كتبت: زينب إبراهيم
أعلم جيدًا أن الأحبة الذين نفتقدهم لا يرحلون؛ إنما يظلون معنا في قلوبنا وحولنا، فهم يستمعون لنا ويفرحون بالدعاء الذي نرسله لهم؛ لذلك أتيقن أن جدتي لم تتركني وحيدة دون حنيتها واحتوائها لي في كل أوقاتي العصيبة حينما كانت تخشى علي في حين سقمي، كنت أسر بهذا كثيرًا هناك من يكترث لي ويشعر بألامي أولاً اللّٰه سبحانه وتعالى؛ لأنه بجواري دائمًا ولا يتركني، حتى هي عندما لم تكن معنا كان دعائها معي وإن لم أفكر يومًا بها؛ هي كانت تفعل دون الحاجة لطلب ذلك منها، فجدتي حنونة بالقدر الذي يجعلني لا أنساها وإن مر على رحيلها الآلاف من الايام وليس البضع منها فحسب؛ لأنها كانت أمًا أخرى لي وبالطبع الابنة لا تغفل عن والدتها وإن توفت تظل كل ذكرى جمعتها بها في فؤادها، بينما جدتي كانت تحثني على الصلاة على الدوام وهي في أحلك أوقاتها وأثقلها مرضًا كانت لا تقطع صلتها بربها أو ذكره من ملسنها كنت أتعجب من أمرها في الآونة الأخيرة من حياتها تمسك السبحة على الفراش وتقول الأذكار؛ لكنني نظرت لوهلة إليها وقولت: حتى وأنتِ سقيمة يا جدتي، لا تتركين ذكر ربك حينها علمت حقًا أن النجاة في القرب من ربنا وتخفيف جروحنا وألامنا ليس بالذهاب إلى الطبيب وأخذ الدواء؛ إنما في التقرب من اللّٰه واللجوء إليه في كل صغيرة وكبيرة، حتى تلك الحياة التي تلهينا عن ذكره ليست بالأهمية الجديرة بالابتعاد عن سبيله وحياتنا الحقيقة التي سنحيا بها إلى الأبد؛ هي الآخرة وما يتوجب علينا فعله تكريسنا للفوز بمنزلة الصالحين، فأنا لست بخير جدتي الغالية؛ إنما ما يلهمني في أيامي تلك وترياق التتوق؛ هو أنني سألقاكِ إن شاء اللّٰه في الجنة، حينها سأعانقك بشدة لدرجة أن تلك النيران المصعرة بداخلي ستخمد وينطفئ لهيب الشوق معها إليكِ لا تقلقي يا جدتي الحنونة، حفيدتك دومًا تتذكرك وتعلم أن الملتقى قريبًا جدًا إن كان عمري قصير أو طويل على حسب ذلك لن أترك جزءًا من هديتي التي أرسلها إليكِ كل يوم ينقطع وهذا وعدًا مني وإن قصرت يومًا بذلك قلبي يذكرني أن الوعد لا ينقض أبدًا إن قطع ذات مرة علينا الوفاء به إلى النهاية.






المزيد
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد
حين نجلس بجوار من غابوا… ونحاول أن نصدق أنهم ما زالوا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر