصعب الأشياء التي واجهتني هي: أنني أُغير مفهوم الناس فمن أصعب الحاجات التي واجهتها إن أقدر اغير مفهوم الناس أنها ممكن تتصور سيشن بالموبايل ليس شرطًا السيشن يكون بكاميرا والناس كانت تستغرب هذه فكرة أنها تدفع فلوس مقابل سيشن موبايل، لكن قدرت بشغلي إني اقنعهم بدأ وفعلًا نجحت في هذه جدًا الحمدلله.

_مَن مِن المصورين الذين تقومي بمتابعتهم، وما أكثر ما لفتك إليهم؟
بتابع مصورين أجانب وبوظف افكار صورهم بأشياء تليق مع مجتمعنا
أحبيت أفكارهم الغير تقليدية، وأحبيت أن يكون لي ستايل شبهم بس بتنفيذ شرقي في أماكن مصرية بملامح عربية والتصوير بامكنيات متوسطة.
_كيف تشعرين عند إلتقاط الصورة؟
أكون سعيدة عند توثيق لحظات معينة ليس سهل أنها ترى مرة أخرى وأتخيل إحساس الناس التى يروها إلي أين سيصلون.
_ما أحب الصور التي إلتقطيها إليكِ؟
الصورة الخاصة الناس الكبار في السن التي كانوا بلعبوا مع بعض في الشتاء ومتجمعين في ستانلي وإن عيالهم شافوا الصورة وكتبوا تعليقات لطيفة على الصوره وأنها عجبتهم وإن آبائهم بيتجمعوا كل أجازة في كبينه ستانلي على البحر يلعبوا وأنهم صحاب من زمان، سعدتُ أن الصورة وصلتلهم ونالت إعجابهم.
_هل تُريدين توجيه أي كلمة شكر لأي شخص؟
أشكر أبي أنه ساعدني وأختي أنها كانت بتدعمني من البداية، لكن في الفترة الأخيرة اتطورت اكثر بمساعدة مديري في شاومي ( محمد مدحت ) ساعدني في معرفة اكثر عن استخدام اوبشنز في الموبايل تقدر تجعلني أظهر الصور بشكل أفضل وأشياء في استخدام برامج الايديت تساعدني على انتاج الصورة بشكل أحلي وأكثر حرافية عن ذي قبل.
_ما هى نصيحتك للمصور المبتدء؟
نصيحتي أن يعملوا بكل أنواع التصوير من “بورترية، شارع، مناظر طبيعية، طعام، فاشون… إلخ”، وأكثر الأنواع التي يرأى نفسه مأل لها وشغوف بها يبدأ على الفور بدراستها والتعمق فيها، ويبدأ بعمل بحث أكثر عن المصورين التي تعمل على نفس النوع المفضل لديه.
يمسح الكاميرا جيدًا قبل التصوير، ويختار إضاءة هادئة ومناسبة للتصوير، يخوض مجتمع التصوير بكامل قواهه، يسمح لنفسه بسماع الإنتقادات بصدر رحب و يتعلم منها، أهم شيء أن يستمر ويسعى دائمًا للتطوير، ويختار اسلوب خاص به في التصوير.

_إنتهى الحوار، أتمنى أن يكون قد نال إعجاب سيادتك، وأرغب في سماع رأيك فيه، وفي المجلة؟
أسلوبكِ جميل جدًا، وحديثكِ لائق ولبق للغاية، ومتناسب مع مجال التصوير ومتناسب أيضًا مع شخصيتي جعلتيني سعيدة حقًا وأنا أتحدث، وأجاوب عن الأسئلة وكل ما قولته تذكرته كأنه حاضر أمامي.






المزيد
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي