حوار: ملك أحمد نصار
مرحبا بكم في عالم االكاتبة المبدعه (هاجر الصبير) التي تمتلك رؤية فريدة و روحا خلاقة، تستطيع أن تعبر عن مشاعرنا و أفكارنا بكل عمق و تجعلنا نرى الجمال في التفاصيل الصغيره بفضل كلماتها الساحرة تقدم لنا هذه الكاتبة خواطر و قصص قصيره تلهم أفكارنا
عرفينا هويتك ككاتبة وكيف تظهرين خلف الكلمات ؟
انا هاجر الصبير كاتبة أمازيغية ولدت من رحم الكلمات التي لا تخون ولا تفشي لي سرا، خلف تلك الحروف أكون أنا، فتاة تجعل من كلماتها الصامتة ضجيجا على الورق، تصف من خلالها واقعا ينكره البعض ويمقته البعض الآخر، ويمكنني أن أجزم ان الكتابة هي الطريقة الوحيدة التي من خلالها أكون على طبيعتي وأحرر قلمي كي يشبع جوف قراء يستشعرون ثقل تلك الأسطر.
ماهي اللحظة التي أيقظت فيك شغف الكتابة؟
_لمدة طويلة لم امسك قلما بين اناملي وفقدت شغف الكتابة دون أي سبب يذكر ، حتى وصلت لسنتي الأخيرة في الثانوية، ومع قرب الامتحان الوطني تراكمت علي الظغوطات فحاولت إيجاد مهرب انفَّس فيه عن ثقل تلك الأيام، لألتقط قلمي مخففة عن عبء ما حلَّ بي، وأوجست في نفسي خيفة: “لماذا لا أحاول كتابة رواية بدل قصص قصيرة فقط؟ مالذي يميز سائر الكتَّاب عني؟ ألم يمرُّوا جميعا من ذات المنطلق؟” ومن هنا انبثقت شعلتي وعاد إليَّ شغفي لأخط روايتي الأولى في ركن ما.
كيف تعبرين عن مشاعرك وأفكارك من خلال الخواطر؟
_أنا صريحة مع القلم وكل ما يلامس قلبي أقذف به على هيئة كلمات أعبر من خلالها عن شواعري لأريح بالي وأشبع قرطاسي والحبر، لا أعرف للنفاق سبيلا إذا كان الأمر متعلقا بالخواطر التي أخطها.
ماهي المواضيع التي تحبين تناولها في خواطرك؟
_ أحب أن أغوص في أعماق الأفئدة محاولة جعل كلماتي تلامس وجدان كل قارئ يتفحص تلك الخواطر، كما أني أفضل أن أُبحر في مواضيع من واقعنا المعاش والتي بدورها تحرك شواعر كل راء لها، كالصراع الداخلي والقيم الدنيئة التي هيمنت على مجتمعنا، ومن خلال هذه الخواطر أرصد تقلبات المشاعر بين الكآبة والسعادة وما جاورهما.
كيف تحولين أفكارك إلى قصص قصيرة ؟
_بداية أبدأ بتجسيد الفكرة في ذهني لكي أعلم جيدا مالذي ستتناوله قصتي متخيلة المشهد بعيني الشخصية، بعدها أترك كلماتي تنسج خيوط الحكاية، تُحيي التفاصيل وتُجسّد الأحداث بدقة لكن ببساطة، ودائما ما أضع البداية والعقدة والنهاية نُصب عينيّ قبل أن أشرع بالكتابة، لأصنع من كل قصة لحظة تستحق أن تروى وتعاش.
ماهي العناصر التي ترينها أساسية في القصة القصيرة؟
_أرى أن عماد القصة القصيرة هو فكرة رئيسية واحدة، تُصاغ ضمن حبكة مشوقة والتي حبذا أن تكون مختصرة لأن القصص القصيرة لا تحتاج لتفاصيل مبالغ فيها، والشخصيات أيضا لها دور في بناء الأحداث، فيجب أن تكون متصلة ومتماسكة. لكنّ العنصر الأهم من خلال تجربتي في القراءة هو اللغة، فمن خلالها أقيّْم الكاتب، وأي نص لا يزرع في القارئ أثراً لغويا اعتبره لا يُعدّ ذا قيمة تُذكر لان اللغة هو أكثر ما يمكن للقارئ أن يستفيده من تلك القصص.
من هم الكتاب الذين تأثرت بهن في كتابة الخواطر؟
_تأثرت بالكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي المشهورة بفصاحتها وأسلوبها الشاعري والرومانسي أحيانا، كما أن عباراتها ليست مجرد قول فوق لسان بل كلمات مهما أنكرنا فإنها تلامسنا وتصل إلى عمق بداخلنا، وأكثر مقولة لها أحببتها هي : “أي علم هذا الذي لم يستطع حتى الآن أن يضع أصوات من نحب في أقراص ، أو زجاجة دواء نتناولها سرًّا ، عندما نصاب بوعكة عاطفية بدون أن يدري صاحبها كم نحن نحتاجه” لا أعلم إن كنت الوحيدة أم لا لكني اشعر بوجع أنثوي بين كل حرف وحرف.
كيف تفصلين بين الواقع والخيال في كتاباتك؟
صراحة أحب أن اربط بينهما، وأن اقتبس من الواقع كي أضيف إليه لمسة خيالية لأحصل على عالم شبه واقعي لكنه اكثر عمقا، أحب خلق شخصيات قد لا تكون في عالمنا لكنها تحمل أفكارنا وألمنا وتناقضتنا، وإني اعتبر الخيال مرآة عاكسة للواقع لكن بإضافتي الخاصة.
ماهي الرسالة التي ترغبين في إيصالها من خلال كتاباتك؟
رسالتي أن لا أحد في هذا العالم وحيد، كلنا نتشابه في نفس الألم والمشاعر وكل وطريقته الخاصة للتعبير عنها، لهذا أجعل من كلماتي ملجأ لكل من يحسب نفسه لا ملاذ له ولا معين.
ماهو تأثير كتاباتك على قرائك؟
_معظم من اطلعوا على اقتباسات من روايتي أو الخواطر التي أنشرها على حساباتي يكون ردهم واحد: “كيف تستطعين جعل كلماتك عميقة هكذا؟” ، فأعتقد أن كتاباتي تجعل القارئ يعيد قراءتها مرارا لفهمها كي يستشعر المعنى الخفي من ورائها.
ما هي أكبر التحديات التي واجهتها في مسيرتك الكتابية؟
_ خوفي من رد فعل القراء إضافة إلى عدم توفر الوقت الكافي وظغوطات القراءة ، كما أنني أفقد الشغف أحيانا كلما حاولت الكتابة من خلال أعين القارئ، مسيرتي حافلة بالتحديات لكني احاول دوما إيجاد حل.
كيف تميزين بين الكتابة الإبداعية والكتابة اليومية؟
_ الكتابة الإبداعية عبارة عن حالة شعورية تتطلب تركيزا خاصا ،منه يبدع قلمي وينتقي كلماته بعناية، وأحرص فيها على الأساليب البلاغية والبنية السردية، بعبارة أخرى ابدع فيها كما يجب، مستشعرة احاسيسي كأنني أصوغ لحنا. أما اليومية فهي انعكاس مباشر لما نراه ونعيشه، قد تأتي من الحاجة للتعبير او الفضفضة، كما أنها في نظري لا تحتاج للزخرفات الإبداعية لأنها تُقذف من القلب للورق دون نفاق ولا مراوغات.
ماهي النصائح التي تقدمينها للكتاب المبتدئين؟
_نصيحتي ان لا تنتظر اللحظة المناسبة كي تجعل من كلماتك كتابا، بل قم بخلقها من اللاشيئ وثق بإحساسك لا برضى الناس فلن تدركهم ولن ينفعكم قولهم في شيء، لا تنتظر الغذ فربما لن تدرك صباحه كما لا تنتظر نجاحا من أول نشر لك فكل الكتاب المشاهير بداوا من الصفر، هم ليسوا أفضل منك ستصل إلى ماهو أسمى من هذا يوما ما.
كيف تحافظين على الإلهام والحماس للكتابة؟
_من خلال خلق جو مريح لي، أبتدع فيه عالمي الخاص، كما أمنح نفسي مساحة خاصة بي يشوبها الهدوء الذي منه تولد الأفكار، وأحيانا كل ما أحتاجه هو مجرد كلمة تحفيزية من قريب أو غريب ستصنع يومي وتجعلني اكثر حماسا للكتابة.
ماهي مشاريعك القادمة في مجال الكتابة؟
_أعمل على إنهاء روايتي الثانية تحت عنوان “فيكتيما” التي يهيمن عليها الخيال وتتمحور حول ساحر عجوز يوقظ روحا ميتة منذ قرون دون أن يدرك أنه أيقظ لعنة لن تنطفئ، رواية ستجعلك تفكر كيف يمكن للطيِّب ان يبيت رأس البلاء.
أرى ان هذه الرواية تناسب نوع الروايات التي يفضلها القراء في الوقت الحالي، وأطمح أن أستمر في مسيرتي الكتابية حتى تفعل بي المنية ما تشاء.
كيف تقيمين نجاح كتاباتك؟
أقيس نجاح كتاباتي بقدر ما تتركه من أثر في نفس قارئها، أجزم أن رواياتي وما أكتبه من خواطر تلامس قلوبا موجوعة، أو تحيي شواعرا مدفونة، أو ربما أجعل من القارئ يرى جزءا منه بين أسطري ويبصر بصيص أمل في ركن ما من رواياتي، أوقن أن النجاح عندي ليس بكثرة القرَّاء أو الربح المادي إنما بصدق الشعور الذي تتركه كلماتي في صدى النفوس.
ماهو الدور الذي تلعبه القراءة في تغذية موهبتك الكتابية؟
_ القراءة كانت ولا تزال ملاذي الأول، منها تعلمت أن أكتب كلماتي وان أبني عالمي الخاص حيث الأسطر تحيي عوالم مختلفة، وحيث باستطاعة صفحة واحدة ان تزلزل ثقة القارئ .فمن خلال تلك الروايات التي قرأتها نشأت بداخلي نظرة عامة عن ما يحبه القارئ وما يتجنبه الكاتب.
كيف تعبرين عن مشاعرك من خلال الكلمات، وما هي الألوان التي ترينها في كتاباتك؟
أرى كلماتي ملونة بالأزرق الغامض، لون البحر وهو يدفن الأسرار بداخله، وأحيانا أشعر بها تميل للأبيض النقي، لون طاهر لكن كلما تعمقت بالنظر إليه الحق بك العمى،هكذا كلماتي، كلما حاولتَ التعمق بها وتفسيرها تجعلك في ريبة وشك، سيختلط وهمك بالحقيقة والعكس اصح.
وأنا كاتبة لجأت للقرطاس والقلم كي تجعل من كوابيسها قصصا تنتقل من قارئ لآخر.
ماهي الرائحة التي تحبينها وتشعرين أنها مرتبطة بالكتابة والإبداع ؟
_رائحة القهوى والورق القديم، مليئة بالدفء ومشاعر نقية، كلما تطرقت للكتابة ومعي كوب قهوتي اشعر برغبة عارمة في الكتابة لوقت لا يعد ولا يحصى. هذه الرائحة ليست مجرد عبق يتصاعد من فنجان ، بل رفيقة صامتة تحول لحظة الكتابة إلى لحظة حميمية يتغزل بها الحبر بالورق.
هل لديك كاتب معين يعتبر قدوة لك؟
من أفضل الكتاب الذين لامست كلماتهم فؤادي وغيَّروا نظرتي للكتابة هو ايمن العتوم، اشعر بالواقعية في كلماته وكأنه يتعمد ان يوقظ جروحا بداخلي ويعود هذا لأسلوبه الشاعري العميق وقدرته الغريبة في جذب القارئ عن طريق كلامه الصريح والجارح أحيانا كما فعل في رواية “يوم مشهود”، شعرت وأنه يلومني لأنني لم أحاول إعانة إخواننا في غزة، جعلني أشعر بكل كلمة وكأنني الشخصية التي تعيش ذلك الرعب، من مجرد كلمات سمعت صواريخ تُقذف وأرواح تستنجد لا معين لها.
وفي ختام حوارنا، يسعدني أن أسمع رأيك الكريم حول مجلة إيڤرست الأدبية، من حيث رؤيتكم لدورها الثقافي وتأثيرها في دعم المواهب الشابة والمشهد الأدبي بشكل عام؟
أولا اود أن أعبر عن امتناني لمجلة إيفرست الأدبية على هذه الفرصة العظيمة ولدار النشر صدى التي اعانتني كي أصبح بين صفحات مجلتكم التي ليست مجرد صفحة ادبية بل ساعد أيمن لكل الكتاب، احببت اهتمام “ايفرست” بصوت كل كاتب ومحاولتهم لدعم المواهب الجديدة كي تجد كلماتهم قرَّاء لها. أخأف ان يخونني التعبير لكن ما أعرفه عن مجلة ايفرست أنها استطاعت ان تحجز لها مكانا في العالم الأدبي العربي من خلال دعمها للأقلام الناشئة كي يصل الصوت إلى من يسمعه ويدعمه، شكرا لفريقها على هذه المقابلة الشيقة وعلى كل جهد خفي يبذلونه، وكل التوفيق لهم ولكلّ كاتب ترك بصمتهم معهم، كانت معكم الصبير هجر.






تعرفت على الكاتبة هاجر منذ أن تعلقت بالكتاب .كان الكتاب رفيق دربها وانيس وحشتها وصديق عمرها ، فصيحة اللسان واسعة الاطلاع ، قادرة على الإقناع.
فأتمنى ان يصل كتابها إلى القراء وان يتناوله النقاد بالبحث والتحليل