بقلم: سُــها طارق “استيرا”
في كل ليلة، وفي زوايا الروح المظلمة، تختبئ الجروح التي تطاردنا والتي لا تُرى بالعين، إنها جروح عميقة، تلك التجارب التي تترك فينا أثرًا عميقًا، تحاول أن تخفي نفسها بين طيات الذاكرة، معتقدةً بذلك أنها ستحمي نفسها من الظهور في أحلك اللحظات؛ لكنها تخفي آلام الماضي التي أدت إلى صدمة عاطفية ليست مجرد جرح بسيط يمكن نسيانه بمرور الوقت، بل هي نار تشتعل في دواخلنا، تحرق كل بتلة تظهر في طريقها، لتتركنا في النهاية رمادًا من الشجن.
قد نظن أن الألم يأتي بسبب حادثة واحدة، ولكنها تتجلى في فقدان عزيز، أو ربما بخيانة مقربة، أو حتى بكلمات جارحة أتلفت أرواحنا في لحظة غضب، مهما كان سبب تلك الصدمة التي نتعرض لها، فإنها تترك بالنفس أثرًا لا يمكن محوه بسهولة، نمر بلحظات نرى فيها الأشهر تمر، وفي لحظات أخرى، نشعر بأن السنوات ثابتة لا تتغير، نحاول التعايش بإقناع أنفسنا بأعذار واهية، ونخفي دموعنا وراء ابتسامة مزيفة مرسومة على ثغرنا؛ لكن عندما نغلق أبوابنا، تحاصرنا الذكريات وتعيدنا إلى تلك اللحظات التي كان من المفترض أن نتخذ فيها موقفًا لكننا عجزنا وضعفنا أمامها.
الصدمة العاطفية ليست مجرد جرح، بل هي تصدح في صرح الأمل، تجعلنا نبحر في بحر من الشك والخوف، إنها تلقي بظلالها على كل لحظة نعيشها؛ كأنها قيد يتجلى في كل قرار نتخذه، إلى متى سنظل مقيدين بأفكار تعكر صفو قلوبنا؟ علينا أن نبحث عن الشفاء قبل الخوض في أشياء أصعب قد تحولنا إلى مستهلكين لعلاقات كانت سامة.
إن اعترافنا بأننا نحتاج إلى التخلص من آلامنا هو بداية جديدة، وأنه يجب علينا أن نكون قادرين على احتضان آلامنا بكل شجاعة ومثابرة؛ فالألم ليس مجرد ذكرى مؤلمة، بل هو دعوة للتعمق في فهم ذواتنا واستكشاف أعماق قلوبنا، قد تكون الصدمة نافذة إلى عالم جديد من الفهم، حيث نتعلم كيف نعيد بناء أنفسنا بعد الانهيار، ونخرج من الرماد كطائر الفينيق.
لا يجب أن نسمح لأحد بأن يهدم ما بنيناه طيلة العمر، ولا نسمح للصدمة بأن تهدر حياتنا، علينا دائمًا أن نأخذ وقتًا لمحو كل ذلك الزعل، وأن نفيق بأسرع وقت ممكن كي نعتني بأنفسنا؛ فالألم دائمًا سيكون محاطًا بنا سواء من أهل أو من أي شخص، لكن الشفاء منه هو خطوة نحو استعادة أنفسنا، نحو مواجهة كل ما هو مستحيل.
في النهاية، إن الألم الذي نعيشه هو جزء من رحلتنا، لكن الشجاعة في التغلب عليه هي ما يجعلنا أقوى. فكل جرح يحمل في طياته درسًا، وكل صدمة قد تكون بداية لرحلة شفاء جديدة، حيث نكتشف أن الأمل لا يزال موجودًا، حتى في أحلك اللحظات.






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد